رقائق

رقائق  (1)

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 23/11/2020 ميلادي – 8/4/1442 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

شارك و أنشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- كل عاقل في الوجود يريد لنفسه السعادة، ويسعى لتحقيقها، فإن كان مؤمنًا بالله تعالى وبلقائه والحساب والجزاء فهو يطلب سعادة الدارين،

وإن كان كافرًا فهو يسعى لتحصيل السعادة في هذه الحياة الفانية قبل الموت.

2- لو أن الماديين الذين يعيشون عُبّادًا لشهواتهم وأهوائهم التي يزينها لهم الشيطان سلكوا الصراط المستقيم الموصل إلى السعادة الحقيقية

في الدنيا والآخرة لوجدوه في آية واحدة من عشرات الآيات القرآنية الكريمة، وهي قوله سبحانه وتعالى ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى

وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون).

3- لو آمن الكافرون بالله تعالى وبلقائه وبدينه، ومن على شاكلتهم من عُبَّاد الهوى والشهوة، رغم ادعائهم الإسلام، لو آمن أولئك الهالكون بما

آمن به المؤمنون الذين يعملون الصالحات لوجدوا السعادة بأسمى معانيها في هذه الحياة، وهم يرجون السعادة الكبرى في الدار الآخرة بعد

الممات كيف لا؟ وقد وعدهم الله بذلك، والله لا يخلف الميعاد.

4- كل مؤمن بالله تعالى وبلقائه مؤديًا لأوامره، مجتنبًا لنواهيه ابتغاء مرضاته يجد ذلك سرورًا وطمأنينة في قلبه فهو سعيد دائمًا حتى في

حال مرضه أو فقره أو فقده لمحبوبه؛ لعلمه أن نعمة الإسلام التي أنعم الله بها عليه هي أكبر النعم، وهي فضل الله الذي يفرح به المسلمون

الصادقون في إسلامهم.

5- المسلم الصادق يعلم أنه بشكر الله تعالى لنعمه باستعانته بها على طاعته، وبصبره على ما يصيبه، وحمد الله على كل حال يعلم أنه بذلك

ينال الحسنات والأجر العظيم المدخر له عند الله تعالى، فهو سعيد على كل حال.

6- المصيبة الكبرى والشقاء المحتوم إنما هو في فقدان الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر، والبعث بعد

الموت، والحساب والجزاء، فإذا فقد الإنسان ذلك وفقد الاستعداد لهذا المقام العظيم بعبادة الله تعالى بصدق وإخلاص بأداء أركان الإسلام،

وصدق اللجوء إلى الله تعالى، والتوبة إليه، فقد خسر وشقي.

7- قال تعالى: (وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ) هذا المثل يُضرب باتفاق العقلاء وأهل التجربة في الجاهلية والإسلام يعبرون به عن عاقبة

الخونة، المخلفون للوعد والعهد الذين يتعاملون مع الناس، حتى لو كان الماكر مسلمًا والممكور كافرًا ذميًا أو معاهدًا، فإن عاقبة الماكر

انقلاب مكره عليه بالخزي والخسران والفضيحة في أي أمر من أمور المعاملات، أو غيرها مما شرع الله سبحانه الوفاء والصدق فيه.

8- ما ورد في الحرب بقوله ﷺ : «الحرب خدعة»؛ فذلك لأن المسلمين في حربهم مع أعدائهم من الكفار لم يأمنوهم ولم يعطوهم الأمان

وكلٌ منهم حريص على اكتساب المعركة بخداع عدوه، فصارت الخدعة في هذه الحال من ضمن مخطط المتحاربين.

9- في حال التعامل مع المنافقين المعروفين بكذبهم واحتيالهم، وإن كانوا يدعون الإسلام، فإن الكَيِّس يكون على حذر منهم، فلا يأمنهم على

عِرض ولا على مال، ولا على سر من أسراره؛ ولذا قال فيهم عمر الفاروق رضي الله عنه : «لستُ بالخِبّ، ولا يخدعني الخِبُّ».

