المزيد من سيرة الشيخ

بسم الله الرحمن الرحيم 

عرض موجز لسيرة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر – رحمه الله                                                  

:اسمه ونسبه

هو العالم الفقيه الفرضي المؤرخ الأثري الشيخ عبدالرحمن بن الشيخ حماد بن الشيخ  عبدالرحمن بن حماد بن إبراهيم بن عبدالله بن عثمان

بن خميس بن عثمان بن الشيخ خميس بن عمر (وإليه تُنسب هذه الأسرة العريقة الآن) بن خميس بن عامر بن زياد البدراني الدوسري.

:نشأته

وُلِدَ الشيخ-رحمه الله-ببلدة روضة سدير من أقليم نجد في المملكة العربية السعودية في السابع عشر من شهر صفر سنة 1354 من الهجرة، ونشأ في بيت

فقه وعلم ودعوة وَوَرَعٍ وعبادة واحتساب؛ فقد كان جده الشيخ عبدالرحمن-رحمه الله-فقيهًا واعظًا داعيًا إلى الله آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر وكان والده

الشيخ حماد-رحمه الله-كذلك، فهو فقيه بلده ومفتيها ومعلمها وإمامها وخطيبها، عابدٌ زاهدٌ واعظٌ آمرٌ بالمعروف ناهٍ عن المنكر، وكان يتولى كتابة العقود

والوصايا وغيرها للناس، ويعقد الأنكحة، ويرجع إليه القضاة والولاة فيها لحل مشاكل الناس والإصلاح بينهم.

:دراسته وطلبه للعلم

تَعَلَّمَ الشيخ عبدالرحمن-رحمه الله-مبادئ القراءة والكتابة على يد إمام الجامع الشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن بن عبدالمحسن بن فنتوخ (من الحراقيص من

 بني زيد) وتَعَلَّمَ-رحمه الله-القرآن على يد الشيخ فوزان القديري (من قبيلة شمر) وابنه عبدالله، ثم لما تَأَهَّلَ لحلقات العلم أخذ عن والده الشيخ حماد العقيدة

والفقه، ثم التحق بالمدرسة الابتدائيَّة لما افتتحت وعُيَّن فيها والده الشيخ حماد مدرسًا عام 1369 من الهجرة، ثم التحق بالمعهد العلمي في الرياض، ثم بكليَّة

الشريعة؛ فتخرج فيها عام 1382– 1383هـ، وأخذ قبل التخرج وبعده عن كثير من العلماء، وفي مقدِّمتهم العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي عام

المملكة العربية السعودية ورئيس القضاة فيها، وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز مفتي عام المملكة، والعلامة الشيخ عبدالله بن حمد بن حميد رئيس المجلس

الأعلى للقضاء والشيخ سليمان بن حمدان، وقد أجازَهُ كتابةً بما أجازهُ أهل العلم؛ وأخذ العلم أيضًا عن غيرهم. وكان يُكثِر-رحمه الله-من قراءة كتب شيخ

الإسلام ابن تيميَّة وابن القيِّم وكتب أئمَّة الدَّعوة، والمراجع الكبار في التفسير والحديث والأصول والفقه وغير ذلك.

:أهم أعماله

اشتغل الشيخ-رحمه الله-بالتعليم والدعوة على سيرة والده وجده-رحمهما الله-وأسرته الكريمة، فعمل مدرسًا بوزارة المعارف ما يقارب ثلاثين عامًا،

حتى تقاعد في سنة ألف وأربعمائة وخمس عشرة من الهجرة وجلس للطلاب في حلقات العلم في المساجد، وألقى المحاضرات والكلمات والمواعظ،

وأَلَّفَ الكتب والرسائل وكَتَبَ المقالات، وتجوَّل في القرى والأرياف للدعوة، واتجه إليه الناس من قريب وبعيد وجار وصاحب في إجابة أسئلتهم وحل

مشاكلهم وقسمة مواريثهم، والشفاعة لهم ومساعدتهم، وعُرِفَ الشيخ-رحمه الله-بوَرَعِه وزهده واحتسابه وعبادته، وبسماحته وبشاشته وتواضعه.

:منهجه العلمي 

المنهج العلمي الراسخ الذي عُرِفَ عن الشيخ الفقيد-رحمه الله تعالى-في الوقوف مع الدليل الصحيح من الكتاب والسنة وفق قواعد الاستدلال والترجيح

المعتبرة، وعدم الاكتفاء بالتقليد؛ ولذا كان للشيخ-رحمه الله- اجتهاداته واختياراته، وكان حريصًا على شرح متون السنة وعلوم الآلة كالأصول أكثر منه

على المتون الفقهية المذهبية، تبعًا لشيخه سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز-رحمه الله-، وكان شديد الاحتفاء والاهتمام بشرح كتب أئمة الدعوة وعلى رأسها

كتب ورسائل الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب-رحمه الله-، مثل: كتاب التوحيد، وكشف الشبهات، والأصول الثلاثة، وغيرها، وكتب السنة مثل: مختصر

صحيح مسلم للمنذري ثم مختصره للقرطبي، وسنن أبي داوود والترمذي والنسائي وغيرها، أما بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني-رحمه الله-فكان من المتون

الأثيرة عنده فكلما أنهى بعض طلابه قراءته عليه طلب العودة إليه مرة أخرى، كما كان يهتم بتدريس أصول الفقه وطرق الاستنباط.

 ولما رأى استصعاب بعض الطلاب لبعض مباحث الأصول أعدَّ لهم مذكرة مختصرة في أهم مسائله التي يحتاجها طالب العلم، هَذَّبَها من آثار علم الكلام

 والاستطرادات التي مكانها كتب علوم القرآن والمصطلح واللغة أما علم الفرائض فكان من المبرزين فيه، المعروفين بإتقانه بين طلبة العلم؛ حتى قصده

الناس لقسمة مواريثهم.

:حرصه على نشر العلم 

عُرف الشيخ-رحمه الله تعالى-بالحرص على نشر العلم، والعناية بتصحيح العقيدة، وحمل الناس على السنة، وإرشاد الناس ودعوتهم للخير ووعظهم

وتذكيرهم، فكانت له دروسٌ عامة وخاصة ومحاضرات وكلمات ومواعظ في حَيِّه والجامع المجاور لسكنه وغيره وفي الرياض وخارجها، كما داوم على

خطبة الجمعة في أحد الجوامع الكبيرة في وسط الرياض-جامع الإمام عبد الرحمن الفيصل-أكثر من أربعين عامًا، وكان-رحمه الله-يتميز بحسن الإلقاء

والصوت الجهوري واللغة الفصيحة والعبارة البليغة، كما كان يحرص على القيام بجولات دعوية دائمة في المناطق النائية منذ ريعان شبابه وأثناء طلبه العلم

وحتى قبل تخرجه في كلية الشريعة، كما كان يشارك في توعية الحجاج وإرشادهم وإجابة أسئلتهم منذ ما يزيد على الستين عامًا وإلى حج عام  1436هـ

الذي أُصيب بالتعب والمرض على إثره حتى توفاه الله تعالى، نسأل الله أن يجعلها خاتمة خير له وزلفى له عنده سبحانه.

:مؤلفاته وآثاره العلمية  

كان الشيخ-رحمه الله-مدرسة ثرية حافلة بالعطاء والبذل في شتى الميادين، فللشيخ-رحمه الله-ما يقرب من عشرين مؤلفاً في العقيدة والفقه والتاريخ والآداب

والوعظ والإرشاد، تُرجم عددٌ منها إلى العديد من اللغات إضافةً إلى العديد من المقالات والمحاضرات والدروس والمواعظ والحلقات الإذاعية مسجلة

ومسموعة، ومتاح كثير منها على الشبكة الإلكترونية العالمية.

وكان -رحمه الله- له جهد موفق ومشاركة ثرية في التأليف والكتابة وله في ذلك عدة كتب نافعة ورسائل مفيدة ونصائح مؤثرة، ومقالات وتسجيلات صوتية

: ينقسمُ هذا النتاجُ العلميُّ الفذُّ إلى

أولًا: كتب مطبوعة

ثانيًا: كتب تُجَهَّزُ للطباعة

ثالثًا: مقالات

رابعًا: صوتيات

أولًا: كتبٌ مطبوعةٌ:

كتاب (دين الحق) وهو كتاب شامل لمحاسن الشريعة والعقائد والأحكام، وقد امتاز الكتاب ببيان الإسلام على منهج أهل السنَّة والجماعة، وتميَّز بالشُّمول

والوضوح والإيجاز، واللغة العربية كانت أول طبعاته عام ألف وثلاثمائة وخمسة وتسعين من الهجرة، وقد أُعجب به العلماء الذين قرؤوه، وفي مقدِّمتهم

الإمام عبدالعزيز بن باز-رحمه الله-فقد اهتمَّ به، وأمر قسم الترجمة برئاسة الإفتاء بترجمته إلى اللغات المُمْكِنَة واهتمَّت به وزارة الشؤون الإسلامية

وقامت بطباعة بعض ترجماته وتوزيعها، واهتمَّت به مكاتب دعوة الجاليات، وقامت بترجمته إلى لغات لم يُترجَم إليها، وهو من الكتب الأثيرة

عنده-رحمه الله-حتى وضع الاهتمام به وطباعته في وصيته.

:قال فضيلة الشيخ عبد الله المسفر-حفظه الله-عام 1412 هـ

 “إنه قد تم تشكيل لجنة لاختيار أفضل كتاب مترجم في الدعوة للإسلام وبيان تعاليمه فاختاروا خمسة كتب، ثم اختاروا من بينها كتاب (دين الحق)

كأفضل كتاب، وربما يكون خرج بعد ذلك كتب أفضل منه”

وقد بلغت تراجمه -تراجم كتاب دين الحق– قبل وفاته -رحمه الله- عشرين ترجمةً، منها: العربية، الإنجليزية، الفرنسية، الفلبينية مرناو، التاميلية، الروسية،

الأردية، السويدية، الأوزبكية، الهوسا، السويدية، الصينية، التركية، المليبارية، البنغالية، اليابانية، وغيرها. وقد نفع الله به كثيرًا من المسلمين وغير المسلمين،

وأَسْلَمَ بسببه الكثير؛ حتى كثرت طلبات إعادة طباعته، وترجمته، وسيُترجم-إن شاء الله تعالى إلى بعض اللغات الأخرى غير اللغات العشرين سالفة الذكر.

