فضائل يوم الجمعة وخصائصه

فضائل يوم الجمعة وخصائصه (1)

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 31/1/2021 ميلادي – 18/6/1442 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

شارك و أنشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسم الله، والحمدُ لله القائل في كتابه الكريم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ

إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون }[الجمعة:9]، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن واله، ثُمَّ أمَّا بعد:

سبب تسمية يوم الجمعة:

سُميت الجمعة لجمعها أهل البلد في مسجد جامع، وإن كان البلد واسعًا فإنها تجمع كل أهل حي جميعًا في جامع واحد.

يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع:

يوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع؛ قال رسول الله : «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ»(2)، وقال : «نَحنُ الآخِرونَ الأوَّلون السَّابِقون

يومَ القِيامةِ، بَيْدَ أنَّهم أُوتوا الكتابَ مِن قَبلِنا، ثمَّ هذا يومُهم الذي فَرَضَ اللهُ عليهم، فاخْتَلفوا فيه، فهَدَانا اللهُ له، والنَّاسُ لنا فيه تَبَعٌ؛ اليهودُ غدًا،

والنَّصارَى بعدَ غدٍ»(3)، وروى مسلم عنه أنه قال: «أضلَّ اللهُ عنِ الجُمُعة مَن كان قَبْلَنا، فكانَ لليهودِ يومُ السَّبت، وكان للنَّصارى يومُ

الأحد، فجاءَ اللهُ بنا فهَدَانا ليومِ الجُمُعة، فجَعَل الجُمُعة والسَّبتَ والأَحَد، وكذلك هم تبعٌ لنا يومَ القيامَةِ، نحنُ الآخِرونَ من أهلِ الدُّنيا، والأَوَّلونَ

يومَ القِيامَةِ، المقضيُّ لهم قبلَ الخلائقِ»(4)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ،

 يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفيه أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، ولَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ»(5).

خصائص يوم الجمعة كثيرة، ومنها:

أولًا: صلاة الجمعة، وخطبتان قبلها فيهما تعليم المسلمين أمور دينهم، وبيان الحلال والحرام لهم في عباداتهم ومعاملاتهم، وشؤونهم الأسرية،

والاجتماعية، وفيهما وعظهم ووصيتهم بتقوى الله تعالى، فهما درس أسبوعي مهم تجب العناية به.

ثانيًا: يوم الجمعة به ساعة إجابة، وورد في وقتها روايتان، الأولى: أنها ما بين أن يجلس الإمام-يعني على المنبر- إلى أن تُقضى الصلاة

لما رواه مسلم، وأبو داود عن أبي موسى أنه سمع النبي يقول في ساعة الجمعة: «هِيَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلى أَنْ تُقْضَى

الصَّلاَةُ»([6]).

والرواية الثانية: أنها آخر ساعة بعد العصر كما في حديث عبد الله بن سلام وأبي سعيد وأبي هريرة وجابر رضي الله عنهما

عن النبي  ([7]).

والراجح والله أعلم أنها الرواية الأولى، وهي: أن ساعة الإجابة من حين يجلس الإمام على المنبر حتى تقضى الصلاة؛ لأن الأحاديث

المتقدمة صريحة بذلك هذا من وجه، ومن وجه آخر فإن قوله : «لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وهُو قَائِمٌ يُصَلِّي»([8])، يدل على أن المراد وقت

 والصلاة المكتوبة، وليس الصلاة التي يراد بها الدعاء؛ لأن كلمة (قائم) تدل على قيام الصلاة؛ لأنه لا يُشرع القيام للدعاء يوم الجمعة،

 الخطبة ومن وجه ثالث، فإن الذين يدعون الله سبحانه بعد صلاة العصر قليلون جدًا، والنبي ﷺ نبي الرحمة يريد الخير للمسلمين أجمعين،

والاجتماع على الصلاة والدعاء إنما هو أثناء الخطبة والصلاة، والله أعلم.

قلت: يمكن الجمع بين الروايتين بأن الساعة تقع في الوقتين: وقت الخطبة والصلاة، وبعد العصر، فكلاهما وقت إجابة فمن وفقه الله

لذلك فقد فاز بها إن شاء الله؛ لأن الساعة يمكن أن تنقسم، والله أعلم.

ثالثًا: ومن خصائص يوم الجمعة: أنه يُشرع الاغتسال والتطيب للجمعة ولبس الثياب النظيفة، وهو أي الاغتسال واجب على المحتلم،

أي البالغ الذي قد تلوث جسمه وثيابه طيلة الأسبوع بالعرق والغبار حتى صارت الروائح الكريهة تنبعث منه؛ لأن في ذلك أذى على الناس

وضرر بصحته، لقوله : «غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَة وَاجِبٌ عَلَى كُلّ مُحْتَلِمٍ»([9])، وأما من عادته النظافة فإن الاغتسال في حقه مستحب لا واجب،

والله أعلم.

  وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)  هذه الرسالة مأخوذة من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي r وصحبه الكرام) من تأليف فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر –رحمه الله-، الجزء الثاني صـــــــ (397:399).
(2)  أخرجه أبو داود (1047)، وصححه ابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود (4/273)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود (925).
(3)  أخرجه البخاري (876)، ومسلم (855).
(4)  أخرجه مسلم (856).
(5)  أخرجه مسلم (854)، والترمذي (488).
([6])  أخرجه مسلم (853)، وأبو داود (1049).
([7])  أخرج الإمام أحمد (7688) عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة: أن رسول الله r قال: « إنَ في الجمعة ساعةً لا يُوافِقها عَبْدٌ مسلم يَسأَلُ الله فيهَا خَيْرًا إِلاَّ أعْطاه إيَّاهُ وهِيَ بَعْدَ العَصرِ»،
وقال محققو المسند: “حديث صحيح بشواهده”.
 وروى أبو داود (1048) والنسائي (1389) عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله r قال: «يَوْمُ الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً ، لَا يُوجَدُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ فَالْتَمِسُوهَا
آخِرَ سَاعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ»، وصححه الألباني في صحيح الجامع (8186).
([8])  أخرجه البخاري (6400).
([9])  أخرجه البخاري (879)، ومسلم (846).