10- يجب على المسلم الصادق في إسلامه أن يكون مخلصًا لله تعالى يراقبه، ويتقيه سرًا وعلانية، صدوقًا في تعامله مع الناس حتى مع غير

المسلمين، بعيدًا عن الكذب والخيانة والمكر والمخادعة والمماطلة.

11- يجب على المسلم الصادق في إسلامه أن يكون على يقين بأن أي مكر وشر يُبَيِّته لغيره بغير حق ستكون العاقبة عليه بعقوبة الله له

بانقلاب مكره ضده، وكثيرًا ما يحصل ذلك دون علم الممكور به.

12- الله عز وجل  أعلن في الآيات الكثيرة حبه للمتقين الذين يتقونه، ويوفون بالعقود، والعهود، وأعلن أنه لا يحب الخائنين الماكرين،

وأنه لا يهدي كيد الخائنين، بل يجعل كيدهم في نحورهم، ولذا قال المصطفى ﷺ : «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك»،

وقال الله تعالى: ( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ).

13- قوله تعالى: (اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ) ردًا على المنافقين في خداعهم واستهزائهم ومكرهم بالمؤمنين بالله، وبرسله، وبالإسلام.

14- يجب على المؤمن بالله أن يعلم أن معنى مكر الله بالمنافقين والكافرين وخداعه لهم، واستهزائه بهم، أنما هو من مقابلة الشيء بمثله

مع وجوب الإيمان، بأن مكر الله وخداعه واستهزاءه بأعدائه حق في مقابل الباطل.

15- الله سبحانه خير الماكرين،أي:المنزه المعظم كامل الخيرية فإن أعدائه لا خير فيهم ولا كرامة لهم، فقوله سبحانه:(وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين)،

ليس من باب المفاضلة، وإنما هو من باب النفي المطلق للخيرية للماكرين، وإثبات الخير المطلق لرب العالمين، ولذا فإنه لا يصح أن يُجعل

من المكر أو الخداع أو الاستهزاء اسمًا لله تعالى، أو وصفًا له سبحانه.

16- يجب على المسلم العاقل الناصح لنفسه أن يبذل المعروف بقدر المستطاع، ولا يحتقر منه شيئًا ولو كان قليلًا، فإن له من النتائج

الخير الكثير.

17- أمرنا ﷺ أن لا نحتقر من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق؛ وذلك لأن طلاقة الوجه والابتسامة في جميع الأحوال عامة،

وعند بداية اللقاء خاصة، أعظم تحية تحيي بها من يواجهك وهي البذرة الأولى في قلبه لمحبتك.

18- الضيف والزائر إذا واجهته بالبسمة والترحيب كان ذلك أكبر كرامة يراك أكرمته بها، والكلمة الطيبة التي يسمعها منك جليسك وهو

يستحقها لم تكن كاذبًا فيها تملأ بها قلبه سرورًا، ومحبة لك.

19- عَوِّد نفسك أن لا تنتظر من أحد جزاءً ولا شكورًا، وعَوِّد نفسك أن لا تُتْبِع إحسانك لِلَّئيم الذي تَنَكَّرَ لك بأذيته أو الوقيعة في عرضه فإن

ذلك يضاعف همك، ويُذْهِب أجرك، لكن اجتهد في نسيانه؛ لأن من كان إحسانه لله لا يهمه إساءة الناس.

20- صنائع المعروف تقي مصارع السوء في الجاهلية والإسلام، ولا يتصف بها إلا خيار الناس، وهي من صفات الأنبياء والمرسلين –

عليهم الصلاة والسلام-.

21- أمثلة صنائع المعروف كثيرة، ويسيرة لمن وفقه الله، ومنها أمر النبي ﷺ أن نتقي النار ولو بشق تمرة .

22- من صنائع المعروف بذل الوسع في صلة الرحم عامه، والوالدين خاصة؛ وذلك لأن أوجب الواجبات بعد عبادة الله تعالى بر الوالدين،

وصلة الأرحام، إذ هم أحق الناس ببرك وإحسانك.