والكتاب (دين الحق) يقع في مائة وعشرين صفحة تقريبًا، مقاس12سم × 17سم، واللغة العربية كانت أول طبعاته عام ألف وثلاثمائة وخمسة وتسعين

من الهجرة، ويشتمل على خمسة فصول:

1- معرفة الله الخالق العظيم، والبراهين العقلية والمنطقية والنَّقْلِيَّة الدالَّة على وجود الله تعالى ووحدانيَّته، وأنه الخالق والإله الحقُّ، وحده لا شريك له،

وبيان دلائل التوحيد، وصفات الله تعالى، والبَعث والنُّشور والحساب.

2- معرفة الرسول محمَّد صلى الله عليه وسلم ، وفيه البرهان العقلي والمنطقي على رسالته، وبيان دلائل نبوَّته، وإعجاز القرآن.

3- معرفة دين الإسلام، وفيه التركيز على معنى الشَّهادَتين، وأنواع العبادة، وبيان الفرقة النَّاجية، وأنَّ الحُكْم والتَّشريع حقٌّ لله وحده، وبيان صفة الطهارة

والصلاة والحجِّ وبقية الأركان، ونُبذة عن الإيمان والقَدَر وبيان كمال دين الإسلام.

4- منهاج الإسلام، وفيه: منهج الإسلام وخصائصه ومحاسنه، في العلم والعقيدة والرابطة بين الناس، وفي  المراقبة والوعظ القلبي، وفي التكافل الاجتماعي،

وفي السياستين: الداخلية والخارجية، وفي الحرية، وفي الأسرة والزواج، وفي الصحة، وفي التجارة والاقتصاد، وفي بيان الأعداء الخفيين وطريق الخلاص

منهم، وفي الهدف السامي والحياة السعيدة، وبيان نواقض الإسلام.

5- كشف الشبهات، وفيه: بيان الذين يسيئون إلى الإسلام، ومصادر الإسلام.

وكل ذلك في ضوء الكتاب والسُّنة، على منهج السَّلف الصالح، ويُنصَح بتقديم الكتاب لغير المسلمين، ولعامَّة الرَّاغبين في معرفة الإسلام وأحكامه

ومنهجه في الحياة.

وقد تحدث فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن محمد السدحان عن وفاة فضيلة الشيخ علي بن محمد المزروع-رحمه الله تعالى-

في يوم الجمعة الثالث من شهر رجب من عام 1438هـ وأثنى عليه خيرًا، وكان من ضمن كلامه -حفظه الله- أنه قال :

“زرت الشيخ علي بن محمد المزروع-رحمه الله تعالى-مع بعض الشباب في المدينة فاستقبلنا وسمع منا الأسئلة وكانت إجاباته واضحة جلية،

وأذكر أنه كان يشجعنا على العلم، وأهداني كتاب (دين الحق) لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-

رحم الله الشيخ علي المزروع وجعل نزله الفردوس الأعلى”

:وقد ذكر د/ عبدالمجيد بن يوسف بن محمد المطلق(1)سبب تأليف كتاب (دين الحق) فقال

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،،،

ففي أوائل السبعينيات الهجرية من القرن الماضي حصلت هجمة فكرية شرسة لا تقل ضراوة عن الهجمة الفكرية المعاصرة، وإن اختلفت الوسائل

والاتجاهات الفكرية. ففي عصرنا الدعوة إلى الفساد الخلقي والشهوات المحرمة، والحرية المطلقة من جميع القيم الإسلامية، والانفلات عن تعاليم الدين،

والتجرُّؤ على رموز سلف الأمة من الصحابة وعلماء الدين ووصفهم بالتشدد والتقصير. فإنه في أوائل السبعينيات الهجرية حصلت هجمة على الدين

الإسلامي الحنيف؛ فجاءت الدعوة إلى نبذ الدين، وأن التمسك به رجعية، وأن الأحكام يجب أن تكون مستقاة من الأنظمة والقوانين الغربية..

وصاحب ذلك الدعوة إلى القومية وإلى الاشتراكية والبعثية والدعوة إلى إحياء الحضارات القديمة كالفرعونية والفينيقية والبابلية.

واشتعلت بلدان المسلمين بهذه الأفكار كمصر والشام والعراق واليمن وبعض دول الخليج، وقد تأثر أبناء المسلمين بهذه الدعوات والتي كانت تُبث

عبر القنوات الإذاعية.

وذُكر في موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة 2/339-340(1

“وأصبحت المفاخرة بأن أبناء الوطن يعملون ضد الاستعمار وضد القوى الرجعية-والرجعية هي الدين في نظرهم-؛ فكانوا يستغلون فكرة القومية الوطنية

لإشعال الحرب الضروس على الدين وكل ما يدعو إلى الانتماء للإسلام أو يوالي هذا الدين.

وإن كان العراقي يدعو إلى القومية العربية إلا أنه يفاخر بالآشورية والبابلية والكلدانية، وأهل الشام يدعون إلى القومية العربية والبعثية إلا أنهم يفخرون

بالسومرية والفينيقية، وفي مصر يفخرون بالآثار الفرعونية”. انتهى كلامه.

وقد تأثر بعض شبابنا في بلاد التوحيد؛ حيث كانت الشعارات والصيحات والأناشيد تُلهب المشاعر، خذ على سبيل المثال قولهم:

        بلاد العرب أوطاني                   من الشام لبغداد

       فــلا ديـن يـفرقنــا                 ولا حـــد يبـــاعدنا

:ولعل من أهم الأسباب ما يلي

1- الجهل بالدين الإسلامي؛ حيث كانت الشعوب العربية مغيبة أثناء الاستعمار عن الدين والتعاليم الإسلامية.

2- الواقع السَّيِّئ الذي يعيشونه من فقر وأزمات وصراعات وتخلف؛ جعلهم يدعون إلى الركب بحضارة الغرب؛ للفرار مما يعايشوه.

3- التغذية الفكرية التي يقوم بها المستعمر وأذنابه وأعداء الإسلام.

وبهذا كان على أهل العلم من هذه البلاد التصدي لهذه الغزوة الفكرية الشرسة، والتحذير من الانخداع بهذه الأفكار وتصحيح المفاهيم

وكان من بينهم المترجَم له فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-الذي جاهد بلسانه وقلمه؛ فكان -رحمه الله- يلقي  الخطب والدروس

والمحاضرات والكلمات في المساجد والمجامع العلمية والمدارس لبيان حقيقة الدين الإسلامي، وتصحيح الفكر المشوش من تلك الدعوات السيئة.

ولكنه -رحمه الله- لم يكتفِ بذلك، بل جاهد بقلمه حيث ألَّفَ-رحمه الله-كتابًا في ذلك سمّاه (دين الحق

وذكر أن سبب تأليفه كما قال -رحمه الله- في صفحة (83)

“أمر الله المسلم أن يكون إنسانًا صالحًا يسعى لإنقاذ البشرية من ظلام الكفر إلى نور الإسلام؛ ولهذا قمت بتأليف الكتاب ونشره؛ تأديةً لبعض الواجب”

وفي صفحة (88) قال-رحمه الله-

“فالإسلام لا يعترف بالحدود الإقليمية والجنسيات القومية أو الشعوبية، إنما جنسية المسلم هي الإسلام”

وكتابه (دين الحق) وإن كان من القلة في عدد أوراقه التي بلغت (123) صفحة إلا أنه كان شاملًا لجميع نواحي الحياة، وفيه من النداءات

المخلصة للمؤلف -رحمه الله- إلى المسلمين بالرجوع إلى الإسلام الحق والاعتزاز به وتعظيم رب العالمين؛ فنجده في كتابه (دين الحق) تكلم عما يلي:

1- الفصل الأول: البراهين الدالة على وجود الله جل وعلا والأدلة على عظمته وكمال صفاته جل وعلا.

2- الفصل الثاني:معرفة الرسول والدلالة على نبوته ورسالته والبرهان العقلي على أن القرآن كلام الله تعالى وبيان إعجازه.

3- الفصل الثالث: معرفة دين الحق (الإسلام)، وبيان كماله وأركانه والتحذير مما يخالفه.

ثم تكلم عن الفرقة الناجية، وأن التشريع حق لله وحده، وتكلَّم -رحمه الله- عن الإيمان وأركانه.

4- الفصل الرابع: منهاج الإسلام في العلم والعقيدة والرابطة بين المسلمين، وعن المراقبة الذاتية والواعظ القلبي للمؤمن، والتكافل الاجتماعي،

وعن الحرية في العقيدة أو الحرية الشخصية، والحقوق المترتبة على المسلم وفي السياسات الداخلية والخارجية إجمالًا، وعن الاقتصاد والتجارة

والصناعة والزراعة، وبيان أعداء المسلم الأخفياء (الشيطان والهوى والنفس)، وعن الهدف السامي للحياة، وعن الحياة السعيدة.

5- الفصل الخامس والأخير: بيان الشبهات على هذا الدين، والرد عليها وكشفها، وعن المصادر والمراجع لهذا الدين الإسلامي في عقيدته وأحكامه الفقهية،

وعن المذاهب الأربعة المعتبرة.

ونلاحظ أن هذا الكتاب على الرغم من صغر حجمه وقلة صفحاته إلا أنه كان شاملًا لجميع ما يحتاجه المسلم بل وحتى غير المسلم، لهذا بادر الشيخ

-رحمه الله- لترجمته باللغة الإنجليزية، ولما ظهر انتشاره وأثره والتأثر به، عمل الشيخ على ترجمته لعدة لغات بلغت عشرون لغة حتى الآن، وبصدد

طباعة ثلاث لغات إضافية، فلهذا الكتاب أهمية بالغة في بيان الدين الحق، وكل ماله صلة بحياة الفرد وتفكيره وتعامله في سيره مع الناس وأهله وولاة أمره،

كذلك مصححًا لتفكيره ومزيلًا للترسبات الفكرية الخاطئة منيرًا له في جميع أموره فجزى الله شيخنا الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر خير الجزاء على كتابه

وجهوده، ولا أَدَلَّ على أهمية الكتاب أنه أصبح لجميع العالم؛ فتُرجم بعدة لغات أجنبية مما يظهر القبول له.

(مختارات من كتاب الإسلام) في مجلد واحد  وتمت طباعته في مجلد واحد (المجلد الخامس)،

وبدأ- رحمه الله – في توزيعه قبيل وفاته بثلاثة أشهر تقريبًا.

