خشوع القلب وأنواعه

 (1) خشوع القلب وأنواعه

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 4/9/2018 ميلادي – 24/12/1439 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النوع الأول: خشوع عاطفي، ينتج عن التأثر بمشهد، أو سماع مخوف، أو محزن، أو مفرح جدًا، أو داعٍ إلى الرحمة، وهذا يشترك فيه البَرُّ والفاجِرُ.

النوع الثاني: خشوع القلب الناتج عن التأثر بآيات الله سبحانه، أو بحديث رسوله ﷺ، أو بموعظة واعظ، أو بمشهد، أو سماع داعٍ إلى الرحمة، أو

الخوف من الله سبحانه، أو الفرح بوعد الله، ونحو ذلك مما يخشع له أهل الإيمان ويبكون خشوعًا لله سبحانه، حبًا وتعظيمًا، ورغبًا ورهبًا، كالذين

قال الله سبحانه فيهم: {وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء:109]، وقال سبحانه فيهم: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا

وَبُكِيًّا} [مريم:58]. وكان الرسول ﷺ أخشع الناس وأكثرهم بكاء من خشية الله سبحانه، ثم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، وهذا الخشوع

بنوعيه تختلف فيه القلوب.

والمؤمنون منهم رقيق القلب والعاطفة، سريع التأثر والبكاء، وما أحسن هذا! ومنهم القوي في قلبه وعاطفته، قليل التأثر والبكاء، لكنه مع هذا قوي

الإيمان، يشهد لذلك قوله  لنفر من أصحابه: «إِنِّي قَارِئٌ عَلَيْكُمْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ، فَمَنْ بَكَى مِنْكُمْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّة» فَقَرَأَ عَلَيْهم قَولَهُ تَعَالَى: {وَمَا قَدَرُوا

اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون}[الزمر:67]، فَبَكَى بَعْضُهم ولَمْ يَبْكِ البَعْضُ

 الآخَرُ،  فَقَالُوا :يا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ جَهِدْنَا أَنْ نَبْكِيَ فَلَمْ نَبْكِ، فَقَالَ : «مَنْ لَمْ يَبْكِ يَتَبَاكَ»(2).

فالقسوة الِجِبلِّيّة لا تضر مع وجود الإيمان بالله ورسوله ودينه وتقوى الله سبحانه في السر والعلن.

ولكن القسوة المذمومة والحقيقية-نعوذ بالله منها-هي الإعراض عن دين الله سبحانه وعدم الامتثال لأمر الله تعالى، ولو كان ذلك القلب رقيقًا عاطفيًا

كثير البكاء والتأثر بالأمور الأخرى كما تقدَّم ذكره في النوع الأول، يشهد لذلك قوله تعالى: {فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ

لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون}[الأنعام:43]، وقوله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ

فِي ضَلاَلٍ مُبِين (22) اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى

اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَاد} [الزمر:22-23].

             وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كتبه فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حمَّاد العمر-رحمه الله-
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (2459)، وقال الهيثمي: “رواه الطبراني، وفيه بكر بن خنيس وهو متروك”.