بحوث و دراسات /هذه هي الديموقراطية 4

هذه هي الديمقراطية( 3)

:شارك و أنشر

هذه هي الديمقراطية

الحلقة الرابعة

 :الإفرازات التي تمخضت عنها الثورة الفرنسية ضد الكنيسة في مجال الفكر والأدب

وجد الشعب الفرنسي وغيره من الشعوب الأوربية أنفسهم بعد التخلص من رق الكنيسة واستبدادها في فراغ فكري وحرية مطلقة في الرأي

والشخصية، ولم يكن لهم عقيدة صحيحة تستنير بها عقولهم وأفكارهم كما هي عند المسلمين المتمسكين بدين الإسلام الحق فكان ذلك سبباً

رئيساً في ارتكاسهم في مآسن الإلحاد والزندقة والإباحية واتباع كل ناعق يُنَظِّر لهم ما نَظَّرَه لنفسه من فلسفة للحياة حسبما تمليه عليه العاطفة

والهوى فتمخض عن ذلك الأفكار الهدامة الكثيرة ومنها:

 :بعث التراث الوثني الإغريقي

 :الحركة الإنسانية

 :العودة إلى الإباحية والرومانية

وبعث مذهب التمتع باللذات والشهوات الجسدية المحرمة وإشباع النـزوات والغرائز واعتبار الاهتمام بالجسد كل شيء، وأما الروح فلا يعيرونها

أي اهتمام، وكانوا يطلقون على تلك السلبيات الثلاث في العصور الماضية (الكلاسيكية) ولكنها لم تدم طويلاً، إذ إن مذهباً جيداً قد ظهر وهو ما يسمى:

 :الرومانسية

أو عصر التنوير على حد وزعمهم، وكل اهتمام أصحابه منصب على التعليم الإلحادي والصناعي وعلى السياسة وتأليه الطبيعة وإنكار الخالق

عز وجل وتقديس العقل وإقامته مقام الوحي.. وكانت النتيجة مرة لما صدموا بعجز العقل عن تفسير الطبيعة بل وعجزه عن فهم نفسه والنفس

الإنسانية كلها لذا ألَّهوا الشعور العاطفي وجعلوا العاطفة هي المحكمة.. ورائد هذا المذهب (روسو) الذي وصف نفسه بأنه راهب الطبيعة وليس

الكنيسة، ونحا نحوه (فاوست) و(كيتس) و(لامارتين).

 :الواقعية

 :الأدب المعاصر

من الواقعية إلى اللامعقولية: وعلى رأس زعماء هذا الاتجاه وهو: (الأدب الأوروبي الملحد المعاصر): داروين وفرويد، واللامعقول اسم أطلقه

النقاد على الأدب المعاصر لما فيه من مدارس الضياع ويصفونه بإنه أدب واقعي يصف الواقع وهو (اللامعقول) ومدار أفكار داروين على الفلسفة

الحيوانية مثل: إرجاعه أصل الإنسان إلى أنه قرد فيلغي بذلك المشاعر الروحية للإنسان والعقل الذي ميزه الله به وجعله به مكلفاً ومدار الفكر

الفرويدي: تعميق فكرة الحيوانية في الإنسان حتى يجعلها تتركز في الناحية الجنسية بشتى صورها الهابطة. وأصحاب الأدب الأوروبي المعاصر

(اللامعقول) ومن حذا حذوهم يبنون تفكيرهم على إنكار الخالق جل وعلا، وعلى إنكار الدين، ويؤكدون الإحساس بالضياع. وبطل الرواية عند

الكلاسيكيين هو معناه الصحيح. وعند الرومانسيين هو: العاشق أو الصوفي، وعند الواقعيين: الشهواني أو المادي، وفي أدب الضياع (أي عند

المعاصرين): الصعلوك أو المتشرد.. أي الإنسان الذي مصيره الخيبة والضياع. وأبرز مدارس الضياع:

 :الرمزية

منتعرض بعض جوانب المأساة البشرية، وأبرز معالمها: رفض الإيمان بالله كما تصوره الأديان ولكنها لا تجد البديل، والإنسان الذي تحاول تأليهه

محصور مقهور أمام القدر الإلهي رغم أنوفهم. وقد اعترض بطل الوجوديين (البير كامو) بفساد هذا الفكر الذي ينادي به وفشله فيقول في إحدى

رواياته: آه يا عزيزي.. إن عبء الأيام مخيف بالنسبة لمن هو وحيد بدون (إله) بدون (سيد)؛ ولهذا يجب على المرء أن يختار سيداً إلهاً.

 :الوجودية

مدرسة ظهرت في القرن التاسع عشر رد فعل للنـزعة الميكانيكية التي ادعت بفهم الكون وأسراره عن طريق العقل والعلم فهي تسعى لإدراك ما تلح

الفطرة عليه بينما هي ستظل مجهولة إلى الأبد. وكما برزت الوجودية في إنتاج أنيس منصور والماركسية في كتابات نجيب محفوظ، وبرز الاتجاه

الضائع الناهج نهج اللامعقول في شعر (شاكر السياب) كما في أنشودة (المطر) وقبله الشعار اللبناني المـلقب: (أدونيس) واسمه الأصـلي أحمد

سعيد علي فنهج أولئك الحداثيون: السياب وأدونيس ومن حذا حذوهم من المنــافقين (العلمانيين) المدعين للإســلام من عرب الــجزيرة الــعربية

وغيرها، نهج أولئك الحداثيون نهج اليهودي (اليوت) الذي ظهر بما يسمى الشعر الحر، وكـــان ظهوره به في الشعر الإنجلـــيزي وأخذ تـــلامذته

من أفراخ الإفرنج من العرب مثل باكثير والسياب يترجمون الشعر الأوروبي إلى العربية منثورة ثم جاء الجيل التالي الذي كان هزيلاً ممسوخاً في

كل شيء في هذا الهذيان المسمى بالشعر الحر مثل محمد الفيتوري يكتبون أو ينشدون ذلك الشعر الحر ضد كل فضيلة ومعنى جميل..

فهؤلاء الزمرة من الحداثيين العرب المتفسخين من دينهم ومن كل فضيلة ما هم إلا جراثيم الاستعمار أو الغزو الصليبي الذي سيطر على

هؤلاء الضائعين الملحدين نسأل الله أن يهدي أحيائهم صراطه المستقيم، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ

ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ﴾[2

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ملخص من كتاب العلمانية من منشورات جامعة أم القرى.
[سورة الإسراء: الآية 15 [2