من أحكام اليوم الثامن من ذي الحجة (المسمَّى يوم التَّرْوِيَة)

[(1)] من أحكام اليوم الثامن من ذي الحجة ( المسمَّى يوم التَّروية )       

 المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 18/7/2021 ميلادي – 8/12/1442 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

شارك و أنشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد

وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله ﷺ.

أما بعد:

من أحكام اليوم الثامن من ذي الحجة (المسمَّى يوم التَّرْوِيَة) وفيه مسائل مهمة؛ منها:

المسألة الأولى: سُمِّي بيوم التَّرْوِيَة؛ لأن الحجاج يرْوُون القرب؛ أي: يملؤونها بالماء من مكة لكي يخرجوا به إلى مِنى؛ لعدم وجود الماء فيه.

وفي عهد دولة التوحيد (الدولة السعودية) أعزَّها الله بطاعته، بذل حكامها منذ عهد الملك عبدالعزيز – ما في وسعهم حتى أوصلوا الماء

إلى مِنى، ولازالوا يطورون توزيعه حتى وصل إلى جميع جهات مِنى، وإلى جميع المشاعر وأماكن تجمع الحجاج-فجزاهم الله خير الجزاء-،

وقد سُمِّي مِنًى بهذا الاسم (بكسر الميم وفتح النون مع تنوينها)؛ لكثرة ما يذبح فيه؛ أي: يُمْنى فيه من دماء الهدي، والفدي، والأضاحي.

المسألة الثانية: يسنُّ خروج الحجاج إلى مِنى ضحى اليوم الثامن محرمين ملبين بالحج، وهم إما قارن أو مفرد، وهذان يخرجان بإحرامهما

الذي أحرما به من قبل، وإِمَّا متمتع أو مفرد ابتداءً؛ كالمكي ومن في حكمه من المقيمين بمكة قبل أشهر الحج، وهذان يحرمان من منزلهما

مُفرِدين فإذا وصلوا مِنى صلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وفجر يوم عرفة يقصرون الرباعية بدون جمع؛

كما فعل النبي  ([2]).

وقصر أهل مكة مع النبي ﷺ وأصحابه وإقراره ذلك حيث لم يأمرهم بالإتمام، كما أمرهم به في الأبطح لما صلوا معه، دليل من الأدلة على

عدم تحديد مسافة القصر بقدر معين من الأميال كما هو اجتهاد بعض الفقهاء، ودليل على أن السفر الذي تقصر فيه الصلاة هو ما أخذت له

أهبة السفر، وأما إتمام أمير المؤمنين عثمان -رضي الله عنه- فهو اجتهاد منه، لا يصح الاستدلال به؛ لمخالفته السنة، ومن شروط العمل

بسنة الخليفة  الراشد عدم مخالفتها للدليل؛ ولذا أنكر علماء الصحابة (ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما) الإتمام، لكنهم أتموا

وأجابوا من استغرب إتمامهم بقولهم: الخلافُ شرٌّ. وأتمَّ عثمان -رضي الله عنه- ؛ لأنه تزوج بمكة، وظنَّ أن حج المكي ليس سفرًا.

 المسألة الثالثة: ومن كان منزله في مِنى يحرم من منزله في ضحى اليوم الثامن، وهو السُنة وإلَّا في اليوم التاسع قبل الظهر، ولو لم يحرم

إلا بعد الظهر جاز مع الكراهة إلا من عذر.

المسألة الرابعة: فإذا طلعت شمس اليوم التاسع توجهوا إلى عرفة محرمين ملبين مكبرين.

المسألة الخامسة: ومن لم يحرم إلا في اليوم التاسع ويخرج إلى عرفة دون أن يأتي إلى مِنى يجوز له ذلك، لكن يفوته فضيلة الإحرام في

اليوم الثامن، وفضيلة الإقامة بمنى يوم التروية محرمًا.

المسألة السادسة: ليعلم الحاج والمعتمر أنه في عبادة ما دام متلبسًا بالإحرام ملبِّيًا، فليحرص على ذلك الفضل العظيم.

المسألة السابعة: مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ، فلا يجوز حجز أماكن قبل السماح لسائر الحجاج في أخذ منازل لهم إلا ما دعت إليه الضرورة لمصلحة

الحجاج وغيرهم؛ كالدوائر الحكومية، ومراكز الإسعاف، ورجال الأمن، والمصحات التي لم يُبْنَ لها أماكن من قبل؛ بل ولا يجوز لمن سبق

أن يأخذ زائدًا عن حاجته، ولا يجوز حجز أماكن لكي يُؤَجِّرَها المحتجز؛ لقوله ﷺ : «مِنًى مُنَاخُ مَنْ سَبَقَ»([2]).

ومما اختص الله سبحانه به مِنًى أنه لا يوجد بها البعوض ولا الذباب، وما يوجد من ذلك جاء عالقًا بأمتعة الحجاج ثم لا يلبث أن يزول،

وأرضها رمل تمتص المياه وجميع السوائل، وجوها ألطف أجواء مكة؛ بل ألطف أجواء العالم وأصحها كما ثبت ذلك صحيًّا، فلله الحمد

والمنة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي ﷺ وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حمَّاد العمر -، الجزء الثالث صــ (261:259).

(جمع وترتيب مؤسسة عبدالرحمن بن حمَّاد العمر – الوقفيَّة).

([2]) جاء ذلك في حديث جابر بن عبدالله الطويل في صفة حجه ح ، أخرجه مسلم (1218)، وأبو داود (1905).

([3]) أخرجه أحمد (25582)، وأبو داود (2019)، والترمذي (881)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (6620).