الإرشاد إلى توحيد رب العباد

* في سبيل الحق

الذكرى نصائح عامة

الجهاد

* هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها

الإرشاد إلى طريق النجاة

* دعوة إلى النجاة (باللغة الإنجليزية)

حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب (وقد تُرجم للأردية)

هذه هي الديمقراطية

* هذه هي الاشتراكية

عقيدة الفرقة الناجية (أهل السنة والجماعة)

* معاني أذكار وأدعية الصلاة

* كتاب الإسلام (الجزء الثالث – القسم الثاني – أحكام المناسك)

ثانيًا: كتبٌ تُجَهَّزُ للطباعة:

* كتاب الإسلام في بيان ما عليه النبي   وصحبه الكرام و(كتاب الإسلام في بيان ما عليه النبي  وصحبه الكرام) جاء في خمسة مجلدات طُبِعَ منها واحدٌ

وهو الاختيارات من الأجزاء الأربعة (المجلد الخامس)، وقد بذل-رحمه الله-فيه جهدًا عظيمًا ووقتًا خلال خمسة عشرعامًا بمعدل ما لا يقل عن ثماني ساعات

يومياً؛ لما يؤمِّله فيه وأوصانا بالعناية به ونشره هو وكتاب (دين الحق).

* حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب (باللغة الإنجليزية)

* دين الحق: يُجهز كتاب (دين الحق) للترجمة إلى ثلاث لغات جديدة لا توجد لها ترجمات كافية مناسبة، ويتحدث بها عدد لا يقل عن خمسين مليون نسمة.

كما أن له – رحمه الله تعالى – عددًا من الكتب التي مازالت مخطوطة، مثل كتاب:(في تاريخ وأصول قبيلة الدواسر) [وقد رفض-رحمه الله- طباعته].

ثالثًا: مقالات:

* معنى شهادة أن محمدًا رسول الله

* معنى وشروط شهادة أن لا إله إلا الله

* دعوة النبي صلى الله عليه وسلم  إلى توحيد العبادة

* معرفة الله تعالى وتوحيده

* حوار بين الموت و المؤمن

* حقوق الإنسان بين عدالة الإسلام وظلم أعدائه

* التحفة الأصولية

* آداب المساجد والمجالس

* من أحكام زيارة القبور في الإسلام

* النصح والبيان الذي اتفق عليه الناصحون من علماء السنة والتائبون من علماء الشيعة الاثني عشرية.

* الوصية بإخلاص الدين لله – عَزَّ وجَلَّ-، وبيان أحكام رمي الجمار والإنابة فيه ووقته

* وصايا لحجاج بيت الله الحرام نفع الله بها

* حول المناهج الدراسية في العالم الإسلامي والوظائف في الدول الإسلامية

* نصيحة

* الجهاد

* نصائح لجميع الأسر نفع الله بها

* نصيحة المؤمنات ببيان النقاب المشروع والنقاب المحرم

* معنى الشهادتين

* وسطية الإسلام

* نصيحة مهداة للمبتعثين والمبتعثات وأولياء أمورهم

* وصايا غالية أهديها لأولادي

* علم الفرائض

* معاني أذكار وأدعية الصلاة

* بر الوالدين

* نصيحة وموعظة

* السفر لزيارة القبور

* زيارة النساء للقبور واتباعهن للجنازة

* زيارة القبور الشرعية والمحرمة

* الأعمال التي يصل ثوابها إلى الميت

* سماع الميت للحي

* الحياة البرزخية

* حماية النبي صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد وسده طرق الشرك

* لو أني فعلت لكان كذا وكذا

* فضل الرضا بالقدر

* النهي عن سب الدهر

* الاستسقاء بالأنواء

* أنواع من السحر

* تحريم الحلقة والخيط والوشم

* بيان أنواع من الشرك الأصغر

* أركان الإسلام ونواقضه

* إجابات على بعض الشبهات

* وظيفة الرسل – عليهم الصلاة والسلام-

وكذا  كَتَبَ – رحمه الله- الكثير من المقالات النافعة فيما يحتاجه الناس، ويُوجد منها ثلاثة في (الدرر السنية في الأجوبة النجدية)

في المجلدين الخامس عشر والسادس عشر(1).

رابعًا: صوتيات:

أسباب السعادة *

استغلال مواسم الخير *

اغتنم خمسًا قبل خمس *

الابتداع مظاهره وآثاره *

الاجتماع والاعتصام بحبل الله *

الاستعداد ليوم الحساب *

الاستقامة على دين الله *

الأمانة وأداء الحقوق إلى أهلها *

الامتثال لأمر الله ورسوله *

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر *

الاهتمام بالدين والدعوة وحمل الهمِّ في ذلك *

البركة *

التفكر في خلق الله وآياته *

التواضع فريضة *

الحياة الطيبة والسعادة الحقيقية *

الحياة فرصة لا تعوض *

الدين عند الله *

الغاية من الخلق *

المبادرة إلى محاسبة النفس *

المفاهيم السامية في الحج *

النصيحة *

الوصايا العشر *

الوصية *

الوقاية من النار *

أهمية الاستعاذة بالله من شياطين الإنس والجن *

أهمية التفقه في الدين *

أهمية الصلاة والمحافظة عليها *

أولياء الله *

تحقيق العبودية *

تفسير المعوذتين *

تفسير سورة الإخلاص *

تقوى الله وعلاقته بالصيام *

حديث الدين النصيحة *

حسن الخلق *

حقوق الأولاد *

حقيقة التقوى *

ذكر الله *

رمضان والاغتنام الأمثل *

عبادة الله على بصيرة*

عقيدة السلف الصالح *

عقيدة السلف الصالح *

عقيدة أهل السنة *

عقيدة أهل السنه *

فضائل شهر رمضان *

لماذا خلقنا الله ؟ *

متى ينال العبد تقوى الله ؟ *

محاسبة النفس *

واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر *

وسائل الحفظ من الشرور *

إذا انغلقت أمامك الأبواب فتذكر باب السماء *

وله- رحمه الله – موقع إلكتروني- لمن شاء الاستزادة والاستفادة-ضمن شبكة الألوكة يضم عددًا من مؤلفاته ودروسه ومحاضراته،

وكذلك في مواقع الصوتيات العلمية على الشبكة العنكبوتية، وقناة على اليوتيوب وكذا حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر والفيس بوك

وتلجرام وانستجرام .

:حرصه على طلاب العلم

كما  عُرِفَ عنه -رحمه الله- الحرص على طلاب العلم في المناطق النائية وإعانتهم وترغيبهم والإنفاق عليهم وتفقد أحوالهم وتشجيع النابهين منهم وتعاهدهم،

وقد كان شيخه العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله- حينما لمس فيه نباهته وحرصه يبعثه مع توصية خطية منه – رحمه الله -؛ لتسهيل مهمته

والتعاون معه؛ لتعليم البوادي والأرياف والمناطق النائية وإرشادهم وتفقد أحوالهم وإعانتهم ومساعدتهم، فكم من طالب علم ساهم -رحمه الله- في حثه

على الالتحاق بحلق العلم والمساهمة في تفريغه لذلك، وكم كان-رحمه الله-سببًا في إقامة الجمعة في قرى نائية لم تكن تقام فيها؛ لجهلهم وبعدهم عن أهل

العلم، وكم من حلقة علمية أحياها، وكم من مدرسة ساهم في إنشائها ومتابعتها.

فما أحوج طلبة العلم إلى التأسي بالشيخ -رحمه الله- في طلب العلم وبذل الوقت فيه! ثم التصدي لنشره، وتعليم الناس ما يهمهم ويقيم دينهم،

والصبر على ذلك.

إنشاؤه المدرسة السلفية بالجنوب:

أنشأ الشيخ -رحمه الله- المدرسة السلفية بالجنوب، هذه المدرسة المباركة التي قد ذاع صيتها وتناقلت أخبارها وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقصتها يرويها لنا فضيلة الشيخ / سعيد بن مسفر القحطاني -حفظه الله-، فيقول(1):

إن الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر-رحمه الله- من العلماء الأفذاذ، وله جهود كبيرة في التأليف والدعوة في المنطقة الوسطى والمنطقة الجنوبية بالذات،

جاءنا -رحمه الله- في عام 1396هـ إلى أبها وألقى محاضرةً في السوق وتأثر الناس بها تأثرًا شديدًا، وكان ممن تأثروا بها رجلٌ من أهل تهامة قحطان

جاء إليه وقال: يا شيخ هذا الكلام الذي قلته من أين جئت به ؟

قال الشيخ-رحمه الله-: من كلام الله تعالى وكلام رسوله  .

قال الرجل: أريد أن أعرفه .

قال الشيخ-رحمه الله-: تمشي معي.

قال الرجل : معك .

وكان هذا الرجل قد باع سمنه وغنمه واشترى أغراضه واحتياجاته التي يحتاجها ووضعها على جملين، فودَّع هذه الأشياء كلها وأرسلها لأهله مع أصدقائه

ورفاقه الذين كانوا معه، وانطلق إلى الدعوة مع الشيخ -رحمه الله-، وجاءنا الشيخ -رحمه الله- في أبها به وكان الرجل بجمته وزيه وإزاره وردائه على وضعه

في قبيلته؛ فأتينا له بثوب وغطاء رأس (غطرة).

وسألنا الشيخ -رحمه الله-:

ما رأيكم إذا أخذت واحدًا فما الفائدة التي ستعود على المنطقة كلها ؟!

ما رأيكم إذا فتحنا مدرسة لتعليم أبناء تهامة ومحو أميتهم الدينية، وأنتم تقومون بالتعليم فيها وفق منهج مختصر، وهذا الرجل-الذي تأثر بالمحاضرة-

يأتي لنا بثلاثين طالبًا، وأنا مستعد بالدعم المالي مكافآت المعلمين ومكافآت الطلاب ؟! وتم الاتفاق على وضع منهج، وهو :

(حفظ جزء عمَّ  – الأربعون النووية – الأصول الثلاثة – آداب المشي إلى الصلاة- مدة الدراسة شهران)، ورجع الرجل -الذي تأثر بالمحاضرة-

إلى تهامة وجاءنا بثلاثين طالبًا من قبائل تهامة، وعاد الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-إلى الرياض وأرسل إلينا المبلغ، واستأجرنا المبنى

الذي سندرِّس فيه، وأشرفت أنا -فضيلة الشيخ سعيد بن مسفر القحطاني- وفضيلة الشيخ سليمان بن محمد بن فايع وفضيلة الشيخ حسن بن مريع عسيري

-حفظهم الله تعالى- وأشرفنا على التعليم وفق جدول محدد ووقت مخصص لكل واحد مِنَّا بعد العصر أو بعد المغرب إلى أن تخرجت الدفعة الأولى،

وجاءتنا دفعة ثانية وثالثة ورابعة وأضاءالخير في منطقة تهامة قحطان وتخرج من هؤلاء الطلاب الضابط في القوات المسلحة والمعلِّم وجميع الفئات،

والدولة انتبهت إليهم بعد مطالبتهم وأحدثت لهم تنمية عظيمة؛ فشقت لهم الطرق وفتحت لهم المدارس وفتحت عندهم المستشفيات وبنت لهم المساجد

بأسباب الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمة الله تعالى عليه-.