23- من صنائع المعروف: الإحسان إلى الفقراء وخصوصًا المتعففين الأخيار الذين لا يسألون الناس والعناية بهم.

24- من صنائع المعروف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومناصحة ولاة الأمر على الوجه المشروع.

25- من صنائع المعروف إطعام الطعام وإفشاء السلام على من عرفت ومن لم تعرف، وإغاثة الملهوف، وحمل الكلّ، والإعانة على

نوائب الحق.

26- اعلم أخي المسلم أختي المسلمة أن كل قول طيب وكل عمل صالح ولو كان يسيرًا تريد به وجه الله فهو عند الله عظيم.

27- أخبر النبي ﷺ أن امرأة بغيًا ممن كان قبلنا غفر الله لها وأدخلها الجنة بسبب رحمتها للكلب عندما رأته يلهث، ويأكل الثرى من العطش،

فنزلت في بئر وتكبدت مشقة النزول فيه والخروج منه، وقد أخذت الماء في موقها (خفها) وأمسكته بأسنانها حتى خرجت وسقته .

28- أخبر ﷺ أن رجلًا مر بغصن فيه شوك متدل من شجرة على قارعة الطريق يؤذي المارّة، فقال: «لأزيلن هذا عن طريق الناس، فأزاله

فغفر الله له» .

29- الكلمة الطيبة يقولها المؤمن ابتغاء مرضاة الله ينصر بها الحق، أو يرد بها الباطل يدخله الله بها الجنة.

30- الكلمة الخبيثة يقولها الإنسان يَرُدُّ بها الحق، أو ينصر بها الباطل يهوي بها في النار سبعين خريفًا ،كما أخبر بذلك النبي ﷺ .

31- احرص أخي المسلم، أختي المسلمة على كسب الخير مهما كان قليلًا في نظرك فإنه عند الله عظيم.

32- أطيب كلمة هي: (لا إله إلا الله) وأطيب الكلام وغراس الجنة: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)، ومن صلى على

النبي محمد ﷺ  واحدة صلى الله عليه بها عشرًا .

33- احذر أخي المسلم أختي المسلمة شر الكلمة الخبيثة، وعاقبتها السيئة والعمل القبيح ولو كان صغيرًا في نظرك، حفظنا الله

وإياك من كل سوء.

34- قوله ﷺ : «ومن يتق الشر يوقه»، هذه الحكمة جزء من حديث صحيح اشتمل على عدد من الحكم أوصى بها الحبيب ﷺ أمته.

35- الله سبحانه جعل للخير أسبابًا وللشر أسبابًا، فمن أخذ بأسباب الخير وجده، ومن أهملها فاته الخير إلا ما شاء الله، وعكس ذلك الشر،

فإن من ابتعد عن أسبابه وقاه الله الشر.

36- من الأسباب المباشرة للخير توحيد الله سبحانه وتعالى  وأداء واجباته، واجتناب محرماته ابتغاء مرضاته سبحانه، فإنها سبب مباشر

لدخول الجنة والنجاة من النار.

37- من الأسباب المباشرة للخير حفظ النظر والسمع عن ما يشين سبب للسلامة من الخطايا وعداوة الناس وكيدهم.

38- من الأسباب المباشرة للخير استشارة أهل النصح والدين أصحاب الخبرة في الأمور التي يعرفونها، ثم استخارة الله تعالى في الأمر الذي

لا يعرف الإنسان عاقبته سبب للظفر بخير ذلك الأمر والسلامة من شره.

39- الأخذ بأسباب النجاة والسلامة سبب لحصولها، فإذا تجنب سائق السيارة الحاذق السرعة، وتفقد سيارته قبل المسير، وكان حذرًا منتبهًا

لطريقه لا يسوق في حال النوم والتعب، كان ذلك سببًا في سلامته بإذن الله.

40- إذا لازم العبد الاستغفار ودعاء الخروج، ودعاء المنزل، والنوم… إلخ، كان ذلك سببًا في سلامته وحفظ الله له.

