التقوى وآثارها

التقوى وآثارها

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 20/10/2019 ميلادي – 21/2/1441 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التقوى وآثارها (1)

التقوى:

 لغة: من الوقاية، يُقال: اتَّقى وتَوقَّى بكذا، أي: اتخذ وقاية تقيه ما يكره. وشرعًا: هي تقوى الله تعالى باتخاذ ما يتقي به العبد غضب الله سبحانه وعذابه،

وذلك بامتثال أوامره واجتناب نواهيه حبًّا وعبودية له، طلبًا لرضاه وخوفًا من عقابه.

وحقيقة التقوى: أن يُضحي العبد بمراد نفسه ومحبوبها في سبيل مراد ربه. وهي عبادة وفريضة لازمة، لا نجاة للعبد إلا بها،

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون }[آل عمران:102]. والتقوى: هي إخلاص العبادة لله سبحانه.

وهي معنى كلمة التقوى (لا إله إلا الله)، وهي التي أرسل الله بها رسله، فكل رسول يقول لقومه ما أرسله الله به: {اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ}.

وتقوى الإنسان للمخلوق باتقاء شره بالأخذ بالأسباب المانعة منه جائزة، أمّا تقواه بمعنى تعظيمه ومراقبته في السر كما يراقب الله سبحانه فهذا شرك

أكبر، كما هي حال عُبَّاد القبور وعُبَّاد الطواغيت شيوخ الطرق الضالين.

وكما هي حال عُبَّاد شيوخ الفرق الباطنية الملحدة، كالإسماعيلية، والنصيرية، والدروز، وغلاة الرافضة؛ الذين أخذوا مذاهبهم عن زنادقة اليهود

والمجوس، مثل: مزدك، وابن سبأ، وآل قداح.

ومنهم العبيديون اليهود الزنادقة الذين ادعى زعماؤهم الألوهية، وهم الذين أسسوا الدولة الفاطمية الوثنية بمصر والمغرب، وتستروا باسم التشيع

لآل البيت، فكادوا للإسلام، وصرفوا أتباعهم عن عبادة الله وحده إلى عبادة أئمة آل البيت وجعلوهم شركاء مع الله سبحانه في علم الغيب وتصريف

الكون، وجعلوا للقرآن العظيم تفسيرًا باطنًا لا يعلمه إلا هم وهو تأويل آياته بما يوافق كفرهم وإلحادهم، ووضعوا الأحاديث كذلك، وكذَّبوا الحق الثابت

عن رسول الله ﷺ وآل بيته وعلماء الصحابة والتابعين، وكذَّبوا دين الإسلام أصولًا وفروعًا، وهو القرآن والمُدَوَّن من الأحاديث في كتب أهل السنة

المعتبرة، والتي لو لم يشهد لصحتها إلا موافقتها للقرآن الكريم والعقل السليم والفطرة السوية لكان كافيًا في قبولها، فكيف وقد أجمعت الأمة الإسلامية

المُوَحِدَّة المهتدية بهدي الرسول ﷺ على صحتها أسانيدَ ومتونًا ؟؟!! وعكسها ما في كتب تلك الطوائف الضالة مما لا تقبله الفطرة السوية والعقل السليم،

ولا يصدقه من في قلبه مثقال ذرة من إيمان، بل ومن له أدنى معرفة بما عليه آل البيت من العقيدة الصحيحة والعمل الصالح المدونة جملة وتفصيلًا

في كتب أهل السنة بالأسانيد الصحيحة، ولكنها كما قال الله تعالى: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور}[الحج:46]

نسأل الله العافية.

 * من آثار التقوى عدة فوائد:

1- التقوى تيسير للأمور وصلاح لها، قال الله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}[الطلاق:4].

2- التقوى مكفرة للسيئات، ورَفْعٌ في الدرجات، قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}[الطلاق:5].

3- التقوى نور في القلب يفرق به بين الحق والباطل، فيتبع الحق ويجتنب الباطل، ومغفرة للذنوب، قال الله تعالى: {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل

لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم}[الأنفال:29].

4- التقوى أساس لنيل العلم النافع، كما قال الله تعالى: {وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم}[البقرة:282].

5- التقوى مَخْرَجُ من كل ضيق، ويرزق الله صاحبها من حيث لا يحتسب الرزق الطيب الهني الحلال، ويكفي سبحانه صاحبها كل شر،

قال الله تعالى:  {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ

لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}[الطلاق:2-3].

5- التقوى ومنها التوبة إلى الله سبحانه وملازمة الاستغفار ينزل الله سبحانه بها المطر المبارك على الأرض المجدبة فتنبت الخيرات التي بها حياة

الإنسان والأنعام، ويمد الله سبحانه أهل التقوى والتوبة بالمال والبنين والأرزاق التي يعم بها الرخاء، كنتاج الزراعة والبساتين وجريان الماء فيها،

قال الله تعالى مخبرًا عن نصح نوح عليه السلام لقومه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ﰂ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ

وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}[نوح:10-12].

فائدة: إذا أُفردت التقوى شملت أمور الدين كلها، مثل: {وَاتَّقُونِ يَاأُوْلِي الأَلْبَاب}[البقرة:197]، وإن قرن بها الإيمان فالمراد بها ترك المنهيات،

مثل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ}[آل عمران:102].

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي ﷺ وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-،
الجزء الأول صــ (125:119).