والرجل الذي تأثر بخطبة الشيخ -رحمه الله- أصبح من طلاب العلم، وشيخًا وإمامًا وخطيبًا، وله جهود عظيمة في الدعوة إلى الله تعالى وطلب العلم في بلده،

هذا الرجل هو الشيخ مداوي بن هادي بن متعب-حفظه الله تعالى-.

كل هذا بفضل الله تعالى ثم بفضل الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمة الله تعالى عليه-.

“هذه القصة التي ذكرها الشيخ سعيد بن مسفر -حفظه الله- لم نكن نعلم بها، حتى ذكرها لي أحد المشايخ عام 1412 هـ تقريباً فسألت الوالد-رحمه الله-عنها

فأخبرني بها؛ علمًا بأن زوجة الشيخ مداوي بن هادي بن متعب -حفظه الله- صارت تعلم النساء القرآن الكريم”(1)

بذله وعطاؤه:

عُرف الشيخ -رحمه الله- ببذل جهده ووقته وجاهه في تلبية وسد حاجات المسلمين في داخل البلاد وخارجها، وكم من المشاريع الإسلامية والمساجد

وصروح العلم التي ساهم فيها برأيه وجاهه لدى أرباب الأموال وكان -رحمه الله- كهفًا للمحتاجين والفقراء يواسيهم بماله قدر استطاعته وبما يجود به

أهل الخير، وقد شَهِدَ جماعةُ جامع الشيخ محمد بن عثيمين-رحمه الله-في حي ظهرة البديعة في مدينة الرياض المجاور لسكنه -رحمه الله- طرفًا من ذلك؛

فقد كان يرتاده الكثير من طلبة العلم ومسؤولي الجمعيات الخيرية والمدارس الإسلامية في الخارج والفقراء وأصحاب الحاجات، ومن يشهد فيه

شهر رمضان يرى كيف كان المسجد يزدحم عدة أيام بالمئات من الفقراء والمحتاجين حتى كأنهم في يوم جمعة من كثرتهم، فيصفهم صفوفًا على هيئة

صفوف الصلاة، ثم يعظهم ويذكرهم بمهمات العقيدة، ويحثهم على التعلق بالله تعالى والعمل والاستغناء عن الناس وأن هذه الصدقات لا تحل إلا لذي

الحاجة، ثم يقوم بنفسه وبمساعدة أبنائه وبعض جماعة المسجد بالمرور بينهم لتوزيع الصدقات عليهم ومع كثرة من يتردد عليه منهم طوال العام فإنه

لا يتبرم بهم بل يبش بهم ويضحك في وجوههم ويعطيهم ما يتيسر ويدعو لهم وربما وعدهم آخر الشهر لحين صرف الرواتب، وربما استدان لإغاثة ملهوف،

فضلاً عن الشفاعة لدى المحسنين، ودلالتهم على ذوي الفقر والحاجة.

:عالمية اهتماماته وتفقده أحوال المسلمين

كان الشيخ-رحمه الله تعالى-عالميًا في اهتماماته؛ حيث تفقد أحوال المسلمين ومتابعة أخبارهم، والتألم لآلامهم في شتى بقاع العالم، وكان يشارك -رحمه الله-

بعلمه وتوجيهه وفتاويه في ما يهم المسلمين ويمسُّ حاجتهم ولم يشغله نشاطه العلمي والدعوي عن معرفة قضاياهم والمساهمة في حل مشكلاتهم، ولعل تأثر

المسلمين في شتى البقاع بوفاته صدى لجهوده وعلامة على وصول أثره إليهم-رحمه الله تعالى-. 

بشاشته وسلامة صدره: 

كما تميَّز-رحمه الله-بالبشاشة والسماحة وسلامة الصدر ولين الجانب والرفق بالناس وتحملهم، والصفح عنهم، والصبر على المخطئ، ومعالجة أمره بالرفق

واللين، حتى وإن كبرت جنايته وتكررت إساءته.

وقد اجتمعت كثير من خصال الخير فيه -رحمه الله-، قال الإمام السفاريني في كتابه غذاء الألباب شرح منظومة الآداب:

(يُراد للعالم عشرة أشياء: الخشية، والنصيحة، والشفقة، والاحتمال، والصبر، والحلم والتواضع، والعفة عن أموال الناس، والدوام على النظر في الكتب،

وترك الحجاب. بل يكون بابه للشريف والوضيع) ونحسب شيخنا -رحمه الله- ممن اجتمعت فيه.

وكانت محبة الشيخ -رحمه الله -تتغلغل في قلب من يلتقيه من أول وهلة، وهذه كرامة ربانية؛ فقبول ومحبة الناس الحقيقية لا تحصل بالأموال ولا بالمنصب

والجاه، ولكنها منحة إلهية يقذفها الله تعالى في قلوب الخلق.   

إنكاره للمنكرات وحبه للمحتسبين:

عُرِفَ الشيخ -رحمه الله تعالى- بالحِسْبَةِ وإنكار المنكرات وحبه للمحتسبين، وكان يقوم بذلك إما مباشرة أو بزيارة كبار العلماء والتعاون معهم في ذلك؛

براءةً للذمة وقيامًا بالواجب المناط بالعلماء.

 ولقد كان لكلمته -رحمه الله- الأثر البالغ في بلاد تعرف للعلماء قدرهم، ولله الحمد والمنة.

وكان الشيخ – رحمه الله تعالى- حريصًا على الحق، محبًّا له، مدافعًا عنه – نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً -.

“وبالفعل قد كان الوالد -رحمه الله- حريصًا على الحق، محبًّا له، مدافعًا عنه.

وأتذكر حينما كنَّا في البيت السابق في منطقة (ثليم) وهي قريبة من شارع الوزير بالرياض، كنَّا نسكن في بيت من الطين، في شارع ضيق

إذا وقفت سيارة في هذا الشارع إلى جوار أحد البيوت؛ فإن الطريق لا يتسع إلا لمرور سيارة واحدة فقط، وجاءت سيارة يقودها شابٌّ سعودي

وسيارة أخرى يقودها رجل باكستاني، واختلفا الاثنان فيمن يمرُّ أولًا من هذا الطريق الضيق، وكانت أحقية المرور لسيارة الرجل الباكستاني ،

وارتفع صوتهما وتشاجرا؛ فخرجت أنا وبعض إخواني وكان معنا الوالد -رحمه الله- ؛ لفض هذا النزاع، وبالفعل طلب الوالد -رحمه الله- من

الشاب السعودي أن يرجع بسيارته ليمرّ الرجل الباكستاني بسيارته أولًا؛ فانفعل هذا الشاب السعودي وغضب غضبًا شديدًا، وقال:

” أنا سعودي وأنتم سعوديون ومن المفترض أن تكونوا معي عليه !!!”.

فقال الوالد-رحمه الله-:” نحن مع الحقّ”(1. رحم الله شيخنا، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته. 

:عبادته وزهده

حرص -رحمه الله تعالى- على العبادة وقيام الليل ودوام الذكر وملازمة المسجد والمصحف، والعلم المقترن بالعمل، الذي زانه التواضع، وحلاوة الزهد

في الدنيا وزخرفها، وصحبه الورع عما في أيدي الناس؛ مما أكسبه هيبة ومحبة في القلوب-نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً-.

“وبالفعل قد كان الوالد -رحمه الله-لا يترك قيام الليل ، وأتذكر وأنا أدرس في المرحلة المتوسطة كنا في البيت السابق في منطقة (ثليم) وهي قريبة

من شارع الوزير بالرياض، كنَّا نسكن في بيت من الطين، وكنَّا ننام في ذلك البيت القديم في الصيف في السطح بسبب الحر، فكان الوالد -رحمه الله-

يقوم الليل، وكنت كثيرًا ما أستيقظ في جوف الليل فإذا بي أجده-رحمه الله-قائمًا يصلي، وأستيقظ مرة أخرى وهو ما زال يصلي ويتكرر هذا الأمر كثيرًا،

وكثيرًا ما كنت أسمعه وهو يصلي ويدعو ويتهجد ويبكي ، وكان هذا الأمر يؤثر في نفسي.

ثم انتقلنا من ذلك البيت القديم عام 1402 هـ، إلى بيتٍ في حي ظهرة البديعة، وهو-رحمه الله-على هذه الحالة مع قيام الليل والعبادة لآخر ليلة في عمره

قضاها متهجدًا-رحمة الله عليه-“.(1

مراسلات الشيخ للمشايخ:

 ومنها مراسلاته للمشايخ محمد بن إبراهيم، وهي: موجودة في مجموع فتاوى الشيخ، وهذه المكاتبات فيها أشياء مهمة ونادرة،

ومنها مراسلاته للشيخ عبدالله بن حميد، وأشار لها في مقدمة الاختيارات، ومنها

مراسلاته لعلماء اللجنة الدائمة للإفتاء مرار وتكرار وأشار لذلك في مواضع من كتبه.

قال الدكتور/ محمد العمر(2):

“بعد البحث وجدت في مجموع فتاوى ابن إبراهيم -رحمه الله- ست مكاتبات متعلقة بالشيخ-رحمه الله- “.

قالوا عن الشيخ:

ولن أتحدث(3)عنه-رحمه الله-فهو أبي وشهادتي فيه مجروحة ، لكن سأعرض باختصار ودون ترتيب بعض ما كتبه عنه بعض العلماء والدعاة

والفضلاء مما أعرفه عنه .

قالت عنه أمي -حفظها الله بالصحة وحسن العمل-: ليس له مثيل في تعامله معي ولا يؤاخذني، وإذا اعتذرت منه لخطأ قال لي:

” الله يحللك في الماضي والحاضر والمستقبل “، ودائماً يثني عليها أمامنا.

قال أخي الدكتور/ محمد العمر :

والدي الحليم-رحمه الله-لا أعرف له منذ وعيت تمعرًا لأمر دنيا فاته، وغضبًا لأذى يناله، فشأنه كله مع الله ولله. حضور حنوّ وعطف غامر منه-رحمه الله-

في حياة كل من حوله كبارًا وصغارًا، يترك بعد وفاته شعورًا بالفقد والفراغ طافر.

قال أخي الدكتور/ أحمد العمر(1) :

ونحن في الطريق لصلاة الجمعة-في هذا الجامع(2)-قبل عدة أشهر قال لي: أشعر بشوق للقاء الله؛ فلتقر عينه بلقائه هذا ظننا بالكريم سبحانه.