41- إذا تَوَكَّلَ العبد على الله سبحانه وعلم الله منه صدق التَوَكَّل عليه كفاه.

42- إذا اجتهد الزوجان في اختيار كل منهما الآخر من بيت الدين، والشرف، وصلة الرحم، والتواضع والكرم وحسن الخلق ثم اجتهدا في

تربية أولادهما: التربية الصالحة، وصارا قدوة حسنة لهم في القول والفعل، مع اجتهادهما في دعاء الله لهما بالصلاح

كان ذلك سببًا في صلاحهم، بتوفيق الله تعالى، والله المستعان.

43- من أراد مشاركة غيره فلا ينخدع بالدعاية، ولا بمن يعده المواعيد البراقة، ولكن يشارك من عُرِف بأمانته وصدقه ودينه ونجاحه في

الأمر الذي يريد مشاركته فيه.

44- من اتِّقَاء الشر أن يتعلم العبد سنة الله تعالى الكونية فلا يخالفها، فإنه لو خالفها ولو بنية صالحة فإن الله يعاقبه بالفشل والخيبة.

45- من اتِّقَاء الشر أن يكون الإنسان على حذر من الناس…، وكذا قد قيل: “احترزوا من الناس بسوء الظن” (2)، وهذا يعني أن لا يكون

الإنسان مغفلًا يثق بكل أحد، ولا يعني أن يتهم كل أحد، وإنما يكون على حذر في تعامله مع الناس بأن يأخذ بالأسباب المشروعة من إثبات

الديون والاحتراز بالأخذ بأسباب الحماية.

46- قوله عز وجل :{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِين}[البقرة:153]، الصبر ثلاثة أنواع:

1- صبر على طاعة الله تعالى.
2- صبر عن معاصي الله سبحانه.
3- صبر على أقدار الله المؤلمة.

47- إذا وفق الله سبحانه عبده إلى الصبر بأنواعه ابتغاء رضوان الله تعالى فإن هذا التوفيق عنوان سعادته، وترقِّيه من مرتبة الصبر

والمصابرة إلى مرتبة المتعة والمحبة والتلذذ بطاعة الله تعالى.

48- إذا استعان العبد بالصبر في أي أمر من الأمور كان ذلك عنوان نجاحه، ونصره، وسعادته؛ولذا قيل: من صبر ظفر ، وما أحسن قول

القائل: وقلَّ من جدَّ في شيء يحاوله واستعمل الصبر إلا فاز بالظفر (3) .

49- إذا جمع الله سبحانه لعبده الاستعانة بالصبر والصلاة وصله وحقق مطلبه.

50- المحتاج الحاجة الشديدة والمكروب الكرب العظيم، والواقع في المشكلة العويصة التي لا يجد مخرجًا منها فإن عليه أن يفزع

إلى الصلاة.

51- تقوى الله سبحانه هي أن يعرف العبد ربه حق المعرفة، بأنه ربه الذي خلقه ورزقه، وأنه رب العالمين، والإله الحق لا إله حق إلا هو،

ولا معبود بحق سواه، فيعبده كما أمره مخلصًا له الدين.

52- إذا حقق العبد عبوديته لله سبحانه بكمال محبته له … وصَدَّقَ ذلك بالإحسان في متابعته لرسوله محمد ﷺ مراقبًا لله في السر والعلانية،

فإنه حينئذ من المؤمنين الذين بشرهم الله سبحانه وتعالى بسعادة الدنيا والآخرة.

53- يجعل الله سبحانه للمتقي فرقانًا يفرق به بين الحق والباطل، ويجعل له نورًا يهتدي به إلى صراط الله المستقيم؛

كما قال تعالى: { إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً }.

54- يجعل الله سبحانه للمتقي مخرجًا من كل كرب، ومن كل ضيق ومشكلة؛ كما قال تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}.

55- يرزق الله المتقي رزقًا حلالًا طيبًا بتيسيره له دون عناء ولا مشقة، بل من طريق لم يكن في حسبانه؛ كما قال تعالى: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ

لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}.

