تنبيه مهم للآباء والأمهات وتذكير بأسباب الانحراف للأبناء

تنبيه مهم للآباء والأمهات والشباب المؤمن والشابات المؤمنات وتذكير بأسباب الانحراف

 

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 28/10/2020 ميلادي – 11/3/1441 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين، نبينا محمد  وعلى آله، ورضي الله عن أصحابه، والتابعين لهم

بإحسان إلى يوم الدين ،أما بعد:

فلقد ذكّرني بالكتابة عن هذا الموضوع الخطير برنامج (الجانب المظلم) الذي سبق وأن عُرِض في قناة المجد الفضائية وما ذُكِر فيه من

المآسي-أعاذنا الله جميعًا منها- وفيما يلي:

نذكر أسباب الانحراف التي ذكرها من وقعوا فيها من الشباب والشابات مع ما سمعناه من الثقات وتلك الأسباب هي:

السبب الأول من أسباب الانحراف: جليس السوء؛ فهو أخطر المؤثرات السيئة على المؤمن، وهو الذي أخرج الكثيرين من دينهم والكثيرين

والكثيرات من بيوت الإيمان والحشمة والشرف إلى محاضن الفساد والدمار… فكم من شريف عاقل بل وعالم مطيع لله تعالى أوقعه جليسه

في المنكر الذي هو واقع فيه، وكم من شريفة مؤمنة طاهرة عفيفة أوقعتها صديقة السوء في الفحشاء والمنكر، وكانت صداقتها لها في البداية

عن جهل وانخداع بظاهرها الذي تُظهر فيه الإيمان والمحبة.

وذلك لأن الشيطان-أعاذنا الله منه- يُغْري صاحب الفساد رجلًا أو امرأة كل الإغراء؛ لكي يوقع غيره في الفساد الذي هو واقع فيه… فالزانية

-والعياذ بالله- شديدة الحرص على إيقاع غيرها في الزنا، وتكون جَرَّارةً تجر صديقتها لصديقها الخائن المجرم الذي يزني بها لكي تشاركها

فيما هي فيه من الرذيلة… بل لقد بلغ الانحلال والدياثة ببعض المتخذات للأخدان إلى درجة أنها من فَرَطِ انخداعهــا بصديقها الفـاجر الـذي

يزني بها، ومن فَرَطِ محبتها له أن أغرت بعض بناتها وزينت لها أو لهن الحديث معه حتى أوقعتها في الارتماء بأحضانه، ولم تقف عند هذا

الحد الأعلى من الفجور والخيانة لله سبحانه ولزوجها، بل وصارت تسرق من ماله وتعطيه لهذا المجرم.

والمجرم بدوره يتزين ويفخر أمام أصدقائه المجرمين بإخبارهم بما بينه وبين تلك الخائنة من فجور وتضحية في سبيل الشيطان، فصارت

مكافأته لها فضيحتها بين الناس، وهكذا تكون نهاية الخيانة والفجور عارًا في الدنيا ووعيدًا بالعذاب الأليم في الآخرة، نعوذ بالله من خزي

الدنيا وعذاب الآخرة.

وقد كتب الشيخ والأديب الكبير على الطنطاوي – نصيحة للبنات وأولياء أمورهن بعنوان (يا بنتي) في منتصف القرن الرابع عشر الهجري

تقريبًا لما فُتحت المدارسُ المختلطة بالشام حَذَّرَ فيها كل التحذير البنات أن يقعن في الفخاخ التي ينصبها الشبان الفُسَّاقُ لهنَّ، ومن بينها الوعد

بالزواج، حتى إذا خدعها واختلى بها وتمكن منها، وربما يكون ذلك بالقهر والتهديد فتطاوعه؛ خشية الفضيحة التي يهددها بها ويستمر معها

مِرارًا، حتى إذا دعته إلى التقدم لخطبتها من وليها وإذا به يَفْجَؤُهَا بعد الإلحاح الشديد المستمر منها بالأعـذار الـمتنوعة الـتي تمنعه تعجيـل

الزواج، ويطالبها بالاستمرار معه صديقة، فإذا انهالت عليه باللوم والبكاء وتوعدته بالمقاطعة تهددها بالفضيحة، فإذا قالت: وهذه خاتمتك؟

أجابها بقوله: أنا لا أتزوج (شرموطة). ويقول لها هذا المقالة؛ لأنه قد أشبع رغبته المحرمة منها، ولا يبالي بفراقها.