وقال أخي الدكتور/ أحمد العمر-أيضًا-

سألته قبل ليلتين-أي قبل وفاته بليلتين-:عشت أكثر من ثمانين عامًا فأوجز لي خلاصتها في نصيحة، قال:

” عليك بطاعة الله وتقواه وغيرها مب حساب “. أي وغيرها ليس بحساب.

وفي آخر أسبوعين تسمعه أمي يئن وهو نائم فتسأله: ما يؤلمك؟ يجيب :” لا شيء مجرد صوت تعودت عليه !”.  بيان عملي للصبر الجميل.

منيرة بنت عبدالرحمن بن حماد العمر:

اهتم-رحمه الله- بطلب العلم منذ أن عرفته، ومما أراه أمام ناظري في مرحلة الطفولة وما بعدها … عكوفه  الطويل على قراءة كتب الأمهات في الفقه

 والحديث والتفسير … كالمغني والمُحلّى وفتح الباري وابن كثير… وغيرها مما لا يحضرني الآن، وكأني أرى سوادها، ورسم أسمائها … أراها مهيبةً

لإجلال صاحبها لها … وأهرع لأحضرها إليه من مكتبة (مقلطه) الكريم إذا ابتغاها؛ ليظل عاكفًا منهمكًا في براحة بيت الطين على بساط نظيف متواضع

تحت تلك المروحة الزرقاء وفي راحة نفسية أخاذة… ؟! كم افتقدناها ؟! لا يلوي على أحد، لا زوجة ولا ولد إلا بما يتحفنا به على عُجالة من كريم سجاياه …

فلا أكاد أراه إلا وفي يده مجلدًا-رحمه الله-، ومما استقر في خلدي الآن موقف أمي الجالسة-وهي لا تجلس إلا عصرًا-والذي يفيض صبرًا وحكمة وكأنها تعلمنا

الصبر على صناعة الهموم …!؟

 فلم أرها متبرمة متضجرة على كثرة مشاغل الأمهات وتتابع المهام والمسؤوليات آنذاك، وعلى ندرة من مكث أبي في البيت … بقي-رحمه الله-على ذلك

طويلًا جدًّا … وبقيت زوجه كذلك … وهي ترى الرجال حول أهليهم مشغولين بهم وبلقمة العيش.

وكان يجمع إلى قراءته ما يؤلفه من كتب ورسائل دينية مما تمس الحاجة إليه  …

واستمر على ذلك حتى قبيل وفاته-رحمه الله-.

هاجر حفيدة الشيخ-رحمه الله-:

موقف لجدي عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-:

موقف يتكرر وبشكل مستمر منذ كنت صغيرة، حينما يكون  مضطجعًا ومستغرقًا في النوم-رغم إزعاجنا ولعبنا حوله-، وتبدأ تصلنا أصوات المؤذنين من المساجد

البعيدة بصوت خافت؛ يفز ويستيقظ مهللًا ذاكرًا لله وكأنما أحد نغزه وأيقظه.

الشيخ/ أنس بن إبراهيم الصبيحي (مساعد رئيس المحكمة العامة بالجبيل-أحد حجاج التوعية لحج ١٤٣٣ وكان في نفس مخيم الشيخ -رحمه الله-)، قال:

مما يلاحظه من يجالس الشيخ-رحمه الله-في الحج: التواضع الجم، والسكينة الظاهرة عليه، ودماثة الخُلُق في التعامل مع من حوله، وانعزاله عن الحديث مع الناس،

وحرصه على استغلال الوقت فيما هو نافع؛ ومن ذلك توظيف وقت ما بعد الصلاة لتذكير إخوانه من المشايخ المشاركين في التوعية بكلمة أخوية عذبة..

قال الشيخ سليمان الفايع :

 بقلوب يعتصرها الحزن واﻷلم نعزيكم ونعزي أنفسنا بل نعزي المملكة بصفة خاصة والعالم الإسلامي بصفة عامة في الفقيد الغالي العالم الجليل

والمفكر الإسلامي الكبير والداعية المخلص الشيخ عبد الرحمن الحماد العمر .

قال الشيخ محمد بن حزيم للشيخ عبدالله بن عبدالرحمن العمر بعد صلاة الجمعة 23/8/1438 هـ في جامع الراجحي :

( الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-هو الصديق الوحيد الذي لاحظت أنه ينتابني الخشوع لحظة الجلوس معه).

وقال عنه فضيلة ا لشيخ الدكتور محمود بن محمد المختار الشنقيطي :

والشيخ عبدالرحمن-رحمه الله-فَقِيه ٌ أثريٌّ،  حججتُ معه ثلاث مرات، فكان ربما رجّح  وأفتى بما يخالف ما عليه الفتوى، ويدلل عليه بآثار وأحاديث

واستصحاب الحال وغيرها من الأدلة، وكم سمعتُه -رحمه الله-ينْتقدُ جمود الفقهاء وتقيداتهم وتحكّماتهم واشتراطاتهم-كما يعبر هو عنها-

التي يتحرزون بها ويتحوطون بها، ويعتبر-رحمه الله-بعضَها تضييقًا على المكلفين ، وله اختيارات وجيهة وجريئة،

ولاشك أن الرخصة المعتبرةَ من عالم فَقِيه، سعةُ اطلاعٍ ومرونةٌ وباعٌ في العلم ، ورحمةٌ للأمة.

*كما قال الأول :

والأصل في التضييق ضيقُ الباعِ                          وقلةُ العلمِ والاطلاعِ

والشيخ عبدالرحمن بن حماد-رحمه الله-مربي قدير، وبالربانية جدير، من توجيهاته-رحمه الله-:

“لا ينبغي للشاب من طلاب العلم والأئمة والملتزمين تقديم الوتر أول الليل ، بل يؤخره ليجاهد رجاء القيام آخر الليل وليكون وتره آخر الليل”.

وقد زرت الشيخ عبدالرحمن بن حماد-رحمه الله-في حج عام ١٤٣٦ هـ في سكن التوعية ، وجرى الحديث عن  أحوال الأمة وهمومها ، فلمستُ منه

شخصية العالم بواقعه وهموم أمته، يتألم لآلامها ويتوجع لفواجعها، ويستبشر ويفرح لتقدمها ولانتصاراتها،

والحديث عن الشيخ عبدالرحمن-رحمه الله-وعن اهتمامه في دعوته ببيان التوحيد والتأكيد عليه، وعن مواقفه في نصرة الدعوة والدعاة

ومناقشة أهل الغلو في دروسه ومؤلفاته حديثٌ ذو شجون… .

قال خالد العجلان:

سافرت معه كثيرًا وحججت معه أكثر من مرة لم يترك قيام الليل أبدًا.

قال الدكتور/ سلطان السيف:

تشرفت بأن عَقَدَ الشيخ-رحمه الله-عَقْدَ زواجي فجمع بين الاحتساب وصدق الدعاء، وبشاشة الوجه، والالتزام بالوقت، وجمع بين العلم والزهد والورع،

لم يكن فقيد أسرته الكريمة فحسب بل فقيد الأمة .

“وبالفعل كان-رحمه الله-وَرِعًا لا يأكل من التغذية في المدارس، لم يشرب البيبسي منذ تأكد حسب ما بلغه أن في مادته شحم خنزير من خمسين عامًا تقريبًا

حتى تُوفِّيَ-رحمه الله-“.

قال فضيلة الشيخ/ عبدالعزيز بن محمد السدحان:

في يوم الجمعة الثالث من شهر رجب من عام 1438هـ تُوفي فضيلة الشيخ علي بن محمد المزروع،

وقد  تحدث فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن محمد السدحان عن وفاته وأثنى عليه خيرًا، وكان من ضمن كلامه-حفظه الله-أنه قال :

“زرت الشيخ علي بن محمد المزروع-رحمه الله-مع بعض الشباب في المدينة فاستقبلنا وسمع منا الأسئلة وكانت إجاباته واضحة جلية، وأذكر أنه كان

يشجعنا على العلم، وأهداني كتاب (دين الحق) لفضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-،رحم الله الشيخ علي المزروع وجعل نزله الفردوس الأعلى”.

قال حمد بن محمد المهيزعي:

 كان-رحمه الله-من أرفق الناس بالناس ومن أوسعهم حلمًا ومن أوطئهم كنفًا له ابتسامةٌ فريدةٌ قلما تجدها، وصليت معه العصر  قبل عشرين عامًا،

وصليت معه قبل أشهر فوجدت درسه كما هو لولا أثر الكبر على صوته  ” وما بدلوا تبديلًا “.

قال الدكتور/ عبدالله المعيدي:

تشرفت بصحبته-رحمه الله-ومجالسته في التوعية عدة سنوات فرأيت فيه التواضع والعلم والغيرة على الدين.

قال الأستاذ الدكتور/عبدالعزيز العويد:

رحم الله هذا العالم العابد الداعية حمل هم الدعوة والتعريف بدين الله.

قال أحمد محمد الجَردان:

عندما أتأمل سيرته-رحمه الله-الدعوية أتمنى أن يستفيد الدعاة منها؛ فقد ترك النزاعات والتحزبات المقيتة، وأرث علمًا نافعًا، لا يتعالى بنسبه

ولا حسبه بل هينٌ لينٌ. أبوي في تعامله يُشعرك  بالحنو واللطف والسماحة والبساطة.

قال الدكتور/ عبدالله الجعيثن:

شرفت بصحبته-رحمه الله-في التوعية في الحج عدة مرات وكان أعجوبة في التواضع ودماثة الخلق والبذل العلمي.

قال بدر العجلان:

الشيخ عبدالرحمن-رحمه الله-العالم الشيخ المربي من بقايا السلف الصالح في زماننا هذا…

كان لي شرف مرافقته في سفر… رجلٌ مباركٌ أينما حَلَّ … لا أذكر أننا مررنا بمسجدٍ إلا واستأذن إمامه ليلقي-رحمه الله-نصيحةً ، فيه من التواضع الجمِّ والخلق

النبيل ودماثة التعامل وحسن المعشر ما لم أره في سواه ممن عرفت … ما زرته إلا عاكفًا على مصحفه في مسجده أو كاتبًا لكتابٍ في بيته..

شهادة ابن شيخٍ جليلٍ(1):

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،،،

 فلقد أخبرني بعض أبناء الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر-شيخنا وحبيب والدي وصديقه -رحمهما الله-رغبتهم في كتابة سيرة والدهم العطرة؛

ولقربي منهم ومصاحبتي لوالدي أحببت مشاركتهم بما لدي عن شيخنا عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله رحمة واسعة

ووالدي وأموات المسلمين أجمعين-.

فأقول:هو الشيخ التقي النقي الوَرِع الزاهد النائي بنفسه عن الشهرة، الباذل نفسه وماله في الدعوة إلى الله، المتحبب إلى الناس بخلقه العظيم.

