الاختلاف في ضوء الكتاب والسنة

(1) الاختلاف في ضوء الكتاب والسنة

 

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 25/9/2019 ميلادي – 26/1/1441 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من يقول: “الاختلاف رحمة”(2) قد وقع في خطأ عظيم، ردَّ به الكتاب والسنة، وإجماع المحققين من علماء السلف الصالح المتقدمين منهم والمتأخرين.

أما من أراد بهذا القول: الانتقال من مذهب في مسألة ضاق بها إلى مذهب آخر يجد فيه سعةً ورفع حرجٍ جاء به الشرع المطهر؛ لكنه خفي على صاحب

المذهب الذي ضاق بها، وكان مقصد المنتقل معرفة الحق ليأخذ به، فإن الرحمة في بحث المؤمن عن الحق ليأخذ به، وفي المذهب الحق لا في المذهب

الذي ضاق بها، فإنه في مسألة الخطأ شر لا رحمة، لكن الإمام الذي وقع في الخطأ مجتهد، يُلتمَس له العذر؛ لأنه مبلغه من العلم في هذه المسألة،

هذا من وجه، ولأنه قد تبرأ من بقائه على الخطأ ونهى عن اتباعه على ذلك بقوله: “إذا صح الحديث فهو مذهبي”(3)

وبقوله: “إذا خالف قولي قول رسول الله ﷺ فاضربوا بقولي عرض الحائط”(4) ،لكن الذي لا يُعذر هو المقلِّد له الذي يتبعه على الخطأ

رغم استبانة الحق له بدليله مُعلِّلًا تعصبه لمذهب من يقلده بتعليلات باطلة بيَّنها أهل التحقيق من علماء السلف الصالح كما يأتي بيانها-إن شاء الله تعالى-.

وأظلم منه الذي يتتبع المذاهب طلبًا للرخصة وإن خالفت الحق، فهذا الذي وصفه أهل العلم بقولهم: “من تتبع الرخص تزندق”(5)،يريدون بذلك الرخص

الباطلة المخالفة للدليل التي تصدر عن عالم سوء أو عن عالم أخطأ في اجتهاده.

أما الأخذ بالرخصة التي ورد الشرع بها، فإنه سنة يحبها الله سبحانه، كما أخبر بذلك رسولهﷺ، وهذا الاختيار هو ما عناه أصحاب الفضيلة أعضاء

المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 24 صفر 1408 هـ

الموافق 17 أكتوبر 1987 م عندما نظر في موضوع الخلاف الفقهي بين المذاهب المتَّبعة، وفي التعصب الممقوت من بعض المذاهب الأخرى

وعلمائها،وأعيذهم بالله أن يعنوا بالرحمة في الاختلاف الذي ذمه الله سبحانه في كتابه،وعلى لسان رسوله ﷺ والأئمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تأليف فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حماد العمر – رحمه الله –
(2) هذه عبارة مشهورة، ولم نقف على أول من قالها.
أما حديث: “اختلاف أمتي رحمة” فلا أصل له عند علماء الحديث، قال المناوي في فيض القدير (1/212):
“قال السبكي: وليس بمعروف عند المحدثين، ولم أقف له على سند صحيح، ولا ضعيف، ولا موضوع ” وقد ردّ الحديث ابن حزم وغيره من
المحققين. وقال الألباني في السلسلة الضعيفة (1/141) : “لا أصل له”.
(3) ممن قال هذا القول الشافعي. انظر: المجموع (1/92)،  ومغني المحتاج (1/110)،  وقد صح هذا القول عن كل من الأئمة الأربعة،
انظر: الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (1/385).
(4) ممن قال هذا القول الشافعي. انظر: البجيرمي على الخطيب (1/55).
(5) هذا القول قاله بعض السلف، وقال به أئمة الإسلام: “من تتبع الرخص تزندق” أي: أن من تتبع أقوال العلماء المجيزين لما يهوى
دون اعتبار للراجح وللصحيح من الدليل تزندق، وشبيه هذا القول قول الإمام الذهبي-رحمه الله تعالى-في سير أعلام النبلاء (7/176):
“ومن تتبع رخص المذاهب، وزلات المجتهدين، فقد رق دينه”.