قصة حدوث الشرك؛ ومسائل مستفادة منها

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 7/6/2021 ميلادي – 26/10/1442 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

شارك و أنشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) قصة حدوث الشرك؛ ومسائل مستفادة منها

 

الحمد لله رب العالمين، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد

وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله .

أما بعد: فهذه قصة حدوث الشرك-أعاذنا الله منه-: قال الله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ

مَعَهُمُ الۡكِتَٰبَ بِالۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ النَّاسِ فِيمَا اخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا اخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ الۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ

ءَامَنُواْ لِمَا اخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَاللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ (٢١٣)} [البَقَرَة: 213].

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كَانَ بَيْن نُوحٍ وَآدَمَ عَشْرَةُ قُرُونٍ كُلّهمْ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الْحَقّ فَاخْتَلَفُوا؛ فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ

وَمُنْذِرِينَ»([2]).

وفي صحيح البخاري عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَا تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمۡ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّٗا وَلَا سُوَاعٗا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسۡرٗا (٢٣)}

[ نُوح:23]، قال: «هَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا

يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ»([3])، وقال: «صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ

فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي العَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ، ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ

عِنْدَ سَبَإٍ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الكَلاَعِ، أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ»([4]).

ومن المسائل المستفادة من هذه القصة:

أولًا: أن الجهل هو الأساس الذي يبني عليه الشيطان تلاعبه بعقول المشركين وجميع العصاة، ومن الجهل اتِّباع الهوى والشهوة المحرمة؛

فليجتهد كل مسلم يريد نجاة نفسه في التفقُّه في الدين يبتغي بذلك وجه الله تعالى.

ثانيًا: أن الغلوَّ في الصالحين يُهلِك به الشيطان الغالين فيهم بإيقاعهم في عبادتهم؛ كما هو حاصل من عُبَّاد أصحاب القبور.

ثالثًا: من أعظم أسباب عبادة المـُعظَّمين: تصويرهم ونصب صورهم في المجالس والميادين؛ فقد شاهدنا ونشاهد المسؤولين الكبار ينحنون

أمام صور المـُعظَّمين الذين سبقوهم، فيجب على ولاة أمور المسلمين منع هذه الوسائل؛ سدًا لذرائع الشرك، والله المستعان.

إذا عرفت-أخي المسلم وأختي المسلمة-أعظم أسباب الشرك، فاعلم أن الله سبحانه بعث رسله بدعوة الناس إلى توحيده، بأن يعبدوا الله وحده

لا شريك له، ولا يشركوا به شيئًا؛ قال الله تعالى: {وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِيٓ إِلَيۡهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَاعۡبُدُونِ (٢٥)}

[الأَنبِيَاء: 25]، وقال تعالى: {وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ اللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُواْ الزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الۡقَيِّمَةِ (٥)}

[البَيِّنَة: 5]. ثم اعلم أنه لا بد للعاقل أن يعرف توحيد الله سبحانه لكي يوحده، وأن يعرف الشرك بالله تعالى لكي يحذره؛ لأنه لا نجاة له

إلا بذلك.

وقد تبيَّن باستقراء النصوص القرآنية والأحاديث النبوية أن التوحيد ثلاثة أنواع: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء

والصفات.

توحيد الربوبية والأسماء والصفات يُسمَّيان: توحيد الإثبات والمعرفة. وتوحيد الألوهية: يُسمَّى توحيد الطلب والقصد.

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي ح وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حمَّاد العمر – ،

الجزء الأول صــ(267:265). (جمع وترتيب مؤسسة عبدالرحمن بن حمَّاد العمر – الوقفيَّة).

([2]) رواه ابن جرير بسنده حتى انتهى إلى عكرمة عن ابن عباس، جامع البيان (4/ 275)، ورواه الحاكم في مستدركه (4009)، وصححه. ووافقه الذهبي،

وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (7/854). وقال ابن كثير: “قال عبدالرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ }

 قال: كانوا على هدًى جميعًا فاختلفوا {كَانَ النَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ }.

تفسير القرآن العظيم (1/ 425).

([3]) أخرجه البخاري (4920).

([4]) أخرجه البخاري (4920).