الصـدق والكـذب

الصدق والكذب (1)

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 12/11/2020 ميلادي – 26/3/1441 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

شارك و أنشر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

• الصـدق والكـذب، وفيهما عدة مسائل:


1- الصدق: ضد الكذب. وهو-أي الصدق-: مطابقة ما في القلب لما يتكلَّم به اللسان.


2- وحكمه فرض لازم فيما بين العبد وربه، وفيما بينه وبين الناس من معاملات وعقود وعهود ووعود وأخبار مشروعة، قال الله تعالى:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِين }[التوبة:119]، وقال : «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ

يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ

الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا»(2).


3- والكذب: ضد الصدق. وهو مخالفة ما في القلب لما يتكلَّم به اللسان.


4- حكم الكذب على الله ورسوله كفر، إذا كان بادِّعاء شريك لله سبحانه، أو تحليل ما حرَّمه، أو تحريم ما أحلَّه، ممن لا يجهل ذلك.


5- ويكون كبيرة من كبائر الذنوب فيما يتعلق بين العبد وربِّه في سوى ما تقدَّم، وفيما بينه وبين الناس في العقود والعهود والمعاملات

والأنكحة والأخبار التي أوجب الله الصدق فيها.


6- ومن أعظم الكذب الذي يعد فاعله سارقًا معينًا للخائن على الخيانة ما يكتبه بعض أصحاب المحلات التجارية زيادة في فاتورة البيع؛ ليزيد

في السعر أو ليكون المشتري عميلًا له.


7- يكون الكذب واجبًا يأثم صاحبه لو صدق؛ إذا كان في إخبار صاحبه بالواقع إعانة على الباطل، كما لو سأل ظالم عن شخص يريد قتله

أو ضربه، أو لو سأل لص عن مال مخبأ ليسرقه ونحو ذلك، فإنه يحرم إخباره بالحقيقة، وكذا العدو لا يجوز إخباره عن حال المسلمين

التي يضرهم معرفته لها.


8- ويكون الكذب مباحًا وأحيانًا مستحبًا أو واجبًا؛ إذا كان لإصلاح ذات البين، أو لإرضاء أحد الزوجين صاحبه بما لا محذور فيه.


9- يكون الكذب واجبًا أو مستحبًا؛ في الحرب مع العدو، للحديث: «الْحَرْبُ خَدْعَةٌ»(3) ومنه التورية في الحرب على خلاف المراد.


10- يكون الكذب محرَّمًا؛ إذا كان فيه غش لمسلم أو ذمِّي أو معاهد، أو على سبيل المزاح المؤدي إلى ترويعهم، أو إيجاد العداوة والبغضاء.


11- يكون مباحًا؛ فيما لا ضرر فيه، ولا محظور شرعي، مما يرجع في حقيقته إلى الصدق، كقوله : «إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ»(4)،

وقوله: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ»(5).

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-، الجزء الأول صـــــــ (132:130).
(2) أخرجه البخاري (1)، ومسلم (1907).
(3) أخرجه البخاري (31)، ومسلم (2888).
(4) أخرجه البخاري (1)، ومسلم (1907).
(5) أخرجه البخاري (2996).
(6) أخرجه البخاري (2839).
(7) أخرجه البخاري (13)، ومسلم (45).