التعريف بمعنى الدعاء وبيان أنواع العبادة

التعريف بمعنى الدعاء وبيان أنواع العبادة

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 4/9/2018 ميلادي – 24/12/1439 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التعريف بمعنى الدعاء وبيان أنواع العبادة وفيه مسائل:

أعظم ما يُوحِّد العبد به ربه: الدعاء وهو طلب ما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه، مثل: شفاء المريض، وَرَدُّ المفقود، وإنزال المطر، والرزق، والولد

ونحو ذلك، فهذه الأشياء سَمَّى الله طلبها دعاءً وسؤالًا، وأمر أن يُدْعَى، ووعد بالإجابة.

فمن توجه بالدعاء لغير الله فقد عَبَدَ ذلك الغير بأعظم أنواع العبادة.

والميِّت وإن كان نبيًا أو وليًّا لا يُطْلب منه شيء البتَّة، بخلاف الحيِّ فإنه يُطلب منه ما يستطيع الحصول عليه، كعلاج المريض، والإعانة على حمل

المتاع، والإغاثة من الحرق أو الغرق في حال حضوره.

الميِّت يُزار قبره للسلام عليه،والدعاء له،وتَذَكُّر الزائر للآخرة،ولو كان الميِّت أفضل من الحيِّ؛ لأنه بحاجة إلى دعاء الحيِّ كما هي الحال في الصلاة عليه.

ومن أنواع العبادة: الصلاة، والصوم، وأداء الزكاة، فلا يُصَلىَّ إلا لله، ولا يُصام إلا لله، ويُزَكَّى المال طاعةً لله، ولا يُحَجُّ إلا إلى بيت الله.

فمن حَجَّ للمشاهد أو الأضرحة، وطاف بها، ودعا أهلها؛ فهو مشرك كافر خارج من ملة الإسلام ولو صلَّى وصام، وإن اقتصر على السفر إليها ولم

يستغث بأهلها لعلمه أن ذلك شرك فهو مسلم مبتدع؛ لأن السفر لزيارة القبور مَنْهِيٌّ عنه، وإنما الزيارة الشرعية للمقيم أو من في حكمه.

 من أنواع العبادة:

وقاية الأهل والأولاد عذاب الله تعالى؛ بدعوتهم إلى الخير، ونهيهم عن المنكر، وعدم إقراره بينهم، وأن يكون قدوة صالحة لهم في الأقوال والأفعال.

ذِكْرُ الله تعالى، وكثرة النوافل، وتلاوة القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله سبحانه.

بِرُّ الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الفقراء والمساكين، وبناء المساجد، وسقي الماء، وإيواء الأيتام والمضطرين، وإكرام الجار والضيف

ومن لا يستطع ذلك أو بعضه فليدل عليه.

الجهاد في سبيل الله تعالى لإعلاء كلمة الله تحت راية الإمام أو أميره، وفي حال رد الاعتداء الذي يتعذر فيه وجود الأمير، وكذا الدفاع عن النفس

والعِرْضِ والمال ولو قُتِلَ فهو شهيدٌ.

نَشْرُ العلم الشرعي بتعليم كتاب الله تعالى وسُنَّة نبيه ح، والتشجيع على ذلك بالمال والنصح.

حُسْنُ الخُلُقِ مع الناس، والتعامل معهم بالحلم، والصبر، وإفشاء السلام، والبشاشة، وبَذْلُ المعروف.

الإحسان العام بإزالة الأذى عن الطريق، وبَذْل النصيحة لكل أحد بحسبه، والإحسان إلى الحيوان والطير، والاجتهاد في إزالة الظلم عن المظلوم

وقضاء حاجة المحتاج.

ومن أعظم العبادات:الذبح وهو التقرب إلى الله تعالى بذبح القربان وتعظيمه سبحانه بذلك.

النَّذْرُ:وهو أن يُوجِب الإنسان على نفسه لله سبحانه قربة تُقَرَّبُ إليه،من صلاة أو صيام أو صدقة أو ذبيحة إذا شَفَى مريضه أو قضى حاجته،فإن ذلك

كله لا يكون إلا لله وحده لا شريك له، فمن ذبح لغير الله أو نَذَرَ له، كمن يذبح على أعتاب القبر أو ينذر لصاحبه أو للجِنِّ فإنه مشرك كافر بالله

قال الله تعالى:{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين ﯜ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِين}[الأنعام:162-163].

من أدلة الدعاء قوله تعالى:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون}

[البقرة:186]،وقال تعالى:{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين}[غافر:60].

في آيتي الأنعام يأمر الله سبحانه نبيه محمدًا ح أن يُعلن للناس بأن دعاءه وذبحه ومحياه وموته كل ذلك حق لله وحده، وأنه لا أحد سوى الله يملك من

ذلك شيئًا، أو يستحق أن يُدْعَى أو يُذبح له.

وفي آية غافِر: يأمر الله سبحانه عباده أن يدعوه وحده وسَمَّى الدعاءَ عبادة.

وفي آية البقرة: يُبَيِّنُ الله سبحانه أنه قريب يجيب الداعي، وأنه ليس بينه وبين خلقه واسطة.

عبادة الله تعالى يجب أن تكون مباشرة بدون وسائط:ولهذا؛فقد دَلَّت الآيات الكثيرة والأحاديث أن من اتَّخَذَ بينه وبين الله واسطة يدعوه،ويسأله المـَدَدَ

ويطلب منه الشفاعة عند الله ؛فإنه مشرك بالله رَادٌّ لأمر الله، له أن يدعوه مباشرة بدون واسطة ولو كان من يتوسط به نبيًا أو وليًّا.

الواسطة لا تُتخذ إلا عند المخلوق، إما لجهله بحال السائل، وإما لبخله حتى تستدر منه الواسطة العطاء، وإما لظلمه لكي تدفع الواسطة ظلمه، والله

سبحانه مُنَزَّهٌ عن ذلك كله؛ لأنه أعلم بالسائل من نفسه، وهو أكرم الأكرمين، وحَكَمٌ عَدْلٌ لا يَظلم مثقال ذرة، ومن اتَّخَذَ عند الله الواسطة فلا شك أنه

جاهل بالله سبحانه مُنْتَقِصٌ له مشرك به،لم يقدره حق قدره،ولذا قال رسول اللهلابن عباس:«إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ»([1]).

                                                   وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) أخرجه أحمد (2763)، والترمذي (2516)، وقال الترمذي: “حديث حسن صحيح”، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7957).