الظَّنُّ والشَّكُّ

الظَّنُّ والشَّكُّ (1)

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 15/11/2020 ميلادي – 29/3/1442 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

شارك و أنشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

· الظَّنُّ والشَّكُّ ، وفيهما مسائل:

الظَّنُّ بمعنى اليقين: وهو ظَنُّ المؤمنين بالله تعالى ووعده ووعيده، وهو المذكور في القرآن، كقوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ

وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُون }[البقرة:46].

الظَّنُّ بمعنى الشَّكِّ: وهو عدم الجزم بالشيء مع احتماله، وهو جائز في الأمور الدنيوية التي لا يترتب عليها اتهام مسلم بسوء أو إخباره بأمر

قد يترتب عليه إضرار به ماديًا أو معنويًا أو أخذ شيء لا يستحقه الظَّانُّ وفيه شبهة ونحو ذلك.

الظَّنُّ المُحَرَّمُ: وهو ما وصفه الله سبحانه بقوله: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}[الحجرات:12]، وهو ظنُّ السوء بالمسلم في قول أو فعل، ويدخل في

ذلك حمل كلامه المحتمل للتأويل على محمل سيء، قال : «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ»(2)، وقال : «بِئْسَ مَطِيَّةُ الرَّجُلِ

زَعَمُوا»(3). ومن ذلك: القول في دين الله سبحانه بغير علم وإنما على سبيل التحري.

كفر الظَّنِّ المُخْرِج من الملة: وهو الشَّكُّ المقرون بالاعتقاد في وجود الله سبحانه، أو في وحدانيته، أو في قدرته، أو في عدله، أو في البعث

والجزاء، أوفي صدق الرسول ، أو في القرآن الكريم بأنه ليس كلام الله أو ليس على أعلى مستوى في بلاغته وإعجازه وجميع أحكامه.

الشَّكُّ: ضد اليقين. وهو التردد بين التصديق بالشيء وعدمه، وهو أنواع:

إن وقع الشَّكُّ في العقيدة أفسدها، وهو من نواقض الإسلام إذا شكّ في وجود الله / أو في وحدانيته أو عدله أو صدق رسله، أو شكّ في القرآن

بأنه ليس كلام الله منزلًا من عنده على رسوله محمد ، أو شكّ في ركن من أركان الإسلام والإيمان، أو شكّ في كفر من صَرَّحَ الله بكفرهم

أو صَرَّحَ بذلك رسوله كاليهود والنصارى والمشركين والملحدين وغيرهم من أهل الكفر والإلحاد كالباطنية، إلا إذا كان جاهلًا فإنه يُبَيَّنُ

له الحكمُ بدليله، فإن أَبَى وعاند فهو كافر، مثل العارف المكابر الذي سبق قيام الحجة عليه بالعلم بذلك.

الذي لا يُكَفِّرُ هؤلاء الكفَّار ومن على شاكلتهم، أو يشكُّ في كفرهم وهو ممن عاش بين المسلمين وهو ممن لا يسعهم الجهل بذلك؛ يكفر.

لكنه لا يحكم بكفره إلا بعد البيان له واستتابته، فيأبى ويكابر.

ومثله من يقع في بعض الشرك الأكبر نتيجة الجهل والتقليد، وهو ممن ينطق بالشهادتين ويؤدي أركان الإسلام، فإنه يسمى مشركًا.

لكن لا يحكم بكفره المخرج من الملة، إلا بعد البيان له واستتابته عند الجمهور.

وحكم الشَّكِّ في الفروع إن تقدَّمه اليقين لا اعتبار له؛ لأن اليقين لا يزول بالشَّكِّ، كما لو شَكَّ هل انتقض وضوؤه أم لا؟

وكما لو شَكَّ في نجاسة شيء يعلم أنه طاهر في الأصل، والعكس بالعكس، وفي أثناء الصلاة، ويزول بما يحصل به اليقين وبسجود السهو

فيما يشرع له. نعوذ بالله من الشَّكِّ والشرك والشقاق والنفاق، وسوء الأخلاق، وسوء المنقلب في المال والأهل والولد. 

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-، الجزء الأول صـــــــ (132:130).
(2) أخرجه البخاري (5143)، ومسلم (2563).
(3) أخرجه الإمام أحمد (17075)، وأبو داود (4972)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2846).