تُوفي-رحمه الله-ضحى يوم الأحد الثاني من شهر ربيع الأول من عام 1437هـ، مأسوفًا عليه من قبل أهله ومحبيه وأهل الخير والصلاح ومن عرفه

وسمع عنه وعن جهوده وآثاره.

عرفت الشيخ-رحمه الله-منذ طفولتي؛ بحكم علاقته القوية بوالدي الشيخ يوسف بن محمد المطلق-رحمهما الله وجمعهما وبقية إخوانهم في الفردوس

الأعلى من الجنة-وصلتهما مع إخوانهم من المشايخ الذين أعطوا الدعوة إلى الله في المساجد والجوامع والقرى والمدن جزءًا كبيرًا من أوقاتهم الثمينة

وتركوا ملذات الدنيا والراحة. فكانت راحتهم هي الدعوة إلى الله، “ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين”.

فكان همهم التوحيد والحث على تقوى الله فكرسوا حياتهم لتعليم الناس العلم الشرعي والخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسفر إلى

المدن والقرى والهجر في نهاية الأسبوع والإجازة هم وبعض المشايخ، أمثال: الشيخ عبدالرحمن الدوسري والشيخ عبدالرحمن الفريان والشيخ عبدالله

الفنتوخ والشيخ إبراهيم العتيق والشيخ صالح السبتي والشيخ عبدالله بن جبرين والشيخ محمد الشدي والشيخ محمد الدريعي والشيخ عبدالله الجارالله …

وغيرهم-رحمهم الله جميعًا-والشيخ عبدالله بن مسعود-أسأل الله له حسن الخاتمة وأن يعمّره بطاعته-، وكنت أرافقهم مع والدي-رحمه الله-وكانوا يذهبون

إلى المدن والقرى شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، فإذا دخلوا مدينة أو قرية يتوزعون على مساجدها وجوامعها، فإن كان في يوم جمعة يخطبون بدلًا من

الخطيب، أو يعلقون على الخطبة بعد الصلاة، وإن كان في باقي الأوقات-غير صلاة الجمعة-فيلقون كلماتهم بعد الصلوات، وكانت كلماتهم كلها علم وتوجيه

وإصلاح وآداب وتفسير آيات؛ فكان الناس يفرحون بهم ويطلبون منهم دخول منازلهم، فإذا كان الوقت مناسبًا-كبعد العصر-فإنهم يلبون طلبهم؛ فيُسَرّون بهم،

كما ويزورون أحيانا أمراء البلدة وأعيانها للتواصي معهم على الخير فيما ينفع الناس، هذا بخلاف كلماتهم التي تملأ مساجد الرياض وما جاورها

بعد الصلوات، وكذا الوزارات والدوائر الحكومية وقت صلاة الظهر، حيث يجتمع الموظفون لأداء الصلاة؛ فيحثونهم على التقوى والصلاح والخير والأمانة

فيما استرعاهم الله تعالى وكل ما فيه خير لهم.

ويزورون المتخاصمين ويصلحون بينهم ويطوفون القرى القريبة والمدن تبرعًا وتطوعًا دون مقابل مادي؛

فكم من جاهل علموه، وغافل نبهوه، ومفرط في دينه أيقظوه، ومهموم في مشاكله أشاروا عليه وهدوه.

فلله درهم !! ما أصبرهم على ما يواجهونه من نصب وتعب! وما أنفعهم للناس!

وكان الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ ابن حميد-رحمهم الله-وغيرهم من كبار المشايخ يشجعونهم ويشدون من عزمهم ويزكونهم

عند ولاة الأمر؛ حتى لا يُمنعون لكونهم لا ينتمون إلى دائرة حكومية، حتى أمر الملك فيصل-رحمه الله-بإنشاء الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية

والإفتاء والدعوة والإرشاد، وجعل الشيخ ابن باز-رحمه الله-رئيسًا لها وجعل هؤلاء المشايخ تحت مظلة الشيخ ابن باز-رحمة الله تعالى عليهم جميعًا-.

وكانوا يجتمعون في بيت سُمي (دار العلم) يتدارسون العلم مع مشايخهم الكبار ويستفيد بعضهم من بعض، ويحضر مِنْ طلابهم مَنْ يستفيد منهم

علمًا ودعوة وأسلوبًا.

وقد حضرت معهم صغيرًا كثيرًا من مجالسهم وأسفارهم؛ فأجد المحبة بينهم والبشر في وجوههم والصبر الطويل في أداء رسالتهم الدعوية، ولا يرجون من

أحدٍ جزاءً ولا شكورًا، وإنما يرجون ثواب ربهم الذي هيئ لهم ذلك وزينه في قلوبهم.فأسأله سبحانه ألا يخيبهم ولا يحرمهم الأجر.

فلقد كانوا بحق من أسباب الصحوة ورجوع بعض من تشوش فكرهم في ذلك العصر، كالقوميين والناصريين والاشتراكيين وممن انغمست أنفسهم

في الشهوات، وكثير منهم صَرَّحَ بذلك ويدعون لهم على توجيههم.

ولما انتظمت أمور الدعوة في عام 1389هـ أصبحت أعمال الدعاة رسمية ومنظمة، ثم رأت الدولة المساعدة في توعية الشعوب بالمنهج الصحيح وخاصة

الدول المجاورة؛ فجهزت البعثات إلى دول الخليج كالإمارات والبحرين وقطر.

ولما كان والدي-رحمه الله-ضمن الدعاة الذين يذهبون لتلك الدول الشقيقة كان الشيخ عبدالرحمن العمر -رحمه الله-يتفقد بيت صديقه بالـمَجِيء إلينا

والسؤال عن حالنا، وإن كان الأعمام إخوان والدي-رحمه الله-يقومون بالفرض، إلا أن الشيخ-رحمه الله-يأتي إلينا ليدخل الأنس علينا حيث كانت المدة

تطول إلى الشهر، وقد تكرر ذهاب والدي-رحمه الله-كثيرًا.

ثم انتقل-رحمه الله-هو وعائلته سنتين ثم رجع بهم وأصبح يذهب مع المشايخ.

وقد كان الشيخ عبدالرحمن العمر-رحمه الله-ممن يزور المسؤولين والوجهاء ويأمر بالخير ويغشى مجالسهم؛ للنصح والتوجيه هو ووالدي-رحمهما الله-.

وأذكر أن والدي-رحمه الله-أخبرني ذات مرة أنه ذهب هو والشيخ عبدالرحمن العمر-رحمهما الله-إلى الأمير عبدالله بن عبدالرحمن الفيصل-رحمه الله-

حيث كان مجلسه يغشاه الأمراء والوجهاء، وكان الغرض من ذهابهما التحدث بخطر التلفاز الذي افتتح قريبًا، وقد أعدَّا نفسيهما لبيان خطورة هذا الجهاز

بعدما التقيا-رحمهما الله-في الحج ببعض علماء تركيا ومصر وبينوا لهم خطورته وما فيه من مفاسد؛ حيث سبق دخوله في تلك الدولتين.

فلما استقر المجلس تكلم الشيخ عبدالرحمن العمر-رحمه الله-بكلام طيب وأثنى على الدولة وبَيَّنَ خطر هذا الجهاز على المجتمع، ثم تكلم والدي-رحمه الله-

بعد ذلك وأثنى على كلام الشيخ-رحمه الله-.

وكان في المجلس معالي وزير المعارف-التعليم حاليًا-الشيخ عبدالله بن حسن آل الشيخ وفضيلة الشيخ عبدالله بن عقيل وغيرهم-رحمهم الله جميعًا-فشكروهما،

إلا أن الأمير عبدالله بن عبدالرحمن الفيصل-رحمه الله-قال : ( لعلكم تبلغون ذلك إلى المـَلِكِ)، وفعلًا ذهبوا مع المشايخ وتحدثوا معه.

وقد كانت دعوتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بأسلوب يعلوه الرفق والأدب مع العلم الذي حباهم الله تعالى به؛ فكانوا يستدلون بالأدلة الشرعية

في جميع أقوالهم؛ فكان لهم القبول لدى الولاة والناس وكانوا لا يطيلون الحديث عند إلقاء الكلمة.

وكان لهم نشاط في المشاركة لرجال الحسبة؛ تكميلًا لهم في عملهم لقلتهم في ذلك الزمان، فيذهبون إلى الأسواق للتذكير بالصلوات والتنبيه على المخالفات.

والشيخ عبدالرحمن العمر-رحمه الله-بالإضافة إلى بذله أوقاته في الدعوة، كان-رحمه الله-مدرسًا للعلوم الشرعية لطلاب الثانوية، وقد تخرج على يديه مشايخ

ومدرسون استفادوا منه في سمته وخلقه وطريقته في التعامل مع الناس، فهو سمح في تعليمه، يبتسم أثناء كلامه وتوجيهه؛ مما يجعل الآخر والمستمع

يتشرب لسماع قوله فهو مربٍ فاضل ومعلم موفق، حتى أنه فضل تدريس طلاب المرحلة الثانوية طوال فترة عمله في التعليم لإدراكه أهمية هذه المرحلة

العمرية من كونهم الأكثر تقبل والأحوج للتوجيه..

وقد قابلت بعض طلابه وزملائه وقد اشتغلوا بالقضاء والتدريس يذكرون فضل الشيخ-رحمه الله-عليهم وتأثيره فيهم وتوجيهه لهم،

 وذكروا أنه – رحمه الله-لا يعنف و لا يضرب ولا ينطق بالكلمات السيئة بل بهدوء ورفق ودعاء وغض الطرف عن العيب والمعصية؛

حتى لا يخجله أمام زملائه بعدما نصحه. وقد أعطى الله تعالى الشيخ-رحمه الله-بهاءً في الوجه وجمالًا مع بياض يعلوه حمرة ووفرة في اللحية مستديرة.

وقد رأى أحد الأشخاص في صغره النبي ﷺ في المسجد يعطي الناس مالًا ثم أعطاه مالًا، فقال الرؤيا لأبي-رحمه الله-

فقال له أبي-رحمه الله-: ما صفته ؟

فوصفه وشبهه بالشيخ عبدالرحمن العمر-رحمه الله-فابتسم والدي-رحمه الله-وقال : لا تخبر أحدًا.

للشيخ-رحمه الله-أبناء منهم من سلكوا منهج والدهم في الدعوة وتعليم الناس الخير، ومنهم الموظفون والطبيب والأستاذ الجامعي،

جعلهم الله جميعًا في ميزان أعمال والدهم-رحمه الله-.

