بحوث و دراسات /هذه هي الديمقراطية 1

هذه هي الديمقراطية( 1)

:شارك و أنشر

الديمقراطيون والعلمانيون ينشئون الدولة اليهودية ويحمونها                        

   :تعريف الديمقراطية

كلمة (ديمقراطية) مجموعة من كلمتين هما: ديموس ومعناها: (الشعب) والكلمة الثانية: كراتوس ومعناها: (السلطة) أي سلطة الشعب

ومعناها: (حكم الشعب بالشعب) أو (حكم الشعب للشعب) وكلمتا (ديموس كراتوس) يونانيتان معناهما ما تقدم ذكره

:نشأة الديمقراطية ومفهومها القديم والحديث

وفكرة الديمقراطية فكرة قديمة موغلة في القدم.. فقد تحدث عنها أفلاطون وقال: ((إن مصدر السيادة: هو الإرادة المتحدة للمدينة)) أي الشعب.

ووصفها أرسطو في بيانه أنواع الحكم الثلاثة: الملكية والأرستقراطية والجمهورية، وصفها أي الديمقراطية بأنها الجمهورية.

أي الشعب الذي يتولى زمام أموره بنفسه وقد طبقت هذه الفكرة في بعض المدن اليونانية كأثينا ثم قضى عليها الإقطاع الذي ساد أوربا لقرون طويلة.

أما مفهوم الديمقراطية الحديث والذي يعبر عنه واقعها الملموس وأنظمتها فهو كما يعبر عنه بعض العامة الغيورين على دينهم ومحارمهم: ((كل مفعول

جائر)) أي السماح من قبل السلطة بكل قبيح محرم في شتى المجالات شريطة التراضي وعدم الاعتداء.

وينساق مع هذه المعاني مقولات بعض مفكري الغرب عن الديمقراطية[1]، فقد قال (جير دباري) عن الديمقراطية بأنها: أن تقول ما تشاء وتفعل ما يقال

لك. أي أنها تسمح بالكلام ولكنها دكتاتورية في الأفعال.

وقال (غاستون دوكا فايه): الديمقراطية هي الاسم الذي نمنحه للشعب في كل مرة نحتاج فيها إليه. (أي أنها مجرد خداع للشعوب)

:من سلبيات النظام الديمقراطي المعمول به في الغرب وفي قليل من دول آسيا وأفريقيا

تَفَرُّق الشعب الذي يحكمه النظام الديمقراطي وانتشار العداوة بين أفراده نتيجة تعدد الأحزاب لأن كل حزب يبث الدعاية لنفسه ويذم الأحزاب الأخرى

ويعيبها[2]؛ من أجل أن يجمع له أنصاراً يكثر بهم أصوات الناخبين لمرشحه لكي يصل بذلك إلى الحكم. فإذا توصل ذلك الحزب إلى الحكم قرب رئيسه

الحاكم أفراد حزبه وأسند إليهم المناصب الهامة في الدولة بطرق مباشرة وغير مباشرة بل إن رئيس الحزب يكون له أصدقاء من أحزاب أخرى يتفق

معهم سرياً على السير معه في المنهج السياسي الذي ينتهجه فيعينهم في بعض الوظائف المهمة ليرضي أحزابهم بذلك وليكونوا كسباً له في تطبيق

سياسته المخالفة لسياسة الأحزاب الأخرى فيصيد بذلك عصفورين بحجر واحد.

اختلاف وجهات نظر الأحزاب في نظام الحكم بما في ذلك السياسة الداخلية والخارجية العامة والخاصة وهذا يؤدي إلى مفاسد كثيرة منها: إضاعة مال

الدولة وضعف مواردها ومنها عدم ثقة رجال الأعمال والمزارعين وأصحاب المصانع والشركات بالحاكمين لهم لاختلاف تصرفاتهم تجاههم. ومنها:

عدم ثقة الدول الأخرى بها لأن أي دولة مجاورة أو بعيدة لا تقدم على إبرام اتفاقية أو معاهدة مع ذلك الحزب الحاكم وفي علمها أنه سيتولى غيره من

الأحزاب وهي تختلف معه في سياسته.

