من أحكام السعي بين الصفا والمروة

[(1)] من أحكام السعي بين الصفا والمروة

 المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 18/7/2021 ميلادي – 8/12/1442 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

شارك و أنشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد

وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله ﷺ.

أما بعد:

من أحكام السعي بين الصفا والمروة وفيه مسائل مهمة؛ منها:

المسألة الأولى: التعريف، والحُكمُ: الصفا والمروة جبلان صغيران بينهما الوادي يقعان شرق الكعبة، وشمالها الشرقي خارج المسجد الحرام،

والسعي بينهما ركن من أركان الحج عند جمهور أهل العلم؛ لفعله ﷺ، ولقوله: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لَا أَدْرِى لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ

حَجَّتِي هَذِهِ»([2])؛ ولقوله لأبي موسى الأشعري: «طُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَحِلَّ» ([3])،

وبما رواه مسلم عن عائشة ” قالت: «مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ»([4]).

 المسألة الثانية: أشواط السعي: سبعة يبدؤها الساعي (بالصفا)؛ تأسيًا بالرسول ﷺ ، وابتداءً بما بدأ الله سبحانه وتعالى  به

في قوله: { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّه}   [البقرة: 158].

 المسألة الثالثة: استحباب الطهارة له، ولكنها لا تجب؛ فيجوز للحائض والنفساء والمحدث أن يسعوا وسعيهم صحيح.

 المسألة الرابعة: يجب على الساعي أن يتمَّ الأشواط السبعة ذهابه من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط ثانٍ،

وهكذا ولو بدأ بالمروة لم يحتسب الشوط الأول.

 المسألة الخامسة: يجوز للساعي أن يستريح إذا تعب دون أن يخرج، وإن خرج لضرورة؛ كبول، ونحوه ورجع في الحال أتمَّ سعيه

ولا إعادة عليه على الصحيح-إن شاء الله-، وللساعي أن يصلي الفريضة، وعلى الجنازة، ويتمّ الشوط من حيث وقف.

المسألة السادسة: ولو نقص شوط أو بعضه؛ لضرورة، أو نسيان، أو جهل، ولم يتمكن من إكماله، أو كان يلحقه مشقة كبيرة فسعيه

صحيح-إن شاء الله-.

 المسألة السابعة: السنة أن يرقى على الصفا وكذلك على المروة، ويستقبل القبلة، ويكبِّر ثلاثًا، ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له،

له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم يدعو بما يتيسر

له من الدعاء المشروع، ويسأل الله خيري الدنيا والآخرة؛ وفي مقدمة ذلك: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار،

وهذا الذكر والدعاء وهو واقف على الصفا والمروة مستقبلًا القبلة رافعًا يديه عند الدعاء.

المسألة الثامنة: ويسنُّ السعي الشديد لمن لا يضره ذلك إذا هبط الوادي بين الميلين الأخضرين، وإن دعا قائلًا: رب اغفر وارحم،

وأنت الأعزُّ الأكرم، لا إله إلا الله حقًّا حقًّا، لا إله إلا الله تعبدًا ورِقًّا، فحسن.

المسألة التاسعة: ليس للسعي دعاء مخصوص لكل شوط، كما أنه ليس للطواف بالبيت دعاء مخصوص، وجَعْل بعض المتأخرين

من الأدعية لكل شوط لا أصل له، ولكن ينبغي للطائف والساعي أن يشتغل بذكر الله وبالدعاء بما هو مشروع، وإن سكت صح سعيه

وطوافه؛ لأن الشرط لصحة السعي هو النية لله وحده، وكونه من الصفا إلى المروة في كل الأشواط على نحو ما تقدم بيانه.

المسألة العاشرة: لا يجوز السعي تطوعًا؛ لعدم فعل النبي ﷺ لذلك، ولعدم أمره به، وإنما هو واجب للحج والعمرة، أو ركن كما عند البعض.

المسألة الحادية عشرة: تجب الموالاة في السعي بأن لا يقطعه إلا لأمر مشروع؛ كما تقدم بيانه.

المسألة الثانية عشرة: الأفضل للحاج والمعتمر أن يمشي في المسعى وفي طوافه بالبيت إذا لم يكن عليه مشقة، ويكره الركوب لغير حاجة،

أما لحاجة؛ كعجز، أو مرض، أو تعليم كما فعل النبي ﷺ في طوافه فلا بأس به.

 المسألة الثالثة عشرة: الطواف بالبيت في الدور الثاني، أو في السطح وكذا السعي على سطح المسعى جائز للحاجة؛ كشدة زحام،

أو مضطر للركوب ولا يُسمح له بالطواف أو السعي إلا فوق.

المسألة الرابعة عشرة: لو تقدّم السعي على الطواف جاهلًا أو ناسيًا أو لضرورة جاز وصح سعيه؛ لقوله ﷺ للذي سأله قائلًا: سعيت

يا رسول ﷺ قبل أن أطوف؟ «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ»([5])، هذا في الحج، أما العمرة فلا يصح تقديم السعي على الطواف على الصحيح.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي ﷺ وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حمَّاد العمر – ، الجزء الثالث صــ (256:254).

(جمع وترتيب مؤسسة عبدالرحمن بن حمَّاد العمر -رحمه الله- الوقفيَّة).

([2]) أخرجه مسلم (1297)، وأبو داود (1972).

([3]) أخرجه البخاري (1795)، ومسلم (1221).

([4]) أخرجه البخاري (1790)، ومسلم (1277).

([5]) أخرجه البخاري (124)، ومسلم (1306).