الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم

الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم 

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 2/10/2019 ميلادي – 3/2/1441 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم(1)

من المسائل المتعلقة بها ما يلي:

معنى أعوذ بالله أي ألتجئ وأعتصم وألوذ بالله من شر الشيطان الرجيم، سائلًا الله سبحانه أن يحميني منه، فلا يقربني ولا يضرني في ديني

ولا في دنياي، ولا يوسوس في صدري ويشغلني عن تدبر كلام ربي وذكره.

حكم الاستعاذة عند بدء قراءة القرآن: واجبة على الصحيح؛ لقوله تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم }[النحل:98]،

وتُستحب: عند دخول المسجد، والخروج منه، وعند جماع الزوجة، وقبل دخول الخلاء، وذلك بعد التسمية في هذه الأمور.

كما أن المشروع الاستعاذة بالله من الشيطان عند التلاوة، فإن من المشروع التسمية حينما يسقط المسلم على الأرض، أو يسقط ولده، أو غير ذلك،

وفي حال الغضب والنزاع، مقرونة بالاستعاذة بالله من الشيطان، لأمر الله سبحانه بذلك؛ لأن الشيطان يخنس ويخسأ حينئذ، ولا يشرع لعنه

ولا قول: تعس الشيطان؛ لأنه حينئذ يتعاظم ويتكبر، فقد جاء عن النبي أنه قال: «لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَان فَإِنَّك إِذَا قُلْت تَعِسَ الشَّيْطَان تَعَاظَمَ وَقَالَ

بِقُوَّتِي صَرَعْته وَإِذَا قُلْت بِسْمِ اللَّه خَنسَ حَتَّى يَصِير مِثْل الذُّبَاب»(2).

تحذير المسلم من شر الشيطان وخطره، وتذكيره بأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فينفذ إلى قلبه فينتهز أدنى غفلة تحدث منه لِيُذْهب خشوعه وحضور

قلبه في الصلاة، وليوغر صدره في حال الغضب لكي يوقعه في أمر من الشر لا تحمد عقباه، وأحيانًا يوسوس له وسوسة توقعه في شبهة أو شهوة

محرمة، فهو-أعاذنا الله منه-يأتي المؤمن من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ولكنه لا يقدر أن يأتيه من فوقه ولا من تحته،

وعلَّلَ بعض المفسرين عدم قدرة الشيطان على إتيان المسلم من فوقه بأن الفوقية المطلقة لله وحده، ويتوجه المسلم بدعائه واستعاذته وصلاته

وذكره إلى جهة العلو، أي إلى الله سبحانه، والتحتية جهة السجود لله تعالى، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.

ولأن شياطين الإنس الذين يستخدمهم الشيطان في إغواء المسلم لا يستطيعون الوصول إليه من جهة العلو ولا من التحت، كذلك إذا احتمى بالله

العلي العظيم بدعائه وذكره قائمًا وقاعدًا وراقدًا وساجدًا، وليَحْذر المؤمن من شر شياطين الإنس، فإنهم يأتونه من حيث يأتيه الشيطان من الجهات الأربع

ويزينون له ما يزينه الشيطان، ولذا ورد الأمر من الله سبحانه في سورة الناس بالاستعاذة بالله من وسوسة الفريقين: شياطين الإنس والجن.

الاستعاذة المطلقة عبادة لا تكون إلا بالله تعالى، كما في المعوذتين وغيرهما، وفي الأحاديث، وصرفها للأموات والغائبين وللجن شرك بالله تعالى،

قال الله تعالى: وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا }[الجن:6]، وما ورد من العوذ بالمخلوق فهو بالحي الحاضر

فيما يقدر عليه كالاستعانة والاستغاثة.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي  وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر –رحمه الله-، الجزء الخامس صـــــــ (32 – 31).
(2)    أخرجه أحمد (20591)، وأبو داود (4982)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7401).