مكانة المرأة في الإسلام

مكانة المرأة في الإسلام

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 14/10/2019 ميلادي – 15/2/1441 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مكانة المرأة في الإسلام (1)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد:

من محاسن الإسلام أنه قد ضمن للمسلمة الحياة السعيدة الشريفة قبل وجودها وبعده في جميع أدوار حياتها كما ضمنها للرجل كذلك؛

فأمر كلاً من الزوجين أن يختار زوجه صاحب دين وخلق من أسرة محترمة محافظة شريفة؛ ليكون هذا الاختيار سببًا في نجابة الولد وصلاحه،

وبره بوالديه، وأمر الله سبحانه في دين الإسلام بالإحسان إلى الأولاد عامة والبنات خاصة ووعد المحسن إلى بناته بالجنة وسعادة الدنيا والآخرة،

وقد جعل الله سبحانه تربية البنت وإكرامها أفضل من تربية الابن، وقد وصف النبي ﷺ المحسن لبناته بأنهن ستر له عن النار.

وهَيَّأَ الله سبحانه للمرأة المسلمة الحياة الزوجية السعيدة المبكرة بأن جعل تكاليف الزواج من المهر وغيره على الزوج؛ ولذا فإنها لا تتحمل هم التكاليف

الزوجية كما هو الحال عند الغربيين وغيرهم من غير المسلمين، ومن المسلمين الذين يعيشون بعيدين عن تعاليم الإسلام السامية.

ولكنها -المرأة المسلمة- تختار من يعجبها من الخُطَّاب وتتزوجه، وفي الوقت نفسه فإن الله سبحانه ورسوله ﷺ يأمرها ويأمر وليها الذي له

الولاية عليها أن يتسامحا مع الزوج في المهر والتكاليف الزوجية، فيقبلان منه ما تيسر من المال، وإن كان الزوج فقيرًا لا دخل له وقد توافر

فيه الشرطان الأساسيان للزوج الصالح وهما التمسك بدين الإسلام، والخلق الفاضل الشريف فإن المرأة ووليها يرحبان به؛ لأن الأسرة المسلمة

تريد لابنتها الزوج الصالح الذي يكرمها ويحميها ويعفها جنسيًا بالزواج المشروع، وفي الوقت نفسه ربتها أسرتها على أن تساعد الزوج بما يخفف

عنه تكاليف الحياة الزوجية، وذلك بحفظ ماله والاقتصاد في الصرف.

وفي الوقت نفسه سمح لها الإسلام بالعمل المناسب لفطرتها وخلقتها الجسدية والنفسية كتدريس البنات والخياطة ونحوها من المهن النسائية داخل بيتها

أو خارجه، كعملها في مستشفى خاص بالنساء بشرط أن لا تكون معرضة للرجال والاختلاط بهم الذي يؤدي إلى إهانتها والاعتداء على عرضها

وشرفها، وكأن تعمل مع زوجها في مزرعتهما أو رعي غنم لهما ونحو ذلك، وكَسْبُها لها إلا ما تبرعت به لزوجها وعيالها منه –ولكن لابد من إذنه

لها بذلك العمل، ورضاه لما قد يترتب عليه من نقص في أداء واجباتها نحو زوجها-.

وأثقل شيء في الميزان حسن المعاملة وحسن الخلق مع الناس، وهي عبادة لله تعالى واجب على المسلم أن يحرص على حصولها ولو بالتصبر

والتجمل، وتعويد النفس عليها إذا لم يكن ذلك طبعًا له، قال رسول الله :«اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقْ النَّاسَ بِخُلُقٍ

حَسَنٍ»(2).

وأما قول بعضهم: الدين المعاملة، فهو تعبير خاطئ؛ لأن التعبير الصحيح هو أن يقال: المعاملة من الدين، أو المعاملة دين، لأنه مهما بلغ الإنسان

من حسن الخلق وحسن التعامل مع الناس وهو غير مسلم، أو مُدَّعٍ للإسلام وهو غير متمسك به، فلا يوصف بأنه متدين.

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كتبه فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-.
(2) أخرجه أحمد (21392)، والترمذي (1987)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (97).