من حقوق القرآن العظيم

من حقوق القرآن العظيم (1)

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 21/2/2021 ميلادي – 11/7/1442 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

شارك و أنشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمدُ للهِ رَبِّ العَالمَيِن، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى رَسُولِه نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِه وصَحْبِه، وبعد:

    قال الشيخ عبدالرحمن بن حمَّاد العمرحقوق القرآن العظيم

*معرفة حقوق كتاب الله تعالى، وفي هذا مسائل منها:

المسألة الأولى:

الإيمان بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى تكلَّم به حقيقة على الوجه اللائق به سبحانه، وأنه المكتوب في المصحف المحفوظ في الصدور

المبدوء (بالحمد) والمختوم (بالجِـــنِّة والنَّاسِ) منه بدأ وإليه يعود.

المسألة الثانية:

الإيمان بأن الله سبحانه أنزله على رسوله محمد بواسطة الروح الأمين جبريل عليه السلام، وأمره سبحانه أن يتلوه على قومه

وأن يبلِّغه للناس.

المسألة الثالثة:

الإيمان بأن الله سبحانه حفظه فلا تمتد إليه يد التحريف ولا التبديل: {لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد }

[فصلت:42].

المسألة الرابعة:

الإيمان بأنه ناسخ للكتب قبله، ومهيمن عليها لا يجوز للمسلم النظر في غيره من الكتب التي أنزلها الله قبله كالتوراة والإنجيل؛

لأن ما فيها إما منسوخ بالقرآن، أو مُحرَّفٌ باطل.

المسألة الخامسة:

الإيمان بأنه صراط الله المستقيم وحبله المتين، من تمسَّك به وبسنة رسول الله محمد نجا وسعد ولم يضل، ومن حكم بهما عدل، ومن

دعا إليهما هُدي إلى صراط مستقيم، ومن أعرض عنهما فإن له معيشة ضَنكًا في الدنيا، ويحشر يوم القيامة أعمى، أعاذنا الله من ذلك.

المسألة السادسة:

حبُّه وتعظيمه، والحكم به وبسنة رسول الله ، والرضا بحكمهما والتسليم، وعدم وجود حرج في النفس من حكمهما، والرد إليهما عند

التنازع والرضا والتسليم بما يحكمان به، والحكم على من لم يحكم بهما عالمـًا مختارًا أو لم يرضَ بحكمهما كراهة لهما بالكفر.

المسألة السابعة:

تلاوته بنية التقرب بذلك إلى الله عز وجل ، ورجاء موعوده على لسان رسوله ؛ حيث أخبر أن لقارئ القرآن بكل حرف حسنة، والحسنة

بعشرأمثالها إلى أضعاف كثيرة(2) ويجتهد أن يرتله عند قراءته، ويقرؤه بخشوع وحسن صوت مخلصًا لله تعالى، وما يحصل للقارئ

من سآمة تجعله يُسِرُّ بقراءته بدون صوت ولا ترتيل مع حسن نيته ورجائه ثواب الله تعالى، فإنه إن شاء الله مأجور وداخل تحت

قوله سبحانه في الحديث القدسي: «وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي»(3).

المسألة الثامنة:

تدبره عند تلاوته، وسماعه بنية فهمه والعمل به، ومعنى التدبر أن يسأل الله سبحانه عند آية الرحمة، ويستعيذ به عند آية العذاب،

ويعمل بمحكمه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ويؤمن بمتشابهه؛ لأنه كما أخبر النبي حُجَّةٌ لك أو عليك.

المسألة التاسعة:

أَلاَّ يمسَّه إلا وهو طاهر، ويحسن أخذه بيمينه، ووضعه بها في مكان محترم، ويحافظ على نظافته، ويرفق به عند حمله ووضعه

وتقليب ورقه، ويحفظ ما تمزق منه بمكان طاهر بعيد عن الامتهان، ويسجد في مواضع السجود.

المسألة العاشرة:

أن ينصت عند سماعه، ولا يسمح بتلاوته في مكان فيه لغو أو منكر، ولا يضعه في مكان مع مجلات فيها صور محرَّمة، أو غير ذلك

مما يؤدي إلى امتهانه.

المسألة الحادية عشرة:

يحرص على تعلمه وتعليمه لأهله وأولاده، وتلاوته في بيته وفي المسجد وفي مسيره، ويساهم في تعليمه لأولاد المسلمين،

قال : «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ»(4).

المسألة الثانية عشرة:

يحرص على القيام به ما يتيسر من الليل، ويتعاهد تلاوة ما حفظه منه، ويسأل ربه أن يجعله ربيع قلبه، ونور صدره، وجلاء حزنه،

وذهاب غمه، وأن يجعله له هدى، وشفاءً، وشفيعًا، وإمامًا.

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي  وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-، الجزء الثاني صـــــــ (472:471).
([2]) أخرجه الترمذي (2910) بلفظ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»، وقال الترمذي: “هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه”،
وصححه الألباني في صحيح الجامع (6469).
([3]) أخرجه البخاري (7405) واللفظ له، ومسلم (2675).
([4]) أخرجه البخاري (5027).