إعجاز القرآن في الأرض والشمس والقمر والنجوم

إعجاز القرآن في الأرض والشمس والقمر والنجوم

     المؤلف: عبد الرحمن بن حماد العمر 

تاريخ الإضافة: 3/9/2019 ميلادي – 4/1/1441 هجري ♦

زيارة: 988 ♦

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من إعجاز القرآن الكريم:

ذكر ما يدل على كروية الأرض، والشمس، والقمر، والنجوم، وأنها تَسْبَح في الفضاء بين السماء والأرض في عدة آيات، منها:

قوله تعالى:(لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون) [يس:40]، بل قد ورد الإخبار بدوران الأرض في

القرآن العظيم، ومن ذلك قوله سبحانه في سورة النمل: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ

بِمَا تَفْعَلُون)[النمل:88] فقوله سبحانه في آخر الآية: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) يستدل به بعض المفسرين على أن المراد بذلك تنبيه الإنسان

إلى بديع خلق الله سبحانه، ومن ذلك مرور الجبال دون إحساسه بذلك؛ لأنها تمر مع الأرض التي يعيش عليها.

وفي هذا التفسير دلالة كُبرى على عظيم قدرة الله سبحانه الذي يمسك الأرض عن الاضطراب؛ حتى لا يحس من عليها بذلك الدوران، وقد سألت قبل

أربعين عامًا عالمـًا فيزيائيًا عن شُبْهَةٍ يطرحها من ينكر دوران الأرض من الجهال بهذا العلم، وهي: لو أن طائرة مروحية طارت فوقفت في السماء

دقيقة أو أكثرثم نزلت تحت موقفها في السماء لوقعت بالمكان الذي طارت منه، فقال: نعم؛ لأنها لا تزال حال موقفها في الهواء داخل منطقة الدوران

لكن لو طارت حتى تتجاوز منطقة الجاذبية -وهي الغلاف الجوي الذي يدور مع الأرض، وهو ما يزيد على ثلاثمائة كيلومتر في الارتفاع- فإنها حينئذ

لو هبطت لوقعت في مكان يبعد عن الموقع الذي طارت منه آلاف الكيلوات غربًا، ولو كانت وقفتها خارج الغلاف الجوي أقل من دقيقة.

قلت: ودوران الأرض هذا يدل على أنها في فضاء تحيط به السماء الدنيا كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الرسالة العرشية، وفي رسالته بيان

الهدى من الضلال في أمر الهلال وغيرهما، وأن الشمس والقمر والنجوم في ذلك الفضاء فوق الأرض تدور في أفلاكها،وتجري في تلك الأفلاك لمستقر

لها فسبحان الله الخالق العظيم الذي أتقن كل شيء صُنعًا، ومما يدل على ما ذكر من كروية الأرض وأن الفضاء يحيط بها من كل جهة، وأن الشمس

والقمر والنجوم تدور في أفلاكها نحو اليمين: ما رواه الإمام ابن كثير في تفسيره لآية السجدة الأولى في سورة الحج([1])

عن أبي العالية: قال: “ما في السماء نجم ولا شمس ولا قمر إلا يقع لله ساجدًا حين يغيب، ثم لا ينصرف حتى يؤذن له، فيأخذ

ذات اليمين حتى يرجع إلى مطلعه”([2]).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

([1]) الآية هي قوله تعالى:  (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ
وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء) [الحج: 18].
([2]) تفسير ابن كثير (5/ 403).