الإسلام وبَرُّ الوالدين

(1)الإسلام وبِرُّ الوالدين

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 4/9/2018 ميلادي – 24/12/1439 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

:الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد

أوجب الله سبحانه للمسلم البارِّ بوالديه الجنة وتوعد العاق لوالديه بالنار، وأمر الله سبحانه الأولاد بالدعاء لوالديهما زيادة على برهما بالخدمة والإكرام

 فقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً

 كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا }[الإسراء: 23-24] . وقال تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ

شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}[النساء:36]، وقال رسول الله محمد ﷺ : «الجنةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ»(2)، وقال  للذي استأذنه ليخرج إلى الجهاد في سبيل

الله: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ»(3)

والآيات القرآنية والأحاديث النبوية كثيرة في الحثِّ على بر الوالدين، والعناية بالأمِّ بصفة أخص؛ فقد قال رسول الله  لصاحبه الذي قال:

«مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ»(4)،

ثم أوصى ح بأقاربه الأقرب فالأقرب، ولهذا فإن من أعظم الإحسان الذي يعبد المسلم الصادق في إسلامه به ربه، بعد توحيد الله تعالى وأداء أركان

الإسلام أن يبرَّ والديه ويحسن إليهما؛ لأن الله سبحانه جعل رضاه عن المسلم مقرونًا برضا والديه.تَأَمَّلْ -أيها الحبيب- عظمة الإسلام وإحسانه إلى

الوالدين !!! ومن الأدلة على وجوب استئذان الوالدين أو الموجود منهما قبل الخروج للجهاد في سبيل الله –وهو ذروة سنام الإسلام أي أعلاه وأفضله

شأنًا- ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رجل للنبي  أُجَاهِد؟ قال: «لَكَ أَبَوَانِ؟» قال: نَعَم، قال: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ»(5)،

وروى الترمذي عن ابن عباس مثله، وقال: حديث حسن صحيح(6). وفي رواية: «جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ،

فَقَالَ: «ارْجِعْ عَلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا»(7)، وعن أبي سعيد: «أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ  مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟»

 قَالَ: أَبَوَايَ، قَال: «أَذِنَا لَكَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ، وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا»(8)

ولذا لما رأى أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه رجلًا قد حمل أمّه على ظهره يطوف بها بالكعبة فأعجبه وشكره فقال: «أَرَأَيْتَنِي كَافَأْتُهَا يَا أَمِيرَ

المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّكَ تَحْمِلُهَا وَتَتَمَنَّى مَوْتَهَا، أَمَّا هِيَ فَكَانَتْ تَحْمِلُكِ وَتَتَمَنَّى حَيَاتَك»، وقال النبي  لمن فعل ذلك وشكره وقال: «أَتَرَانِي كَافَأْتُهَا

يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ ﷺ : «لَا، وَلَا طَلْقَةً مِنْ طَلْقَاتِهَا عِنْدَ وِلَادَتِكَ، وَلَكِنَّكَ أحْسَنْتَ» أو كما قال  (9)، ويكفي العاقل المؤمن أن الله عز وجل أوصى الأولاد

ببر الوالدين والدعاء لهما ولم يوص الوالدين بالإحسان إلى أولادهم؛ لأنه سبحانه جعل ذلك فطرة فيهم، يحبون أبناءهم، ويعطفون عليهم صغارًا

 ويتمنون لهم كل خير صغارًا وكبارًا.

وَصَلَّى اللهُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِه وصَحْبِه وسَلَّمَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كتبه فضيلة الشيخ عبدالرحمن بن حمَّاد العمر-رحمه الله-.
(2) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (119) بسند ضعيف، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2666)، وصح بلفظ: «فَالْزَمْهَا فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا»
عند النسائي (3104)  والحاكم (2502، 7248) وقال: “صحيح الإسناد”، ووافقه الذهبي، وقال الألباني في صحيح النسائي: حسن صحيح.
(3) أخرجه البخاري (3004)، (5972)، ومسلم (2549).
(4) أخرجه البخاري (5971)، ومسلم (2548).
(5) أخرجه البخاري (5972) ومسلم (2549) واللفظ للبخاري.
(6) أخرجه الترمذي (1671) وصححه الألباني في إرواء الغليل (1199).
(7) أخرجه أبو داود (2528) والنسائي (4163)، وصححه الألباني في إرواء الغليل (1199).
(8) أخرجه أبو داود (2530) وصححه الألباني في إرواء الغليل (1199).
(9) روى ابن الجوزي: أَنَّ عُمَرَ رَأَى رَجُلًا يَحْمِلُ أُمَّهُ، وَيَقُولُ: «أَحْمِلُ أُمِّي وَهِيَ الْحَمَّالَةُ تُرْضِعُنِي الدَّرَّةَ وَالْعُلَالَةَ  فَقَالَ عُمَرَ: وَلَا طَلْقَةً مِنْ طَلَقَاتِهَا»
البر والصلة لابن الجوزي: (ص41) ولم أره مرفوعا.