التعريف بالمناسك وبالحج والعمرة وحكمهما

[(1)] التعريف بالمناسك وبالحج والعمرة وحكمهما       

 المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 18/7/2021 ميلادي – 8/12/1442 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

شارك و أنشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد

وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله ﷺ.

أما بعد:

المسألة الأولى: معنى المناسك: جمع منسك، وهو عام لمكان العبادة وفعلها، والذبح المشروع الذي قُصد به العبادة؛ كالأضحية، والهدي.

المسألة الثانية: تعريف الحج لغة: القصد، وشرعًا: أداء مناسك الحج التي شرعها الله سبحانه بقوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ

إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97)} [آل عمران: 97]. وهذا الأداء للمناسك لا بد أن يكون في أماكنها، وأوقاتها المعينة

لها في الكتاب والسنة؛ لأن الله حرَّم الحج إلى غير بيته، وما يتبعه من الأماكن؛ وهي: مِنى، وعرفة، ومزدلفة في أيامها المعلومة.

المسألة الثالثة: حكم الحج: هو الركن الخامس من أركان الإسلام الخمسة، فهو فريضة على كل مسلم مكلَّف مستطيع ذكرًا أو أنثى،

ومن جحده كفر، ولو أدَّاه ظاهرًا؛ كما دلت على ذلك الآية الكريمة.

المسألة الرابعة: أركان الحج المتفق عليها ثلاثة:

        الأول: عقد النية بالإحرام بالحج.

        الثاني: الوقوف بعرفة في وقته.

        الثالث: طواف الإفاضة.

المسألة الخامسة: شروط فرضيته خمسة:

الأول: الإسلام؛ لأنه لا يصحُّ للكافر عمل حتى يؤمن بالله، ويدخل في الإسلام بنطقه بالشهادتين مع اعتقاده لمعناهما وإيمانه به بأنه الحق.

الثاني: العقل؛ لأن فاقد العقل لا يصحُّ حجه إلا الفقدان الجزئي الذي يحصل أثناء تأدية بعض المناسك؛ كالإغماء، ونحوه.

الثالث: البلوغ: ويعرف بالنسبة للرجل بأحد الأمور الآتية: بخروج المني من ذكره، بلذة عند الشهوة الجنسية، أو نبات الشعر الخشن حول

قُبله، وعلى شاربه ولحيته، فإذا لم يوجد من ذلك شيء، فإنه يحكم ببلوغه إذا تمَّ له ثماني عشرة سنة فما فوق؛ لأنه من المجرب أن من الذكور

والإناث من لم يبلغ إلا في هذه السن، ومن العلامات التي قبل البلوغ: خشونة صوته.

وبالنسبة للبنت: يُعرف بلوغها بأن تحيض، أو ينبت الشعر الخشن حول قبلها، وتفلك ثدييها، أو يتم لها ثماني عشرة سنة فما فوق،

وما روي عن ابن عمر   أنه عرض على النبي ح وهو ابن خمس عشرة سنة فقبله فهذا إخبار منه وليس إخبارًا من النبي ﷺ؛ هذا من وجه.

ومن وجه آخر: فإن الأشخاص من ذكور وإناث يختلفون في أجسامهم ووظائفها؛ فمنهم من يبلغ مبكرًا، ومنهم من يتأخر، فالمتأخر يُنْتَظر به

إلى سن ثماني عشرة فما فوق؛ لأنه المتيقن، والله أعلم.

ومن وجه ثالث: فإنَّ ردَّ النبي ﷺ لابن عمر وهو ابن أربع عشرة، وقبوله وهو ابن خمس عشرة الأصح تفسيره بظروف الغزوتين؛ لأن

البعيدة ليست كالتي جوار المدينة.

الرابع: الاستطاعة: وهي وجود الزاد، والراحلة، والأمن، والقدرة البدنية.

الخامس: الحرية إلا إذا أذن السيد لمملوكه بأن يحج وأعطاه النفقة أو حج به معه، فإن حجه صحيح، ويسقط عنه وجوبه إذا عتق

على الصحيح.

وزيد شرط سادس: بالنسبة للمرأة وهو وجود محرم لها عند الجمهور؛ لقوله ﷺ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلاَ تُسَافِرِ

الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا. قَالَ ﷺ : «انْطَلِقْ فَحُجَّ

مَعَ امْرَأَتِكَ»([2]). والمحرم شرط لوجوبه عليها لا لصحته؛ لأنها لو حجَّت بدون محرم فحجها صحيح.

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1])) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي ح وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حمَّاد العمر – ، الجزء الثالث صــ (217:215).

(جمع وترتيب مؤسسة عبدالرحمن بن حمَّاد العمر – الوقفيَّة).

([2]) أخرجه البخاري (3006)، ومسلم (1341) واللفظ له.