مسائل في الأولياء والطواغيت المُدَّعين للولاية زورًا

والفرق بين الكرامة والاستدراج

مسائل في الأولياء والطواغيت المُدَّعين للولاية زورًا

والفرق بين الكرامة والاستدراج

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 19/1/2020 ميلادي – 24/5/1441 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

وذلك يشتمل على المسائل الآتية:

1- كرامات الأولياء حق، وهي: الأمر الخارق للعادة كالمعجزة، لكن الأمر الخارق للعادة إذا ظهر على يد الرسول سُمِّيَ معجزة تصديقًا له على ادعاء

الرسالة، وإذا ظهر على يد ولي سُمِّيَ كرامة، وإذا ظهر على يد كافر أو فاسق  سُمِّيَ استدراجًا أو إجابة مضطر أو مظلوم، وقد دلت النصوص على ذلك.

2- كرامات الأولياء لا تحصل لهم إلا في حال حياتهم، وحصولها في حالين: إما لشدة حاجة، وإما لتحدي الخصوم وظلمهم. أما بعد موتهم فلا يحصل لهم شيء

من ذلك. وما يذكره المشركون الذين يعبدونهم من دون الله تعالى بدعائهم والاستغاثة بهم والنذر لهم من حصول بعض مطلوبهم فإنه استدراج من الله ليزدادوا

به إثمًا كما قال تعالى: { سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُون وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِين }[الأعراف:182-183]، وكما قال سبحانه: {وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ

أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِين }[آل عمران:178].

3- يجب على المسلم أن يعرف وليَّ الله حقًّا بأنه: الذي آمن بالله حق الإيمان، وذلك: بمعرفته لله سبحانه وتعالى، وما له من صفات الكمال، وَوَحَدَّهُ وأخلص له

الدين، فلم يشرك بالله شيئًا، ولم يبتدع، واتقى الله في السر والعلانية بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، واتبع رسوله محمدًا ﷺ واهتدى بهديه، ودعا إلى توحيد الله

تعالى ومتابعة رسوله  ولم يدَّع لنفسه الولاية، بل إنه متواضع كثير الاستغفار، ممن قال الله سبحانه وتعالى  فيهم: { تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ

لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين }[القصص:83].

4- أما أولئك الطواغيت الذين يستغلون جهل العوام ويضحكون عليهم بادعاء الولاية ولو بلسان الحال، كمن يلبسون العمائم، ويطيلون السُّبَح، ويتحدثون

بالكذب والخرافات بأنه حصل على أيديهم كذا وكذا من الكرامات أو لمن فعل كذا أو قال كذا مع الولي فلان أو عند قبر فلان، أو المنامات الشيطانية،

فهؤلاء يجب على المسلم أن يحذرهم، وأن يحاربهم؛ لأنهم دجاجلة كذّابون، دعاة إلى النار.

5- ومن أكبر علاماتهم أنهم يدعون إلى الشرك المتمثل في الاستغاثة بالأموات والغائبين والطواف بقبورهم باسم التوسل بهم إلى الله كما تقدم بيان ذلك. ومن

علاماتهم ما يحصل على أيديهم من خدمات شيطانية وسحرية؛ يغررون بها الجهال المتبعين لهم، لكي ينهبوا أموالهم ويتمتعوا باستعبادهم، بل إن منهم من تبلغ

به الجرأة على الله سبحانه وعلى محارمه أن يستغل جهل الجهال واتباعهم لهم إلى انتهاك أعراض بعضهم وهتك محارمهم. فهم في الحقيقة بمنزلة أرباب

الكنائس الذين استعبدوا النصارى في القرون الوسطى ونَصَّبُوا أنفسهم نُوَّابًا لله تعالى، يصدرون صكوك الغفران، ويمسحون الخطايا بعد ما يفجرون بالمرأة،

وينهبون مالها ومال الرجل، حتى قامت ضدهم الثورة الفرنسية وقضت عليهم.

6- كل مؤمن بالله تعالى موحد له يؤدي فرائضه ويجتنب الكبائر خوفًا من الله سبحانه وعبوديةً له، فهو ولي لله على قدر إيمانه؛ لأن الولاية مراتب.

مراتب المؤمنين الذين اصطفاهم الله سبحانه ويدخلهم جنته وهم في منازلها كل على قدر إيمانه ثلاث: بَيَّنَها الله سبحانه بقوله: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا

مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِير}[فاطر:32]

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي  وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-، الجزء الأول صـــــــ (108:106).