وقد حججت مع الشيخ عبدالرحمن العمر ووالدي-رحمهما الله-وأنا صغير، فرأيت اشتغاله-رحمه الله-بكثرة الدعاء والذكر فلا يضيع وقتًا دون فائدة،

وأخذ-رحمه الله-بيدي وذهب بي إلى جبل الرحمة وأراني الصخرات الثلاث، وقال : ( يُحتمل هذه التي في الحديث)، ثم بدأ بالذكر والتلبية بصوت عالٍ جِدًّا

أشعرني بأهمية هذه الشعيرة وصرت أقلده إلا أن صوتي غير مرتفع، وفي الحديث: “أفضل الحج العج والثج”، أي رفع الصوت بالتلبية.

وقد زرته-رحمه الله- قبل وفاته فأهداني المجلد الأخير (مختارات له في العقيدة والحديث والفقه جمعها وأبدى رأيه فيها) وذلك من كتابه (الإسلام)

في خمس مجلدات. وللشيخ-رحمه الله-كتب منها كتاب (دين الحق) طُبع قديمًا وتُرجم بعدة لغات أجنبية؛ لجودة أسلوبه وقوة استدلالاته …

وربما علة تأليفه لكتاب (دين الحق)

ما شاع في أوائل السبعينيات الهجرية من القرن الماضي من هجمة فكرية شرسة لا تقل ضراوة عن الهجمة الفكرية المعاصرة، وإن اختلفت الوسائل

والاتجاهات الفكرية.

وقد ابتلاه الله تعالى بالمرض حتى أنهكه وأتعبه وهَدَّ جسمه-رحمه الله تعالى-ولم يشكُ لأحدٍ، بل ظل صابرًا لا يتوجع ويذكر لزواره أنه بعافية وخير

حتى توفاه الله تعالى.

رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته جنات الفردوس الأعلى مع والدي ووالديه وزملائه في الدعوة وغفر له ولهم إنه سميع مجيب،

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 من رؤى الشيخ :

طالب علم داعية قال لي سأذكر لك قصة ولا تخبر بها أحدًا:

وأنا عمري أربعة عشر عامًا تقريبًا رأيت في المنام، أنه قيل لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد يوزِّع أموالاً فذهبت للمسجد فرأيت

الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله- فأعطاني ريالاً.

فسألت أحد كبار معبري الرؤى عنها، فقال لي: هذا علم ستحصل عليه، ولا تخبر بها أحدًا .

ولما تُوفِّيَ الشيخ عبدالرحمن العمر-رحمه الله- أخبرتك. فاستأذنته في نشرها فوافق دون ذكر اسمه.

وقد ذكر لنا الوالد-رحمه الله-أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وكأنه يسحب الماء بالدلو من بئر ثم يصب الدلو في حوض يسيل منه الماء

لسقيا الزرع، فقلت عنك يا رسول الله أي أقوم بالعمل عنك؛ فأعطاني الحبل فقبلت مرات الحبل تبركاً بأثر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم سحبت الماء

بالدلو وصببته في الحوض عدة مرات.

تقول الأخت الفاضلة زينب من السودان وهي مُعَلِّمَةُ القرآن الكريم في دار سمية بالرياض:

رأيت فيما يرى النائم كان هناك جمع غفير من الناس ومن بينهم الشيخ ابن باز-رحمه الله -فسألت من هؤلاء فقالوا هم أهل السنة والجماعة

أتوا لاستقبال الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر، فأقبل الشيخ بحُلَةٍ بهية وحوله هَالةٌ من نور،

وفُتح بابٌ عظيمٌ مكتوبٌ في أعلاه قوله تعالى: {إن المتقينَ في جَنَّاتٍ ونهر في مقعد صدق عند مليكٍ مقتدرٍ

فدخل معه الشيخ ابن باز وقد رأيته ضاحكًا وممسكًا بيده وإذا بقارئ يقرأ:

{إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا}[النبأ:31-33] ، وكانت هذه الرؤية قُبيل صلاة الفجر.

وفاته:

وفي اليومين الأخيرين قبل وفاته انقطع للصلاة بشكل ملفت للنظر، كان يصلي-رحمه الله-بالساعات في الليل والنهار حتى قُبِضَ-رحمه الله تعالى-.

وفُجِعَ الجميع بوفاة الشيخ-رحمه الله-ضحى يوم الأحد الثاني من شهر ربيع الأول من عام 1437هـ، وقد بلغ من العمر الثالثة والثمانين عامًا،

بعد أن اشتد به المرض إثر عودته من موسم الحج سنة 1436 هـ والذي أَصَرَّ-رحمه الله-على المشاركة فيه كعادته المتواصلة منذ أكثر من ستين عامًا؛

لتوعية الحجاج وإرشادهم رغم كبر سنه وحالته الصحية.

وقد كانت جنازته-رحمه الله-حافلة بكبار العلماء والدعاة والأعيان ومحبي الشيخ-رحمه الله-وأقاربه وجيرانه ومعارفه.

غَفَرَ اللهُ لوالدنا وشيخنا فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب،

وجمعنا به في مسقر رحمته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

خبر وفاته في الجرائد الرسمية: 

نظرًا لمكانة الشيخ-رحمه الله تعالى-العلمية والدعوية؛ فقد نشرت جريدة الرياض الرسمية خبر وفاته-رحمه الله-كالتالي :

وفاة الشيخ «عبدالرحمن العمر» … والصلاة عليه عصر اليوم بجامع الراجحي

1:54 م  /   2 ربيع الأول 1437 هـ  / 13 ديسمبر 2015 م   / 9329 / 12

:تواصل – الرياض

تُوفِّيَ اليوم والد المدير العام السابق لمركز معاهد للاستشارات، الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر، وسيصلى عليه عصر اليوم الأحد

بجامع الراجحي في الرياض.

والشيخ العمر من مواليد روضة سدير في السابع عشر من صفر سنة 1354 من الهجرة، والتحق بالمدرسة الابتدائيَّة سنة 1369 من الهجرة،

ثم بالمعهد العلمي بالرياض، ثم بكليَّة الشريعة، فتخرج فيها عام 1382– 1383هـ ، وأخذ قبل التخرج وبعده عن كثير من العلماء،

وفي مقدِّمتهم الشيخ محمد بن إبراهيم، والشيخ عبدالعزيز بن باز، والشيخ عبدالله بن محمد بن حميد، والشيخ سليمان بن حمدان،

وقد أجازَهُ كتابةً بما أجازهُ أهل العلم؛ وأخذ العلم أيضًا عن غيرهم من أهل العلم.

وأطلق مشايخ وطلاب علم هاشتاقًا ينعون فيه وفاة الشيخ العمر؛ حيث قال بدر العجلان في تغريدة :

 ” الشيخ الفاضل والعالم الجليل (فقيد أمة)…ما زرته إلا عاكفًا على مصحفه في مسجده أو كاتبًا لكتابٍ في بيته“.

وقال محمود الحماد :

” عَظَّمَ اللهُ أجرَ الأمة بفقده، غفر الله له وأسكنه فسيح جناته وثبته عند السؤال وألهم أهله الصبر والسلوان “

بينما نعاه عمر التميمي قائلاً:

” وفاة شيخنا الفقيه الحنبلي الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله تعالى- إنَّما الدُّنيا وإنْ طَالَ مَداهَا ..ليسَ للمَرءِ بَقاءٌ في حمَاها“.

موقفٌ وفيٌّ: 

في جنازة الشيخ-رحمه الله تعالى-حدث موقفٌ وفيٌّ رصدته جريدة (الرياض)، ونشرته كالتالي:

الرياض… داعية يروي «موقف وفيّ» للبراك أثناء جنازة عبدالرحمن العمر

1:54 م  /   2 ربيع الأول 1437 هـ  / 13 ديسمبر 2015 م   / 9329 / 12

:تواصل – الرياض

لفت أحد الدعاة النظر إلى موقف وصفه بـ”الوفاء للكبار“، حدث من العلامة عبدالرحمن البراك في جنازة الشيخ عبدالرحمن الحماد العمر.

وأوضح الداعية محمد الشنار أن مما لفت نظره بعد صلاتهم على جثمان الشيخ عبدالرحمن الحماد العمر -رحمه الله-

هو ركوب العلامة عبدالرحمن البراك في سيارة الجنائز بجوار صاحبه.

يُذكر أن العلامة البراك والشيخ عبدالرحمن العمر تزاملا في تلقي العلم لدى العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز.

في رثاء الشيخ :

رِثَاءٌ عن الشيخ عبد الرحمن العمر- رحمه الله تعالى- شعر: عبد الله بن سعد الغانم – تمير

 وداعًا شيخنا الغالي وداعًا                  رحيلك يملأ القلبَ التياعا

ستفتقدك المنابرُ في انتحابٍ                 ومحرابُ به كنتَ الشعاعا

بذلت العمرَ في تبليــــــغ دينٍ               حنيفٍ ترتجي المولى متاعا

خدمتَ عقيدةً ونشرتَ علمًا                  ولا ترض مع الدين ابتداعا

وكنتَ الطود في الأخلاق بَرُّ                 سخيٌ حُزتَ في الدنيا ارتفاعا

سيبقى في القلوب لكم مكانُ                 ونرجو الله في الأخرى اجتماعا

إلهــــي أنزلِ الرحمـــــاتِ واغــــــفر      لشيخي مُـــدَّ في القبرِ اتســــاع

وأسكنــه الجنـــانَ جنــــانَ عـــدنٍ         وخفف عن ذوي الشيخِ ارتياعا

اللهم اغفر له

عمر بن عبدالله بن مشاري المشاري-خطيب جامع بلدة الداخلة في سدير:

أفجع قلوب المحبين وفاة الداعية المربي الشيخ الوالد: عبدالرحمن بن حماد بن عبد الرحمن العمر-رحمه الله-الذي له مساهمات فاعلة في الدعوة إلى الله

تعالى، عبر دروسه العلمية، ومشاركاته الدعوية في إذاعة القرآن الكريم وغيرها، وعبر مؤلفاته، وهو من خيار الدعاة سمتاً وخلقاً وعلماً،

ومما يُميِّزه-رحمه الله-أخلاقه الرفيعة، وغيرته على الدين, وقوته في الحقِّ، وحُسن تربيته وتوجيهه، واهتمامه البالغ بالدعوة، ومما

علمته عنه إضافةً إلى العلم الشرعي، أنَّ له اهتماماً بالتاريخ وإلماماً بتاريخ نجد على الخصوص، وأنَّ لديه حرصاً على جمع مادةٍ علميَّةٍ في ذلك.

إنَّ فقد الشيخ عبدالرحمن-رحمه الله-له أثرٌ كبيرٌ على تلامذته ومحبيه وعارفي فضله؛ ذلك أنَّه-رحمه الله-احتلَّ مكانة عالية في نفوسهم؛ لما جُبِل عليه

من معاملة حسنة، ومحض نصحـ، وتواضع في عزَّةٍ، وكرمٍ متوارث، وسماحة نفس، ولطف جانب.

