الشَّفاعةُ لله وحده لا تُطلبُ إلا منه

الشَّفاعةُ لله وحده لا تُطلبُ إلا منه

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 27/11/2019 ميلادي – 30/3/1441 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشَّفاعةُ لله وحده لا تُطلبُ إلا منه (1)

معلوم أنَّ شفاعة الأنبياء والصالحين حقٌّ ولكنها لا تُطلب منهم في حال موتهم وإنما تُطلب من الله عز وجل  مباشرة؛ لأنها مِلْكٌ له وحده، ولا يشفع

شافِع إلا بإذنه سبحانه، فتقول: اللهمَّ شَفِّعْ فيَّ نبيَّك وعبادَك الصالحين، ولا تقول: يا فلان اشفع لي، قال الله تعالى: {قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا}[الزمر:44]،

وقال تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ}[البقرة:255].

وقد أخبر الله سبحانه أنه لا يأذن للشافعين أن يشفعوا إلا لمن رضي قوله وعمله، وهم أهل توحيده والإخلاص له، فقال سبحانه: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ

ارْتَضَى}[الأنبياء:28].

لهذا؛ ندعو كل عاقل وقع في شيء من الشِّرْكِ كدعاء الأموات والغائبين أو الذبح لهم أو النَّذْر لهم، أو دعاء الجِنّ أو الذبح لهم أو لغيرهم، أو الاعتقاد في

غير الله سبحانه مهما كانت منزلته بأنه يعلم الغيب أو يُدَبِّرُ الكون أن يتوب إلى الله تعالى، ويندم على ما فات، ويُخلص دينه لله تعالى قبل أن يموت

مُشركًا قد حَبِطَ عمله.

الشِّرْكُ يُحْبِطُ الأعمال من صلاة وصيام وصدقة وحَجٍّ وغير ذلك، قال الله تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُون}[الأنعام:88]، وقال تعالى

لنبيه ﷺ: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين (65) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِين(66)}

[الزمر:65-66].

ويجب على كل عاقل أن يعلم أنه لا نجاة له ولا سعادة إلا بالإخلاص لله سبحانه وتوحيده، وذلك بتحقيقه لمعنى شهادة (أن لا إله إلا الله): بمعرفة ذلك

المعنى، والإيمان به، ومحبته، والعمل به.

ومن الإيمان بمعناها والعمل به: أن يكون محبًّا لها ولما دَلَّت عليه، كارِهًا لضدها وهو الشِّرْك، وأن يَتبرأ منه ومن أهله.

ولابد أن يكون صادِقًا في هذا الإيمان والمحبة؛ لأنها المنجية، ولأنها كلمة التوحيد وأصله، وهي كلمة التقوى، والعروة الوثقى، من قالها مُخلِصًا من قلبه

لله في أقواله وأفعاله دخل الجنة، ومن كان آخر كلامه (لا إله إلا الله) دخل الجنة، وأفضل ما قاله رسول الله والنبيون قبله: «لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ

لاَ شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»([2]). اللهمَّ اجعلها آخِرَ كلامنا، خالصةً من قلوبنا، آمين.

 

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) من كتاب (الإسلام في بيان ما عليه النبي وصحبه الكرام) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر-رحمه الله-، الجزء الأول صـــــــ (115:112).
([2])  أخرجه أحمد (6961)، والترمذي (3585)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3274).