تكثر المشاكل السياسية داخلياً وخارجياً وتكثر الجرائم على اختلافها، بل إن بعض أفراد الأحزاب الأخرى المناوئين للحزب الحاكم يقومون بطرق سرية

بتنظيم أعمال الشغب والإجرام ويدعمون ذلك بطرق غير مباشرة لكي يشوهوا سمعة الحزب الحاكم مما يسرع بالإطاحة به، وبهذه السلبيات وغيرها مما

لم نأت على ذكره يفقد الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي في الدولة التي يحكمها النظام الديمقراطي أو العلماني، كما هي الحال في

أوربا وأمريكا على الرغم مما في قوانينها الأساسية من ضوابط تلزم في الظاهر جميع الأحزاب الأخذ بها.. لأنه لا بد من تجاوزات تمليها المطامع

والأهواء وتنفذها السلطة الحاكمة.

هذا بالنسبة للدول الآخذة بالنظام الديمقراطي.. أما بالنسبة للجمهوريات في الدول العربية ومن حذا حذوها فإن نظام الحكم السائد فيها هو نظام الحكم

الدكتاتوري بأسوأ معانيه بدليل أن سجونهم مليئة بالأبرياء الصالحين المؤمنين الداعين إلى الخير والإصلاح من المسلمين المتمسكين بالإسلام المطالبين

بتحكيم شرع الله سبحانه بل قد وصل كفر أولئك الحكام العلمانيين المدعين للإسلام نفاقاً إلى إعلان الحرب ضد الإسلام وأهله ومنع وجود حزب إسلامي

ومن سمح بوجوده منهم إنما يسمح بوجوده اسماً بدليل أنه إذا فاز في الانتخاب ولو بالأغلبية الساحقة لكون الشعب مسلماً يريد حكم الإسلام فإن فوزه

يلغى ويتدخل الجيش معلناً الحكم الدكتاتوري الطاغي ضد الإسلام وأهله في أبشع صوره كما حصل في تركيا وفي الجزائر وغيرهما.

وما يدعيه حكامها من الأخذ بالنظام الديمقراطي فما هو إلا كذب وتضليل لشعوبهم إلا في الإباحية والفساد وحرب الإسلام وأهله فإن الغرب يسمو عنهم

في ذلك ويعطي للأقليات المسلمة بعض حريتها وكرامتها.

:أهم أسباب تقمص اليهود الماسونيين للديمقراطية والعلمانية وانتشار الماسونية باسمهما

لما ضاق الناس بالإقطاع وبالكنيسة ذرعاً في أوربا وصار القسيسون والرهبان يشرعون من الدين ما لم يأذن به الله وينكرون كل جديد في الكشف وإن

كان حقاً بل ربما قتلوا صاحبه، ويلعبون بالناس فينصِّبُون أنفسهم آلهة تمثل الله في الأرض وتنوب عنه سبحانه في التوبة عن المذنب، ويعطون صكوك

الغفران والإقطاع في الجنة مقابل استسلام العامة لهم، يفعلون بهم ما يشاؤون من أخذ أموالهم واستباحة نسائهم وتسخيرهم في خدمتهم. وكل ذلك باسم

الدين واللاهوت الأمر الذي مكَن رجال الماسون اليهود من إقناع رجال الجيش ورجال الفكر بضرورة التحرك الثوري ضد هذا الجور والظلم والاستبداد

ودوس كرامة الإنسان،.

وكان أكثر ذلك التحرك في فرنسا مما أدى إلى قيام الثورة الفرنسية رافعة الشعار الذي وضعه الماسونيون وهو: (الحرية والإخاء والمساواة)

وصار الثوار يقتلون الحكام والقسس؛ بل بلغ بهم الحنق إلى خنق الحاكم الإقطاعي بأمعاء القسيس حتى يموت لذا كان نظام الإقطاع وفساد الكنيسة أول

وأعظم أسباب تقمص الماسونية للديمقراطية والعلمانية، وجعل هذا الاسم يحل في الظاهر محل اسم الماسونية لعلمهم بعداء العالم لليهود ولمعرفة الكثير

يرى أن الماسونية مذهب يهودي أريد من ورائه السيطرة على العالم والقضاء على جميع الأديان ما عدا الدين اليهودي فلما رفعوا شعارهم باسم

الديمقراطية أو العلمانية بالنسبة لمن يتسمى بها والتي أوهموا الناس أنها الحرية والإخاء والمساواة التي يراد تحقيقها عن طريق الانتخاب وحكم

الشعب بالشعب وجدوا لهم قبولاً وانتشرت الماسونية في العالم انتشار النار في الهشيم.

