من أحكام الهدي والأضاحي

[(1)] من أحكام الهدي والأضاحي

 المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 18/7/2021 ميلادي – 8/12/1442 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

شارك و أنشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد

وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله ﷺ.

أما بعد:

من أحكام الهدي والأضاحي وفيه مسائل مهمة؛ منها:

المسألة الأولى: لا تشرع الأضحية عن الحاج المتمتع والقارن؛ لأنه سيهدي، والهدي يقوم مقامها كما فعل النبي ﷺ ،

وغير الحاج تشرع في حقه كما كان النبي ﷺ يضحي عن نفسه وعمن لم يضحِّ من أمته([2])، أما المفرد الذي لا هدي عليه فتشرع

في حقه الأضحية.

المسألة الثانية: يشرع للمفرد الذي يريد أن يضحي ألا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئًا حتى يذبح أضحيته؛ كما هي حال غير الحاج

الذي يريد أن يضحي إلا إذا لم يجد الأضحية أو قيمتها فإنه يحلق ولا حرج-إن شاء الله تعالى-.

المسألة الثالثة: يشرع سوق الهدي من الحل كما فعل النبي ﷺ ([3])، وإشعاره بما يعرف به أنه هدي؛ كالقلائد، وشقّ يسير في سنام الناقة،

أو نحو ذلك.

المسألة الرابعة: لا يجوز حلق الرأس لمن ساق الهدي من الحجاج حتى يبلغ الهدي محله بذبحه يوم النحر في مِنى، أو في أي مكان من مكة،

أو في مكان الإحصار لمن أُحصر وقد ساق الهدي.

المسألة الخامسة: يجب على المهدي والمضحي القادر على اختيار الطيب من النعم: الإبل، أو البقر، أو الغنم، وهي السمينة السليمة من

الأمراض والعيوب؛ لأن الهزيلة والمعيبة؛ كالعرجاء، والعمياء، والهرمة، والصغيرة التي لم تبلغ السنَّ المشروعة لا تجزئ هديًا

ولا أضحية.

والمجزئ من الإبل ما تمَّ لها خمس سنين، ومن البقر ما تمَّ لها سنتان، ومن الضأن ما تمَّ له ستة أشهر، ومن المعز ما تمَّ لها سنة،

ولا يجوز التضحية بغير هذه الأصناف الثلاثة مع وجود واحد منها.

المسألة السادسة: يسنُّ للمهدي والمضحي أن يباشر ذبحها بنفسه إن كان قادرًا وإلا حضرها، وذكر اسم الله عليها، وسأل الله سبحانه القبول.

المسألة السابعة: يشرع للمهدي والمضحي أن يأكل من لحم هديه، أو أضحيته، وأن يهدي ويتصدق.

المسألة الثامنة: لا يصحُّ إعطاء الجزَّار أجرته من لحم الهدي والأضحية، وإنما يُعطى أجرة خارجة عنها، ويُعطى من لحمها صدقة أو هدية.

المسألة التاسعة: لا يجوز الإهداء والتضحية بالزرافة، والنعامة، والظبي، وحمار الوحش إذا كان من صيد الحرم، أو كان الذي صاده

محرمًا؛ بل ولا يجوز له أكله، وإنما القول بجواز ذلك إذا كان قد صاده حلال من الحلِّ وجاء به سليمًا من الكسر وغيره، وكان سمينًا

قد بلغ سنَّ أمثاله من الأنعام، أو كان مما أتى به من الحلِّ وربَّاه أهله في الحرم، أو ولد مما صيد من الحلِّ ولم يجد واحدة من النعم،

والله أعلم.

المسألة العاشرة: من لا يجد الهدي وهو متمتع أو قارن يجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام في الحج قبل العيد أو في أيام التشريق الثلاثة،

ولا يصحُّ تأخير الأيام الثلاثة عن أيام التشريق إلا لعذر مشروع؛ كمرض، أو غيره، وسبعة إذا رجع إلى أهله، ويجوز تفريقها؛ أعني:

التي في الحج في أيام جوازها، وكذا السبعة التي عند أهله.

المسألة الحادية عشرة: لا بد لمن كان هديه سُبع بدنة أو سُبع بقرة أن يساهم في شرائها قبل أن تُذبح، ويجوز أن يوكل من يذبحها عنه

ولو كان غير حاج؛ لأن مجرد الذبح ليس منسكًا، ولا يجوز الإشراك في الهدي ولا في دم الجبران؛ لأن الإشراك خاصٌّ بالأضحية.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي ﷺ وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حمَّاد العمر – ، الجزء الثالث صــ (217:215).

(جمع وترتيب مؤسسة عبدالرحمن بن حمَّاد العمر – الوقفيَّة).

([2]) أخرجه أحمد (14936)، وأبو داود (2810)، والترمذي (1521)، بلفظ: «شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ أَتَى بِكَبْشٍ

فَذَبَحَهُ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ وَبِاللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي».

([3]) أخرجه مسلم (1216) من حديث جابر  : «أَنَّهُ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ سَاقَ الهَدْيَ مَعَهُ…».