56- يكون الله سبحانه مع المتقي المحسن في جميع أحواله، يحفظه من الشرور، ويجنبه الفتن، ويدافع عنه، وينصره على من عاداه؛

كما قال عز وجل: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُون}.

57- يجعل الله سبحانه وتعالى أمور المتقي له ميسرة لا تعسير فيها؛ كما قال عز وجل: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}.

58- يحب الله سبحانه المتقي، ويدخله جنته، كما أخبر سبحانه بذلك في آيات كثيرة مثل: { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِين}.

59 – يكفِّر الله سبحانه سيئات المتقي، ويغفر له، ويدخله الجنة؛ كما قال سبحانه: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}.

60 – يقي الله سبحانه المتقي شح نفسه، ويقيه اتِّباع هواه، ويعصمه عن ارتكاب الخطايا؛ كما قال سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا

وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون}، نسأل الله أن يجعلنا من عباده المتقين.

61 – الكَيِّس بتشديد الياء وكسرها هو الحازم الفطن الذي يعرف ما ينفعه في أمر دينه ودنياه، فيأتيه ويعرف ما يضره في أمر دينه

ودنياه فيجتنبه.

62 – الكَيِّس يبادر بالأعمال الصالحة بعيدًا عن التسويف والكسل، ويؤدي الفرائض والنوافل بنية واحتساب، وكلما وجد في نفسه إقبالًا على

طاعة من الطاعات سارع إلى فعلها دون تردد.

63 – يكفي العاقل الناصح لنفسه الذي يريد نجاتها، قوله ﷺ «اغتنم خمسًا قبل خمس، حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل

شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك»(4) .

64 – الذي يدين نفسه بمحاسبتها ويبادر بالتوبة إلى الله سبحانه عن كل تقصير في واجب أو وقوع في معصية، ويجتهد في فعل كل ما يقربه

إلى الله سبحانه ولا يسوِّف بتأجيل الأعمال الصالحة فهذا هو الكيِّس الذي استعد للقاء الله تعالى.

65 – الكيِّس الذي استعد للقاء الله تعالى قد وعده الله سبحانه بمغفرة ذنوبه، وقبول توبته وتبديل سيئاته حسنات.

66 – الذي يغفل عن ذكر الله تعالى ويتبع هواه، ويفرِّط في أموره فهذا هو العاجز الخاسر الذي استزله الشيطان، وأغواه فهو يهوي من درك

إلى درك حتى تأتيه المنية فيستيقظ من غفلته على سوء الخاتمة، فيندم ولات حين مندم، نعوذ بالله من ذلك.

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ( رقائق ) كتاب الإسلام – الجزء الثاني بداية صـ 503: 518
([2]) أخرجه الطبراني مرفوعًا في الأوسط (598)، وقال: “لم يرو هذا الحديث عن أنس إلا بهذا الإسناد، تفرد به: بقية”، والبيهقي في السنن الكبرى موقوفًا على مطرف بن عبد الله بن الشخير (20416)، وقال
الحافظ ابن حجر في فتح الباري (10/531): “أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق أنس وهو من رواية بقية بالعنعنة عن معاوية بن يحيى وهو ضعيف فله علتان وصح من قول مطرف التابعي الكبير أخرجه
مسدد”، وقال الألباني: “ضعيف جدًا”، في ضعيف الجامع (182).
([3]) البيت لأبي حية النميري، وانظر: الشعر والشعراء، لابن قتيبة (2/868)، والعقد الفريد (1/201)، والفرج بعد الشدة للتنوخي (5/60)، ربيع الأبرار ونصوص الأخيار (3/97)، وجواهر الأدب
(2/477)، ونُسب للإمام علي بن أبي طالب t كما في صيد الأفكار (1/ 186).
([4]) أخرجه الحاكم في المستدرك (7846)، وقال: “هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه”، والبيهقي في شعب الإيمان (9767)، والنسائي في الكبرى (11832)، وصححه الألباني في
صحيح الجامع (1077).