نـــداء للأزواج

نداء للأزواج 

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 16/5/2021 ميلادي – 6/10/1442 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

شارك و أنشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نداء للأزواج (1)

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد:

أخي المسلم … أيها الزوج المفارق لزوجته وله منها أطفال… وقد فَكَّرْت أن تأخذ بنتها أو بنياتها منها؛ تريد إهانتها، أو استجابة للعادات

الجاهلية الظالمة التي تصف ترك الأطفال مع أمهم المطلقة بالنقص… تذكَّر قبل أن تُقدِم على هذا الأمر العظيم أنك تزوجت أمهم بكلمة الله،

وبميثاقه العظيم الذي تم بعقد النكاح بينك وبينها على أن تُوفيَ لها ما عاهدتها عليه من معاشرة بالمعروف والإحسان إليها، وتذكر أن فراقها

ناتج إما عن خيانتك العهد بالإحسان إليها، أو عن سوء معاملة منها لك قد أخبرنا رسول الله : «إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ

عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا، كَسَرْتَهَا وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا»(2).

وتذكَّر أن الرجل الكريم هو المؤمن الذي يتقي الله عز وجل بالوفاء بالعهد ويقابل الإساءة بالإحسان…

تذكَّر أن هذا الزوج المؤمن الشهم الشريف يدخل بستر وطيب ويخرج بستر وطيب ولو كان الخطأ ليس منه…

وتذكَّر أن هذا المؤمن الشريف الكريم هو اليد العليا الذي يحمد العقبى في الدنيا برضا زوجته عنه، وأسفها لفراقه، ودعائها له حيًّا وميتًا

ورضا أهلها، وأن جميع من يعرفونه يثنون عليه خيرًا، ويتسابقون في إكرامه  واحترامه وتزويجه؛ لِمَا اشتهر به

من السمعة الطيبة وحسن المعاملة مع زوجته التي فارقها؛ لأنهم يعرفون أن الطلاق ليس عيبًا، وإنما العيب  هو تمرد المطلِّق على مطلَّقته

وإهانتها…

وتذكَّر أن عكسه الزوج القاسي الظالم الأحمق اللئيم المنكر للجميل، الذي يدخل بالوعود الكاذبة ويخرج بالخيانة واللؤم والإساءة

إلى امرأة ضعيفة رضيت به في البداية؛ رجاء سعادتها معه فخاب ظنها فيه وظن أهلها وكل الناس الذين يعرفونه؛ لما تَبَيَّن لهم

عدم وفائه مع أقرب الناس إليه وأشدهم ميثاقًا معه… وصار نكرة مكروهًا لا يقبله من يعرفه، بل ويكره مخالطته والتعامل معه…

هذا في الدنيا… وهم شهود الله في أرضه يشهدون له بالشر، أما في الآخرة فإنه متوعَّد بعذاب الله الأليم، وفجيعته يوم القيامة بحرمانه

من اللقاء بأحبته جزاء فجيعته لأم أطفاله بأخذهم من حضنها، وقد جاء في الأثر: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحِبَّةِ

يَوْمَ الْقِيَامَةِ»(3).

فأنقذ نفسك يا من وقعت في هذه المصيبة بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى، وإرجاع الطفل أو البنت أو الأطفال والبنات إلى أمهم، وأَحْسِنْ إليها

وإليهم  يحسن الله إليك، ويغفر لك قبل أن تباغتك المـَنِيَّةُ فتندم حين لا ينفعك الندم.

واحذر يا من عافاك الله سبحانه وتعالى من هذه المصيبة أن تقع فيها؛ فإن السعيد من وُعِظ بغيره، والشقي من وُعِظ بعقوبة الله تعالى له؛

والله المستعان.

            وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي ح وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حمَّاد العمر-، الجزء الرابع صـــــــ (476:475).
 (جمع وترتيب مؤسسة عبدالرحمن بن حماد العمَّر الوقفية -).
(2) أخرجه البخاري (3331)، ومسلم (1468) واللفظ له.
(3) أخرجه أحمد (23499)، والترمذي (1566)، والحاكم (2334)، وصححه الألباني في المشكاة (3361).