ولقد أخبرني أحد العلماء الثِّقات الذين لهم اطلاع على أسباب الفساد أن امرأةً قد اتخذت لها خِدْنًا وكان زوجها شديد الغيرة والحذر على

محارمه، ولا تجد فرصة للخلوة بهذا المجرم إلا نادرًا، وكان ينافق مع زوجها بالابتسامة والكلام الجميل كلما لاقاه ويكرمه بدعوته في كل

مناسبة ويسكن قريبًا منه ويصلي في المسجد الذي فيه، فأوصته بأن يخطب ابنتها من أبيها فتم تزويج الأب له بعد استشارة زوجته الخبيثة

وابنته البريئة التي أقنعتها أمها به… وذلك كله لكــي يخلو الــجو لهذه الخـائنة ولا يستغرب زوجهـا المخدوع دخول هذا المجرم عليها ولا

دخولها عليه-نعوذ بالله من الخيانة-، ويكفي تحذير النبي  جليس السوء وتحذيره الدخول على النساء بقوله  عن قريب الزوج: «الْحَمْوُ

الْمَوْتُ»([1]) لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

السبب الثاني: خلوة المرأة بالأجنبي ولو كان قريب الزوج كأخيه، ومن أخـطر ما ابْتُلِي به كثيرٌ من الناس بوجــود السائـقين والخدم الــذين

يدخلون على زوجاتهم وبناتهم ويذهبون بهن حيث شئن، وبعضهن تركب مع السائق وحدها لعلمها بسماح زوجها أو أبيها أو من له الولاية

عليها بذلك، وأكثر من يقع في هذا الخطر المغفلون من الأولياء والنساء الذين يحتجون على من يلومهم بالثقة في المرأة، ناسين أو جاهلين أن

الثقة والسلامة من الوقوع في الفاحشة إنما تكون في الأخذ بأسباب النجاة بإذن الله، وذلك كمثل ما يفعلـه المحافظــون الــغيورون الــمضطرون

للسائق بجعل غرفة خاصة به ليس لها باب ولا نافذة على البيت، وإنما بابها على الشارع، فإذا احتاجوا إليه دعوه بواسطة الجرس أو الهاتـف

ليقف عند الباب خارج البيت وتخرج المرأتان أو الثلاث أو المرأة ومحرمها فيركبون معه في حشمة وبدون خلوة.

والأدلة من الواقع على كثرة الفساد بسبب ترك الحبل على الغارب بناءً على الثقة كثيرة جدًا لا يتسع المقام لذكرها، ولكن العاقل الذكي

العارف بالأخطار يدرك ذلك ويتقيه وفي الحديث: «وَمَنْ يَتَّقِ الشَّرَّ يُوقَهُ»([2]).

وقد أخبرني أحد العقلاء الثِّقات بقصة سائق من أهل البلد حصلت له وهو في العقد الثالث من عمره وقد قصها على ذلك الذي أخبرني بعد

وقوع هذه القصة المأسوية بعشرين سنة تقريبًا، وبعد أن فتح الله عليه وتاب-وقد ذكرها في سياق حديث بينهما عن خطر السائقين الذين كثروا

في البيوت في العقود الأخيرة قال يَحْكي قصة سائق في أحد بيوت الأسر الغنية مكونة من الأم وابنها وبناتها- ويقول الذي أخبرني: أعرف

أنه يعني نفسه: يقول بدأت بالأم بلين الكلام وبالبسمة إذا كلمتها وحدها حتى وجدت منها ميولًا إلــي حتى حصل بيني وبينها كــل مـا نريد

وأخذت معها وحدها مدة، وما زلت أغازل بناتها حتى تمكنت منهن واحدة بعد الأخرى إلا الصغيرة وعمرها أقــل من العشرين فقد عجــزت

عنها -وكان أخوها مترفًا فاسقًا يحب السينما، وكانت السينما عنده في البيت نجتمع كلنا بعد العشاء أمام الشاشة أنا وهو قدام والأم وبناتها

خلفنا- وفي أحد الليالي كنا نتفرج على فيلم جنس وإذا بالبنت الصغرى تغمزني من الخلف وقامت ونزلت وتبعتها وهي تعرف ما بيني وبين

أمها وأخواتها وإذا بها تنتظرني قد فرشت بطانية تحت شجرة في حديقة المنزل ففتحت بكارتها واستمرت معي كأمها وأخواتها، نعوذ بالله

من ذلك.

وقد أخبرني أحد الإخوة في الله أن أحد الإخوة اليمنيين أخبره أن له أخًا شابًا كان يخدم في بيت عائلة شبيهة بالعائلة التي تقدم ذكرها ولاحظ

على أخيه الضعف واصفرار اللون فسأله: هل يشكو من مرض فقال: لا. ولما ألح عليه أخبره بالسبب وهو أن عمته وبناتها أتعبنه منذ اشتغل

معهن في المنزل وهن يتعاقبن عليه ليل نهار حتى أنهكن قواه فأخرجه من ذلك البيت.

