لا مجاز في لغة العرب

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 28/6/2021 ميلادي – 18/11/1442 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

شارك و أنشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا مجاز في لغة العرب([1])

الحمد لله رب العالمين، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد

وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله ﷺ.

أما بعد:

فائدة تتعلق بالمجاز تشتمل على سبع مسائل من العلم:

عَرَّفَ أهلُ اللغة المجازَ بأنه: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له؛ مثل: {وَسۡـَٔلِ الۡقَرۡيَةَ} [يُوسُف: 82]، ومثل: {يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ}

[الكَهۡف:77] ؛ فقالوا: إن القرية وهي البلد لا تُسأل وإنما أهلها، والجدار لا إرادة له وإنما ذلك كناية عن قرب سقوطه، ومثل: رأيت أسدًا

يخطب، فإن الحيوان لا يكون خطيبًا.

وقد ردَّ عليهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلَّامة ابن القَيِّم([2]) وغيرهما من علماء السلف رحمهم الله: بأنه لا مجاز

في لغة العرب، وإنما هو مستحدث استحدثه المعتزلة المؤولون لآيات الصفات، فاتخذوه وسيلة لتأويل صفات الله تعالى الواردة

في القرآن والسنة، وصرفوها عن ظاهرها إلى معانٍ ابتدعوها، فأنكروا صفات الله الذاتية؛ كالوجه، وقالوا: المراد به الذات، وكاليد

قالوا: المراد بها القوة أو النعمة، وكالكلام أوَّلوه بالخلق فقالوا: القرآن مخلوق، وهكذا، وقالوا في صفات الفعل مثل: {وَجَآءَ رَبُّكَ}

[الفَجۡر: 22] أي: جاء أمره، ومثل: {الرَّحۡمَٰنُ عَلَى الۡعَرۡشِ اسۡتَوَىٰ} [طه: 5] أي: استولى على الملك، وقالوا بيتًا من الشعر نسبوه

إلى شعر العرب كذبًا؛ فقد قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه من قولهم ولا وجود له في دواوين شعر العرب الفصحاء([3])؛

وهو:  استوى بشر على العراق … الخ.

وهم يزعمون أنهم يُنزِّهُون الله سبحانه بنفيهم لصفاته على وجه الحقيقة عن مشابهة المخلوق، فوقعوا بهذا النفي والتأويل في إنكار

وجود ذاته سبحانه؛ لأنه لا بد لكل ذات موجودة من صفات تليق بها.

فَسَّرَ شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من علماء السلف المنكرون للمجاز سؤال القرية والعير ونحو ذلك بالحذف للمعلوم([4])، وهو أهل القرية،

وأهل العير؛ وذلك لجواز الحذف اختصارًا إذا دلَّت القرينة على المحذوف إذ لا يعرف في اللغة العربية مجاز، وفسَّروا اليد والأيادي التي

يعبّر بها عن الإحسان بمثل ما تقدَّم، وهو إطلاق اليد على الإحسان؛ لأن اليد هي المناولة له في الغالب كالتعبير بأكل المال على أخذ

ما لا يؤكل بغير حق؛ لأن الأكل هو أكثر وجوه الانتفاع.

وفسَّروا إرادة الجماد بأنها على حقيقتها، ولكنها إرادة الله أعلم بكيفيتها، مثلما أن الجماد يسبح بحمد الله؛ كما قال الله تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ

السَّمَٰوَٰتُ السَّبۡعُ وَالۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا }[الإِسۡرَاء: 44]،

وأنكروا على من قال بالمجاز من أهل السنة.

قلت: وقد ألَّف الشيخ العلَّامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب (أضواء البيان) رسالة في نفي المجاز عن القرآن، وأثبته في لغة العرب،

وكان الأولى أن ينفيه عن لغة العرب كما نفاه من ذكرنا؛ لأن القرآن بلسان عربي مبين، وإثبات المجاز في لغة العرب يتضمن إثباته في

القرآن، فلا يصلح نفيه عن القرآن وإثباته في لغة العرب. والله أعلم.

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي ﷺ وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حمَّاد العمر -رحمه الله-

الجزء الأول صــ(282:281). (جمع وترتيب مؤسسة عبدالرحمن بن حمَّاد العمر -رحمه الله- الوقفيَّة).

([2]) انظر كتابه: الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة، فقد وصف المجاز بالطاغوت.

([3]) انظر: بيان تلبيس الجهمية (8/ 299)، ومجموع الفتاوى (5/ 146).

([4]) انظر: مجموع الفتاوى (20/ 463).