وأما سبب سكوت رجال الدين النصراني عن المذهب الديمقراطي (الماسوني) فذلك لأنهم رضوا من الغنيمة بالإياب؛ لأن الكنيسة هي السبب الأول في

قيام الثورة ضدها وفصل الدين عن الدولة نتيجة الجرائم التي ارتكبها رجال الكنيسة ضد الناس إلى جانب تلاعبهم بالإنجيل وتحريفه وتغيير شرع الله

والكفربوحدانيته كما فعل اليهود بالتوراة من قبل أما دين الإسلام فهو المحفوظ من عند الله لا تستطيع يد التحريف أن تمتد إليه ورجاله المخلصون

المتمسكون به على فطرتهم التي فطرهم الله عليها، فلا مجال لفصله عن الدولة وإبعاده عن الحكم لأنه الدستور الإلهي الوحيد الذي يحقق العدالة والإخاء

والمساواة على الوجه الصحيح وليس الديمقراطية أو غيرها من المذاهب البشرية لذا لا يمكن أن يرضى مسلم غيور ولو كان عامياً فضلاً عن العالم أن

يُبْعَد الدين عن الدولة ويفصل عنها؛ لأنه يرى في ذلك الكفر البواح والشقاء المحتوم، ولأن فصل الدين عن الدولة كفر بشهادة أن لا إله إلا الله لأنها تعني

لا معبود حق إلا الله ولا مشرع وحاكم إلا الله فهي سياسة كلها من لامها إلى هائها.

:لذا لما رأى الماسونيون فشلهم مع العلماء الإسلام الصادقين في إسلامهم المتمسكين به على علم وهدى من الله سبحانه، حاربوا الإسلام والمسلمين

:من خلال عدة محاور

بدايتها: حرب الإسلام والمسلمين بالقوة، وهو العمل على قيام الدولة الشيوعية التي لا تعترف بدين ولا بفضيلة ولا بملكية فردية تحت الشعار الماسوني

 (إخاء، عدالة، مساواة). والتي لا تخاطب الناس بلسان الإقناع والمحاورة وإنما بقتل كل معارض ولو كان الشعب بكامله فاستخدمت لذلك من زعماء

اليهود في أوربا كارل ماركس مؤسس المذهب الشيوعي ولينين قائد الحركة الشيوعية ومن على شاكلتهم وعملت عملها في شعوب البلقان

 وفي الشعوب الأخرى التي سيطرت عليها وشملها اسم الاتحاد السوفييتي وهكذا امتد هذا النظام اللعين إلى الصين غير أن شعب الصين لم يلاقِ التصفية

الجسدية التي لاقتها الشعوب المسلمة والنصرانية في الاتحاد السوفييتي لكون الصين على غير دين وصارت الماسونية تعمل عملها مع الديمقراطيين في

أوربا وأمريكا ومع الشيوعيين في روسيا فلما رأت قيام الحركات الثورية في البلاد العربية ومناهضة أكثرها للغرب لكونه المستعمر لبلادهم أغروا بهم

قادة الشيوعية حتى ارتبط بعضهم بالشيوعية وتعهد لها بتطبيق هذا المذهب الشيوعي بدءاً بالاشتراكية لكونها أهون وقعاً وأقل شراً مما يساعد على قبول

الغوغاء لها ولكن ذلك لم يضر الإسلام والمسلمين بشيء والحمدلله بل زادهم حباً لدينهم الحق وتمسكاً به وكان عاقبة الشيوعية والآخذين بها الخسران

.والهلاك والحمدلله رب العالمين

أما المحاور الأخرى التي عملوا على إيجادها لمحاربة الإسلام وأهله فهي عن طريق الكيد والمكر والإفساد العقدي والخلقي، وهي المحاور الأربعة

:الآتية

.المحور الأول: نشر المذهب الديمقراطي بواسطة أمريكا ودول أوربا لما فيه من أفساد عقيدة وخلق من ينخدع به ويقبله من المسلمين

المحور الثاني: وهو أخطر الجبهات ضد الإسلام وأهله: اتخاذ الماسونين أفراخاً لهم من أبناء وبنات المسلمين ربوا أكثرهم في أوربا وأمريكا على

الانحلال العقدي والخلقي وألحقوهم بالدراسات النظرية الإباحية التي تنأى بهم عن الإسلام وتعاليمه ويتلقون بواسطتها النظم والأفكار الغربية الكافرة

حتى إذا وجدوا من الواحد منهم التفرنج والتبعية للغرب وحبه له منحوه أعلى الشهادات وأوصوا به لكي يعطى منصباً قيادياً في بلده المسلم