ولقد ضلَّ أحد العلماء في فتواه بأن المرأة إذا كانت وحدها مع السائق داخل البلد فليست في خلوة معه، وذلك الضلال في هذه الفتوى نتيجة

عدم تصوره للواقع؛ لأنه لا يعرف أن مجرد وجود المرأة وحدها داخل السيارة تعتبر في خلوة تامة مع السائق يتحدث معها وتتحدث معه

كيفما شاءا، وينظر كل منهما إلى الآخر بكل حرية، والشيطان ثالثهما ويكفينا قوله : «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ»(3)

ويكفى دليلًا على أن ركوب المرأة وحدها مع السائق الأجنبي: قصة امرأة مع سائق من شرق آسيا في سيارة فارهة وهي معه وحدها مَرَّ أمام

رجال أعرفهم وقد قصوا علي القصة بأنفسهم وهي: أنهم كانوا جالسين بعد العصر في الشتاء في أرض فضاء خارج منازلهم يتحدثون وإذا

بالسائق يخرج بالسيارة من الخط العام إلى الجهة المقابلة الخالية من العمران وبها منخفضات جبلية، فتوارى بالسيارة في المنخفض وأدرك

الرجال أن المرأة اتفقت مع السائق على الزنا فهرعوا مسرعين نحو السيارة وإذا بالسائق قد بسط المرتبة-مقعد السيارة- واقفل الزجاج ورأوه

يجامعها وضربوا عليه الزجاج فقعدا وهو يضحك أمامهم، أما هي فإنها خائفة تقول: استروني وهم يعظونها: أما تخافين الله ثم خلوا سبيلهما.

وقصة أخرى لسائق مع زوجة رجل شاب وسيم محترم عفيف شريف صاحب منصب ومال وليس عنده زوجة غيرها، وعلى الرغم من

إكرامه لها والمحبة الزوجية بينهما فإن دخول السائق عليها وخلوته بها أدت إلى إغراء الشيطان لها حتى خانت ربها وزوجها بالعلاقة

المحرمة مع هذا السائق، والعياذ بالله.

السبب الثالث: الاختلاط الأسري بين الأقارب والأصدقاء الذين قلت غيرتهم وتشبهوا بأعداء الله تعالى حيث يجتمعون الرجال والنساء في

مجلس واحد، والنساء سافرات ينظرن إلى الرجال الأجانب من الحموِّ وصديق الزوج وغيرهما وينظرون إليهن ويتبادلون التحية والابتسامات،

وهذا قد جَرَّ على أكثر هذه الأسر الفساد والعلاقات المحرمة، نسأل الله العافية.

وقد سقت هذه الأمثلة للعظة والعبرة عسى أن يستيقظ الغافلون من رقدتهم فلا يكونوا أعوانًا للشيطان بقولهم: الثقة موجودة.

وهذه الأمثلة موعظة للشابات اللاتي يحملن الجوالات ويغازلن الفُسَّاق وينخدعن بهم؛ حتى إذا أوقعوهن في مهاوي الردى والعار وغضب

الجبار ندمن حين لا ينفع الندم، نسأل الله لهن العصمة.

السبب الرابع لفساد المرأة العفيفة الشريفة: أنها تدخل عن حسن نية إلى منزل جارتها أو صديقتها دون أن تتأكد أنها موجودة داخل المنزل،

وإذا بها تُفَاجَأ بعدم وجودها وبرجل فاسق يمنعها من الخروج ويمسك بها بتودد ولطف ويضمها ويلقي حجابها بالقوة ولا يترك لها أي فرصة

للتخلص من قبضته، ويشعرها بقوله وفعله أنه لا مجال لانفلاتها منه رغم ما تبذله من قصارى قوتها بغية التخلص منه، فيكون قد اجتمع

عليها ثلاثة من دواعي الشر: شيطان إنسي محسوس، وشيطان الجن الذي يوسوس لها في داخلها ويزين لها المطاوعة بحجة أنها مكرهة

وغير راضية، وشهوة يهيجها الضم ومس مواضع الإحساس الجنسي من رجل فاسق قوي عارف بطرق التأثير على المرأة حتى تستسلم له.

ثم بعد ذلك يزين لها الشيطان العودة إلى هذا الفاسق حينما ترى منه الحرص على وصالها بعد تلك الهجمة عليها التي كسرت حاجز العفاف

والدين الذي كانت تتمتع به.

وهذا ليس على عمومه وإنما في الغالب؛ لأن من بين النساء المؤمنات القانتات الحافظات للغيب بما حفظ الله الذكيات اللاتي يأخذن حذرهن

فلا يتعرضن لما فيه الخطر، ولو ابتليت بما ابتليت به من سبق وصفها فإنها تستمر على التمسك بدينها وعفافها وتكون تلك الواقعة عظة لها

فتكون على حذر دائمًا.

السبب الخامس من أسباب الانحراف: وسائل الإعلام الهابطة من القنوات الفضائية، ومحطات التلفزيون الماجنة، والصحف والمجلات

الخليعة، فإن هذه أسلحة فتاكة تفتك بالدين والأخلاق الفاضلة وتدمر الأسر الشريفة إلا من عصم الله سبحانه، ومن علامات العصمة وأعظم

أسبابها: ابتعاد الرجال والنساء عن إدخال هذه الوسائل الخبيثة إلى بيوتهم صيانة لأنفسهم ولأولادهم عن النظر والاستماع إليها.

والله المسؤول أن يحفظنا وإخواننا المسلمين من كل سوء، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى … آمين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) أخرجه البخاري (5232)، ومسلم (2172).
([2]) أخرجه الطبراني في الأوسط (2663) والبيهقي في الشعب (10254) وأبو نعيم في الحلية (5/174)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (2328).
(3) أخرجه الترمذي (1171). وصححه الألباني في صحيح الجامع (2546).