ولقد ورَّث الشيخ-رحمه الله-علمًا نافعًا مكتوبًا ومسموعًا، من خطب ومحاضرات، ومن مؤلفاته:كتاب: (دين الحق) وقد طبع بعدة لغات،

و(الذكرى) و(الجهاد) و(هكذا تدمر الجريمة الجنسية أهلها) و(الإرشاد إلى طريق النجاة) و(الإرشاد إلى توحيد رب العباد)

و(دعوة إلى النجاة) وهو باللغة الإنجليزية و(حقيقة دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب) و(هذه هي الديمقراطية)

و(عقيدة الفرقة الناجية، أهل السنة والجماعة).

والشيخ من خواص أصدقاء الوالد رحمهما الله-وبينهما من المحبَّة في الله والمودة والصلة المستمرة, ما رأيت ذلك منهما عن قرب،

حيث كانا يتزاوران في الله، ويحتفيان ببعضهما احتفاء قلَّ نظيره في الصحبة والصداقة, كما كانا يتشاوران فيما بينهما، من الناحية العلمية،

والشؤون الخاصة بهما، وكل منهما يخصُّ صاحبه بمحض نصحه، وبعدما انتقل والدي إلى بلدة الداخلة في سدير، وإذا قدم إلى سدير

فإنَّه لا يغادرها إلا وقد زاره، فيأنس كل واحد منهما بصاحبه،

ولمَّا تُوفي والدي كان الشيخ في مكة ولم يعلم بوفاته حينها، فلمَّا قدم إلى الرياض وعلم بوفاته، أسف على فقده، وجاء بنفسه إلى البيت معزياً،

فقلت له: لم تكلِّف على نفسك؟ فقال: لا كلفة، وأكثر من الدعاء له، وقد بدا عليه أثر الحزن لفقده،

فشكرته على حسن تواصله وطيب وفائه،ثم كنتُ بعد ذلك أزوره ما بين فترة وأخرى، وعرضتُ عليه أنْ يكتب ما يعرفه عن الوالد،

حيث قد عزم أبناء عبد الله المشاري على جمع كتاب فيه ترجمته وقصائده، بشقَّيها الفصيح والعامي،

فقال: سأقرأ الكتاب وأقدِّم له، واستعجلوا في جمعه، فكان كلما التقيت به أو اتصلت هاتفياً عليه، قال لي: معك كتاب الوالد؟!

ويحث على سرعة إنجازه، وهذا إن دلَّ فإنما يدل على حرصه أن يرى كتاباً يوثِّق سيرة وديوان صاحبه، وهو من الوفاء الذي قلَّ مثيله بين الأصدقاء،

وأحسب أنهما اجتمعا على محبة الله وتفرقا عليها،

فأسأل الله أن يظلهما بظلِّه يوم لا ظل إلا ظله، وكذلك كان والده الشيخ حماد-الكاتب الثقة المعروف في روضة سدير في زمنه-

صديقاً للجدِّ الشاعر سليمان-رحمهم الله جميعاً-، فالصداقة بين الأسرتين صداقةٌ جَدِّيةٌ،

واستمرَّت من قبل أبناء الشيخ حماد العمر، وهم: إبراهيم-شفاه الله-ومحمد، وعبدالعزيز، والشيخ عبدالرحمن-رحمهم الله-حيث كانوا يزورون

الجد مشاري والعم محمد ابنا سليمان بن مشاري في بيتهم في البطحاء وفي بيت حوطة خالد… مما يبين الترابط القوي والمحبة المتجذرة بين الأسرتين.

لقد عاش الشيخ-رحمه الله-حياته في الدعوة إلى الله، ونشر العلم النافع، إلى أن توفاه الله ضحى يوم الأحد 2-3-1437هـ وعمره ثلاثة وثمانون عاماً،

وصُلِّي على جنازته في جامع الراجحي بالرياض، بعد صلاة عصر ذلك اليوم، ودُفن في مقبرة النسيم، وشهد دفن جنازته خلقٌ كثيرٌ من طلبة العلم,

ومن أقاربه، وأصدقائه ومحبيه وعارفي فضله، وبفقده فقد المسلمون علماً من أعلام الدعوة إلى الله-رحمه الله-وجبر مصابنا ومصاب أسرته وأهل بيته

ومحبيه فيه، وأسأل الله أنْ يغفر له، وأنْ يدخله الجنة، وأنْ يرفع درجته فيها، ووالدينا ومن نحب، وأنْ يجمعنا بهم في الجنة..

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وارْحمْهُ، وعافِهِ، واعْفُ عنْهُ، وَأَكرِمْ نزُلَهُ، وَوسِّعْ مُدْخَلَهُ واغْسِلْهُ بِالماءِ والثَّلْجِ والْبرَدِ، ونَقِّه منَ الخَـطَايَا، كما نَقَّيْتَ الثَّوبَ الأبْيَضَ منَ الدَّنَسِ،

وَأَبْدِلْهُ دارًا خيرًا مِنْ دَارِه، وَأَهْلًا خَيرًا منْ أهْلِهِ، وزَوْجًا خَيرًا منْ زَوْجِهِ، وأدْخِلْه الجنَّةَ، وَأَعِذْه منْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّار.

اللَّهُمَّ إنَّ عَبْدَكَ عَبْدَالرحْمَنِ بْنَ حَمَّاد العُمَر في ذِمَّتِكَ وحَلَّ بجوارك، فَقِهِ فِتْنَةَ القَبْر، وَعَذَابَ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفاءِ والحَمْدِ،

اللَّهُمَّ فاغفِرْ لهُ وَارْحَمْهُ؛ إنكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحيمُ.

اللَّهُمَّ بَارِك فِي أَبِنَائِهِ وَبنَاتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ وَأَحْفَادِهِ، وَاِجْعَلْ مَا يَفْعَلُونَهُ هُمْ وَالْقَائِمُونَ عَلَى مُؤَسَّسَتِهِ مِنْ نُشَرِ عَلْمِهِ وَدَعْوَتِهِ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِمْ جَمِيعًا

وَاِجْعَلْهُ خَالِصًا لِوَجَّهِكَ الْكَرِيمِ.

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وُصَلِّ اللَّهُمَّ وَبَارِك عَلَى عَبْدِكَ وَنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ، وَصَحبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إعداد مؤسسة عبدالرحمن بن حماد العمر الوقفية- رحمه الله- .
(2)  المصدر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية المجلد السادس عشر (صـ 490 – 491).
(3)  كتبه فضيلة الشيخ الدكتور/ عبدالمجيد بن يوسف بن محمد المطلق-حفظه الله-أستاذ الفقه المقارن المساعد بجامعة الملك سعود بتاريخ 10/6/1438 هـ .
(4)  ذُكر هذا الكلام في ( 2/339-340) في ( موسوعة المذاهب الفكرية المعاصرة ) إعداد مجموعة من الباحثين بإشراف فضيلة الشيخ/ علوي بن عبدالقادر السقاف.
(معنى السعادة – الدرر السنية في الأجوبة النجدية الجزء: 15 صـ : 448)
 (رسالة بسبب ما هو مشاهد من تحول في تطبيق ديننا الحنيف – الدرر السنية في الأجوبة النجدية الجزء: 16  صـ : 84
   (حث دعاة الحق على عمل الخير – الدرر السنية في الأجوبة النجدية الجزء: 16 صـ : 229)
(5) هذه القصة رواها  فضيلة الشيخ / سعيد بن مسفر القحطاني-حفظه الله-في برنامج (ساعة حوار) مع الدكتور/ فهد السنيدي  على شاشة قناة المجد الفضائية
في اليوم الذي تُوفي فيه فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-، وهو يوم الأحد الثاني من شهر ربيع الأول من عام 1437هـ .
(6)  هذا الكلام قاله ابنه/ حماد بن عبد الرحمن بن حماد العمر في خطبة الجمعة التي ألقاها عن سيرة والده فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-بتاريخ  7/3/1437 هـ 
في جامع ( الإمام عبدالرحمن فيصل ) على تقاطع شارع الوزير مع شارع تركي بن عبد الله)، والذي كان والده فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-
إمامًا له منذ عام 1389 هـ الموافق 1969 م  حتى وفاته-رحمه الله- أي  مدة 48 عام.          
(6)  هذا الكلام قاله ابنه/ حماد بن عبد الرحمن بن حماد العمر فيما يرويه عن والده فضيلة الشيخ  عبد الرحمن بن حماد العمر-رحمه الله تعالى-وعبادته وقيامه وتهجده، ودفاعه عن الحق.
(7)  هذا الكلام قاله ابنه/ حماد بن عبدالرحمن بن حماد العمر فيما يرويه عن والده فضيلة الشيخ  عبدالرحمن بن حماد العمر -رحمه الله تعالى-وعبادته وقيامه وتهجده، ودفاعه عن الحق.
(8) محمد بن عبدالرحمن بن حماد العمر   أستاذ مشارك بالمعهد العالي للدعوة والاحتساب بجامعة الإمام محمد بن سعود.
(9) هذا الكلام قاله ابنه/ حماد بن عبد الرحمن بن حماد العمر في خطبة الجمعة التي ألقاها عن سيرة والده فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-بتاريخ  7/3/1437 هـ 
في جامع ( الإمام عبدالرحمن الفيصل/ على تقاطع شارع الوزير مع شارع تركي بن عبد الله)، والذي كان والده فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-
إمامًا له منذ عام 1389 هـ الموافق 1969 م  حتى وفاته-رحمه الله- أي مدة 48 عام.
(10) أحمد بن عبدالرحمن بن حماد العمر   طبيب استشاري أطفال.
(11) جامع الإمام عبد الرحمن الفيصل/على تقاطع شارع الوزير مع شارع تركي بن عبد الله 
(12)  كتبه  الشيخ الدكتور/ عبدالمجيد بن يوسف بن محمد المطلق-حفظه الله-أستاذ الفقه المقارن المساعد بجامعة الملك سعود بتاريخ 10/6/1438 ه  
(13)  هذه الرؤى رواها ابنه/ حماد بن عبد الرحمن بن حماد العمر في خطبة الجمعة التي ألقاها عن سيرة والده فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-بتاريخ  7/3/1437 هـ 
في جامع ( الإمام عبدالرحمن الفيصل/على تقاطع شارع الوزير مع شارع تركي بن عبد الله)، والذي كان والده فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-إمامًا له منذ عام 1389 هـ الموافق 1969 م
 حتى وفاته-رحمه الله- أي  مدة 48 عام.