وهذا الصنف يعرف الآن بالعلمانيين، وفي صدر الإسلام يعرفون بالمنافقين الذين فضحهم الله وبين صفاتهم في أول سورة البقرة وفي سورة التوبة

والمنافقون وغيرهم. وهم الذين يتظاهرون بالإسلام أمام المسلمين المتمسكين ويبطنون الكفر ويكيدون للإسلام والمسلمين في الخفاء وفي مقدمتهم

الحداثيون أصحاب المذهب الحداثي الذين يبثون سمهم ضد الإسلام وأهله في رموز يتعارفون عليها في أشعارهم المنثورة التافهة وفي مقالاتهم الكفرية

الضالة.

المحور الثالث: وسائل الإعلام والبث المباشر الذي يكتوي العالم الإسلامي الآن بناره وتعاني من شره أكثر البيوت المسلمة لما يبث فيه من الإلحاد

والخلاعة والمجون وأفلام التدريب على الاغتيال والسرقة والخطف والخيانة وغير ذلك، وهذا الخطر والغزو المدمر هو السلاح الذي وجدت فيه

الماسونية بغيتها ضد الإسلام والمسلمين ولو على المدى البعيد… لكننا نؤمن بأن الله عزّ وجل سيُظْهِر دينه على الدين كله ولو كره الكافرون.

المحور الرابع: الذي اتخذه الماسونيين لمحاربة الإسلام، هو أنهم عملوا على تشجيع الشرك والخرافة وتقديس الأئمة والأولياء وعبادتهم من دون الله

بدعاء الجهال وعلماء السوء لهم واتخاذهم وسائط عند الله يطلبون منهم الشفاعة والمدد وشفاء المريض والرزق والولد وتفريج الكروب، ويعتقدون فيهم

أنهم يعلمون الغيب وأن الله جعل لهم أو لبعضهم أن يقولوا للشيء كن فيكون، وأن منهم من يدبّر الكون بل إن الماسونية تقدس الطواغيت الداعين إلى

ذلك وتصفهم بالولاية كما هي حال رجال الكنيسة الذين قامت ضدهم الثورة الفرنسية فشجعوا غلاة الرافضة والصوفية ومن تابعهم من الجهال وهم خلق

كثيرعلى بناء الأضرحة والقباب على القبور واتخاذ المساجد عليها وعلى جعل السدنة عليها وعلى الحج لها والذبح والنذر لأهلها إلى آخر ما يحصل

عندها من الشرك والخرافة المخرجين عن دين الإسلام ومع هذا البلاء في العقيدة فقد سلك أولئك الضُّلَّال المشركون من علماء الضلال واتباعهم مسلك

الديمقراطيين في عزل الدين عن الدولة والانـزواء في زوايا التصوف والرهبانية الفاسدة التي لم يسبقهم إليها إلا النصارى واليهود والمجوس، وصار

هذا الصنف من علماء السوءهم المقربون لدى الحكام العلمانيين والديمقراطيين وهم الذين تسند لهم المناصب الدينية.

أما علماء الإسلام المخلصون الموحدون لله تعالى المتبعون لرسوله صلى الله عليه وسلم البعيدون عن الشرك والخرافة الداعون إلى توحيد الله تعالى

وتحكيم شريعته والأخذ بالإسلام في كل مجالات الحياة فإن الماسونية تحاربهم وتبعدهم وتتهمهم بالتخلف والرجعية، وحيناً تصفهم بالإرهابيين وتلحقهم

ظلماً وزوراً بأصحاب الحركات الإرهابية رغم أنهم يعلنون براءتهم من ذلك الإرهاب ويحرمونه، لما فيه من الاعتداء على الأبرياء والتخريب الذي

نهى الله عنه وما ذلك الاتهام إلا لكي يشوهوا الإسلام الصحيح وأهله المتمسكين به من ناحية، ولكي يستعدوا عليهم الحكام العلمانيين من ناحية أخرى

لكي يحاربوهم ويحاربوا كل دعوة صحيحة إلى الإسلام، حتى لا يبقى منه إلا الاسم، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ

مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[3

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر مجلة الأسرة ملحق المساء الصادر مع عدد ربيع الآخر لسنة 1419هـ ص 19
[2] كما هي الحال في الفرق الرياضية المتنافسة
[3] سورة الصف: الآيتان 8، 9